قصة عِبَارة تشبه الخنجر
تقضي تقاليدُ الجيش الإسرائيلي ألا تستقيلَ الدولة العبرية من مصير أي عسكري يسقط أسيراً. تستخدم القوةَ لاستعادته حتى لو كانت مكلفة، وإن تعذَّر ذلك تتم الإعادة بعد مفاوضات شاقةٍ ومكلفة. وموضوع الأسرى والتبادل قديمٌ ومؤلم. كلُّ قائد فلسطيني بارز حلم ذات يوم بالفوز بوسامِ تحرير فلسطينيين من عذابات السجون الإسرائيلية.
أعدت شبكة «سي إن إن» تقريراً عن معاناة السجناءِ الفلسطينيين في قاعدة عسكرية في صحراء النقب حُوّلت معتقلاً للفلسطينيين. تحدَّثت عن جروح تتعفَّن، وأعضاء تُبتر نتيجة الإقامة طويلاً في القيود. أيقظَ التقرير ذاكرتي. شاءتِ المهنة أن أتعرّفَ في بدايات عملي الصحافي على عذابات الأسرى وعذابات بلاد أسيرة اسمها فلسطين. واستمر نهر الأسرى في التدفق، وشهد صفقات تبادل عدة، لكنَّ نهرَ الدم والأسرى لن يتوقف ما لم تتمخض الآلام عن ولادة دولة فلسطينية مستقلة. عادت بعض المشاهد إلى ذاكرتي، وقلت أشرك القارئ فيها.
كان ذلك في 1979. سألني فضل شرورو عضو قيادة «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» إن كنت معنياً بموعد صحافي مثير. لا يحق لصحافي شاب أن يرفض عرضاً من هذا النوع. سألته عن المكان والزمان، فرد مبتسماً ومعتذراً، واكتفى بالقول: «ستأتي سيارة لنقلك إلى المكان». صعدت من أمام مبنى صحيفة «النهار»، وإذ بي في سيارة محكمة الستائر احتفظت للسائق فقط بالقدرة على رؤية الطريق. بندقيتا السائق والمرافق أوحتا بأهمية الموعد. سألت المرافق عن وجهة السير، فقال إنه لم يتبلغ التفاصيل بعد. بعد السير نحو 20 دقيقة انحرفت السيارة عن الطريق العام، وطلب مني الصعود إلى سيارة مشابهة. استفسرت عن السبب فجاء الجواب: «إن عيون إسرائيل تقيم على الأرض وفي الأجواء». ولم يكن أمام الأدرينالين غير أن يرتفع.
انتهت الرحلة، وطُلب مني الترجل. سألني المرافق إن كنت أعرف المكان فأجبت بالنفي. خدعته خوفاً من إفساد الرحلة. كان المكان في محلة عبرا الجديدة في شرق صيدا في جنوب لبنان، وعلى بعد حفنة كيلومترات فقط من قريتي. ارتاح المرافق، وصعدنا إلى مبنى سكني استقبَلَنا فيه رجالٌ يبدو التوتر ظاهراً على وجوههم. وفي الشقة المقصودة فُتح باب، ووجدت نفسي أمام جندي إسرائيلي أسير. كانت المرة الأولى التي أجد نفسي فيها مع إسرائيلي تحت سقف واحد، وكان جندياً أسيراً.
سألت الجندي عن اسمه فأجاب أنه إبراهام عمرام. وقال إنه وقع في يد مقاتلي الجبهة إبان التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان في 1978 تحت عنوان «عملية الليطاني». وعلى عادة الأسرى انتقد سياسة حكومة إسرائيل، وطالبها بالتجاوب مع مطالب محتجِزيه. قال أيضاً إن الجبهة أحسنت معاملته، ووفرت له الرعاية الطبية، لكن بعد عودته إلى إسرائيل نشر كتاباً قال فيه إن الجبهة احتجزته في سوريا، وتعرض في زنزانته الصغيرة لتعذيب شديد.
في طريق العودة إلى بيروت اعتذر المرافق عن إجراءات اللقاء، وقال إن المنطقة في متناول الطيران الإسرائيلي، الذي ما كان يتردد في القيام بعملية إنزال لو تسرب إليه الموعد.
لاحقاً وتحديداً في 14 مارس (آذار) صعدت في مطار دمشق إلى طائرة «توبوليف» بلغارية، ووجدت عمرام فيها. كان شرورو (أبو فراس) مسؤولاً عن الرحلة، وقد أحرق أعصابه خلالها خوفاً من إقدام الطيران الحربي الإسرائيلي على خطفها. بدا عمرام قلقاً من أن تقدم حكومة مناحيم بيغن على عمل يؤدي إلى مقتله. وراح يغطي توتره بالتساؤل عما إذا كانت امرأته ستنتظره مع الورد وولديه.
هبطتِ الطائرة البلغارية في مطار جنيف تزامناً مع الطائرة القادمة من تل أبيب حاملة 66 أسيراً فلسطينياً؛ لأن العشرة الآخرين اختاروا البقاء في الأراضي المحتلة.
على أرض مطار جنيف، ووسط الأعصاب المشدودة، قاد «الصليب الأحمر» الدولي عملية تزامن دقيقة لضمان عدم حصول مفاجآت. لم يُسمح لعمرام بمغادرة الطائرة البلغارية إلا بعد نزول الأسرى الفلسطينيين من الطائرة الإسرائيلية.
لاحت نعمة الحرية في وجوه الفلسطينيين الذين غادروا عتمة الزنزانات. اختلطت الدموع بالكوفيات وشارات النصر. أقلعت طائرة عمرام في اتجاه تل أبيب، وأقلعت طائرة الأسرى المحررين في اتجاه العاصمة الليبية، وكان في استقبالها على أرض مطار طرابلس زعيم الجبهة أحمد جبريل والرائد عبد السلام جلود ممثلاً العقيد معمر القذافي.
في العرس الفلسطيني الطائر بين جنيف وطرابلس كان عليَّ أن أجمع بعض الشهادات. قال عبد الله هلال طعمة من «فتح» إنه تسلل في 1967 إلى الأراضي الفلسطينية مع فلسطيني آخر اسمه ياسر عرفات (أبو عمار)، وإنهما افترقا في مدينة نابلس. وقد وقع هو في الأسر في حين نجح عرفات في الخروج ليتحول لاحقاً حارساً للحلم للفلسطيني.
وقال حافظ دلقموني إنه تعرض لتعذيب مروع، وإن طبيباً إسرائيلياً أصرَّ على بتر ساقه، و«خلال التحقيقات كنت أُضرب على الساق المبتورة».
وروت (ع.أ.ع) أنهم «حملوني عارية أمام عدد من الجنود، وحاولوا إدخال عصا في جسدي». كانت تنفذ حكماً بمؤبدين.
وكانت «أم الأهوال» عبارة قالتها (ر.ي.ع) من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» والتي اعتُقلت بعد قيامها بتنفيذ هجمات عدة بينها واحدة استهدفت القنصلية البريطانية. قالت: «عرّوني تماماً، وأحضروا والدي، وطلبوا منه أن يضاجعني فأغمي عليه».
أستخدم الآن الأحرف الأولى من اسمي الأسيرتين المحررتين؛ لأنني كنت يومها شاباً وقليل التحفظ. نشرت الأسماء كاملة وصور المتحدثتين. في بيروت قرأ الشاعر الكبير محمود درويش العبارة، وقال لي لاحقاً: «قتلتني هذه العبارة. ذروة القسوة. لم أنم في تلك الليلة».
شاءت المهنة أن أسمع عبارات كثيرة صعبة ومؤلمة من لاعبين ومرتكبين لكن ما قالته (ر.ع) أشد قسوة من كل ما قيل. ذكرني تقرير «سي إن إن» بعذابات الأسرى. هاجمتني تلك العِبارة المقيمة في ذاكرتي كخنجر.
الجامعة العربية تعقد اجتماعا تنسيقيا حول إنشاء مرصد عربي للمخدرات
الفيضانات تعصف بـ 24 مخيما للنازحين وتشرد آلاف العائلات بـإدلب
السليلية الرياضي يعلن إصابة علي علون وغيابه 3 أشهر
أمانة عمان تبدأ أعمال إزالة جسر مشاة في عمان
استقالة سفيرة النرويج في الأردن على خلفية علاقتها بجيفري إبستين
30 قتيلا على الأقل في حادث مروري في نيجيريا الأحد
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
عودة الفاخوري .. فخر الصناعة الأردنية
العطلة الثالثة: حين تكون الراحة ترفاً لا يستطيعه المنهكون
فيديو يوثق استعراض خطير لدراجات نارية في الأردن
مانشستر سيتي يقلب الطاولة على ليفربول ويحافظ على آماله بإحراز اللقب
اتحاد عمّان يتجاوز شباب بشرى في الدوري الممتاز لكرة السلة
حماس: الاحتلال يسعى لابتلاع الأرض الفلسطينية
الإنجليزية يتفوق على الجليل في الدوري الممتاز لكرة السلة
الوطنية الفلسطينية: القرار الإسرائيلي هو الأخطر بشأن الضفة الغربية
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان
