الزمن المصري الفريد
ذهبنا بسيارته إلى منزل حسن إبراهيم العضو السابق في مجلس قيادة الثورة، وأحد الضباط البارزين في تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار. استقبلنا هشاً بشاً، وقال مبتسماً: أنا اليوم سعيد بلقاء أحد أبناء العمومة. وتحدث عن أصوله الليبية التي يعتز بها، وعن عمله بليبيا لسنوات بعد تركه للعمل السياسي، ولماذا غادر ليبيا بسرعة بعد استيلاء الضباط الشباب على السلطة فيها. تحدث حسن إبراهيم عن زملائه في الثورة. قال إن جمال عبد الناصر كان زعيماً وطنياً قوياً وذكياً وشجاعاً، لكنه لا يتراجع عن قراراته ولا يقبل الرأي الآخر. أما السادات فهو داهية ذكاء، وسياسي بكل ما في الكلمة من معنى. مغامر بحساب. ما قضاه في السجن أكثر مما قضاه في معسكرات الجيش، وعرف كيف يستولي على قلب وعقل جمال عبد الناصر. تحدث عن الحروب العربية - الإسرائيلية، وكيف تُتخذ قرارات الحرب في تل أبيب، وفي العواصم الحربية. وسمعت منه بيت شعر لحافظ إبراهيم ما زلت أتذكره: رأي الجماعة لا تشقى البلاد به ... رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها.
الأنظمة الديمقراطية تنتصر غالباً، أما الأنظمة الديكتاتورية فهي تندفع إلى الهزيمة اندفاعاً. زرت الضابط حسن إبراهيم بعد ذلك مرات بإلحاح منه، وفي كل مرة يعبر عن عدم رضاه عن تبني ضباط ليبيا الشباب لأفكار جمال عبد الناصر، ويكرر إعجابه بشخصية وسياسة الملك إدريس السنوسي. أسرني بهدوئه ومعرفته، واعتزازه بأصوله الليبية، لكن في داخلي كنت قد صنفته بالرجعي، المعارض للقائد الذي أجله وأكبره، جمال عبد الناصر. في السنة الثالثة بقسم الصحافة، تدربت على التحقيق الصحافي بدار «الهلال» التي كان يترأسها آنذاك الصحافي والكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، حيث وجدت بيئة صحافية أخرى. أسرة صحافية هي في الواقع عائلة. العاملون كبارهم وصغارهم يعاملون بعضهم كإخوة، وأحمد بهاء الدين بينهم ليس رئيساً، بل هو الأخ البسيط اللبق. أعددت تحقيقاً عن لجنة الوحدة التي كانت تعمل في القاهرة، وكانت تضم مجموعة من السياسيين والخبراء الليبيين، وتم نشره في مجلة «المصور».
سنوات المواجهة وحرب الاستنزاف، ومظاهرات الطلاب التي تستعجل الحرب على إسرائيل، وخطابات الرئيس أنور السادات التي يصدح فيها بحتمية المواجهة إذا لم تقبل إسرائيل مبادراته السلمية؛ كلها لم توقف جمال الحياة وفرحها. سهرات أم كلثوم الشهرية، وحفلات فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد ومحمد قنديل وغيرهم، لا تتوقف أيضاً. زميلي أحمد البكوش كان يصر على حضور حفلات أم كلثوم، ونشتري التذاكر من أمام سينما «قصر النيل». كنت وما زلت أعشق كلمات الشاعر الكبير أحمد رامي، وألحان الموسيقار الخالد رياض السنباطي. كان الجمهور الذي يملأ سينما «قصر النيل»، يصفق ويهتف مدهوشاً للزعيمة أم كلثوم، الصوت السحري الفريد.
سألت أستاذنا الدكتور إبراهيم إمام رئيس قسم الصحافة، وكان شخصية مرحة ولطيفة، لا تفارقه القفشات والنكات، وعلمه واسع كبير في الصحافة. سألته عن سر ومبررات مظاهر الفنون والغناء التي تملأ دنيا البلاد وهي تعيش حالة الاستعداد لحرب قد تكون قريبة. أجاب الدكتور إبراهيم إمام، بأن الحروب جزء من تفاعلات الحياة، مثلها مثل أي سلوك يشتبك فيه الناس طيلة حياتهم. استحضر معلومة قديمة، وهي أن الحكومة المصرية، وتحديداً وزارة الإعلام، أوقفت الأغاني العاطفية بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967. ذهب الوزير عبد المنعم القيسوني إلى الرئيس جمال عبد الناصر، وقال له: كنتُ طالباً بجامعة بريطانية أيام الحرب العالمية الثانية. الطائرات الألمانية تقصف لندن من دون توقف، لكن المسارح لم تتوقف، والإذاعات تبث الأغاني بكل أنواعها، والمراقص يرتادها الصغار والكبار. الفن قوة شحن للناس ويحفزهم على الصمود والمقاومة، من أجل تحقيق فرحة الحياة. اقتنع الرئيس جمال عبد الناصر بما سمعه من عبد المنعم القيسوني، وأمر ببث جميع الأغاني بما فيها العاطفية، وتشجيع المطربين على إقامة سهراتهم، ونشطت الحياة المسرحية بقوة، وعُرضت مسرحيات جريئة تلسع جوانب من الحياة بما فيها الجوانب السياسية. في سنة 1973 حققت مصر نصراً مؤزراً، اعتقد الكثيرون أنه مستحيل. مصر لها كيمياء إنسانية فريدة، تخلَّقت عبر آلاف السنين. لها قدرة على الصبر والإبداع والمقاومة. سنوات لا ترحل مع قافلة الزمن الطويلة. ذاك هو الزمن الذي أبدعه عداده المصري الفريد.
الفايز: مستمرون بالوقوف خلف القيادة لبناء الوطن
إحالة مقاصف مدرسية إلى القضاء .. التفاصيل
شباب الفحيص لكرة السلة يهزم غاز الشمال العراقي
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
الأمير الحسن يختتم زيارةً رسمية إلى باريس
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
مستجدات المباحثات الإيرانية الأمريكية
اجتماع عربي أوروبي يؤكد أولوية وقف النار بغزة
استعدادات لاستقبال طلبات القبول للبكالوريوس والدبلوم
قيمة فاتورة التقاعد خلال 11 شهرا من 2025
الأردن يدين الاستهداف الإرهابي لحسينية في إسلام آباد
تنفيذ صيانة مؤقتة لطريق دافوس – الشونة الجنوبية
القبض على أشخاص احتالوا بعمليات بيع وشراء ذهب
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
