معارك أخرى على هامش «المونديال»!

معارك أخرى على هامش «المونديال»!

10-07-2026 01:06 AM

منصة عبرية تُطلق وصفًا عنصريًا وماسًّا بالكرامة الإنسانية على لاعب مغربي من نجوم منتخب كرة القدم، فيبلع الكثير من أبناء البلد ألسنتهم، «وكأنّ على رؤوسهم الطير»، ولكن ليس أي طير، وإنما الغربان فقط!
إنه اللاعب إسماعيل صيباري الذي نشر حساب «كان» الافتراضي التابع لهيئة البث الإسرائيلية صورة فوتوغرافية له، مصحوبة بتعليق بذيء: «هكذا ينظر إليّ كلبي، عندما لا أصطحبه معي في جولة»!
وماذا كان رد فعل «الجوقة» التي تدّعي، باستمرار، الدفاع عن البلد وعن مؤسسات البلد ومواطني البلد؟
لا شيء، غير الصمت المطبق!
لماذا؟ بكل بساطة، لأنها لا تريد أن تُعكّر مزاج الكيان الذي ترتمي في أحضانه، وتريد للمغرب أن يُطبِّع ويتماهى معه.
الكثيرون يُجمعون على أن هذا الكيان يعيش أسوأ أيامه، بعدما تحوّلت دورة «المونديال» الحالية إلى إدانة قوية له، وإلى تضامن مع المقهورين في فلسطين. الجماهير الرياضية، وضمنها المغربية، تهتف على المدرجات صادحةً بالعشق الفلسطيني؛ ومدرّب عربي ـ مصري تحديدًا ـ يرفع العلم الفلسطيني أمام الملايين.
لذلك، حضرت فلسطين كرمز وهوية ووجود مُستعصٍ على الإقصاء، وكـ «مشهد عابر للجنسيات»، حتى وإن غابت الدولة نفسها كمُنتخب كروي.
هذه السردية التي تؤشِّر على تعاطٍ مُغاير وإيجابي للكثير من شعوب العالم مع القضية الفلسطينية لم ترق للكيان، فلم يجد غير السباب والكلام المنحطّ ليُضيفه إلى سِجلّه الإجرامي الغارق في الدموية.
أما المُطبّعون معه، من أبناء جلدتنا، فإنهم يخرسون حين يتعلق الأمر بضرورة إبراز مواقف وطنية وقومية وإنسانية، ولكنهم يشحذون ألسنتهم عندما يهبّون لمواجهة من يَعتبرونهم «خصومهم» السياسيين، مثلما وقع أخيرًا مع عبد الإله بن كيران، أمين عام حزب «العدالة والتنمية» المعارض الذي رمى بكلمة صادمة في بِركة آسنة، فهبّ الكثيرون لمهاجمته، بالوكالة عن الذين انتقدهم من المحيط الملكي، وذلك عَملاً بالمَثل الدارج: «أصحاب الميت صبروا والعزّاية كفروا» (أهل الميت صبروا والمعزّون كفروا) !والحال أن «الوطن ـ كما كتب أحد المدوّنين ـ لا يحتاج إلى جوقة من المصفّقين، بل يحتاج إلى مُواطنين يحترمون الدستور، ويؤمنون بأن الأشخاص يذهبون وتبقى الدولة… أما تحويل بعض المسؤولين إلى أصنام سياسية لا يجوز الاقتراب منها، فذلك لا يخدم إلا ثقافة النفاق التي أرهقت الحياة العامة»!

سجود اللاعبين جائز أم غير جائز؟

أمام الانتصارات المتوالية للمنتخب المغربي في «المونديال»، لم يجد شخص يقدّم نفسه على أنه مفكّر علماني من موضوع يُعلّق عليه، سوى مشهد «سجود» اللاعبين تعبيرًا عن الفرح بالانتصار.
ترك تشكيلة الفريق والخطط الرياضية والأهداف المسجّلة في مرمى الفرق المتنافسة، وترك تفاعل الجمهور الذي تجشّم وعثاء السفر من أجل الحضور إلى الملاعب وتشجيع «أسود الأطلس»؛ ترك كل ذلك جانبًا، وركّز على بضع ثوان فقط، سجد فيها اللاعبون المغاربة بعد انتصارهم على الفريق الخصم. وضرب صاحب شعار «خالف تعرف» أخماسًا في أسداس، ليخلص إلى أن ما حصل «تهديدٌ للحرية الدينية للاعبين في صفوف المنتخب المغربي»!
«لقطة خطيرة»، وفق تعبيره الذي تداولته العديد من الحسابات الافتراضية والمواقع الإلكترونية، واستنتج نابغة عصره أن اللاعب نصير مزواري ـ صاحب لقب «الحاج» ـ ينشر الوهابية داخل المنتخب. «هذا أمر غير مقبول، لأن إنجازات كرة القدم تتحقق بالجهد والعناء وليس بالدعاء»، بحسب تعبيره… وكاد أن يدرج سلوك مزواري ضمن «الإرهاب»!
وتابع قائلاً: «هل سبق لك أن شاهدت ميسي أو رونالدو أو نيمار يسجدون أو يقرأون الفاتحة بعد تسجيل أي هدف؟» حسنًا، ستقولون: والصليب؟ سأجيبكم (والكلام دائمًا للمفكر العظيم): «الصليب مجرد رمز، وحديثي ليس عن الرموز الدينية، وإنما عن السجود وقراءة الفاتحة».
بيد أن المفكر الذي يوصف بكونه علمانيًا ليس هو الوحيد من يعترض على سجود اللاعبين، فالفكرة نفسها توجد حتى لدى مَن هم على النقيض منه، أي لدى بعض المتشددين الدينيين، ذريعتهم في ذلك مسألتان: الأولى أنه قد لا يكون اللاعبون على وضوء أثناء السجود. والثانية أن لباسهم الرياضي ليس مما تجوز به الصلاة!
اللافت للانتباه أن شيخًا جزائريًا انبرى يدافع عن سجود لاعبي المنتخب المغربي بعد الفوز، وشرح موقفه على فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما أن داعية خليجيًا سبق أن أدلى بدلوه في الموضوع، مجيبًا على سؤال في برنامج تلفزيوني، حيث قال: لا يُشترط في مَن يسجد سجود فرح أو شكر لله أن يكون على وضوء أو يكون مرتديًا لباسا لائقا بالصلاة، فحركة السجود تلك ليست مرتبطة بالصلاة ولا جزءًا منها.

المغرب.. الاسم الممنوع!

كان الله في عون بعض الصحافيين الرياضيين من جيران المغرب، إذ إن الانتصارات المتوالية لفريق «أسود الأطلس» جعلتهم في حرج أمام جمهورهم المحلي والعربي.
أحدهم، ممن يعتبرونه نجم الصحافة الرياضية، جعل إحدى الحلقات التلفزيونية تحليلاً مسهبًا لهزيمة منتخب كندا، ولم يذكر مَن هزمه؟ ولا كيف حصل ذلك؟ كل كلامه هو كندا، حتى خُيّل للناس أنه ينتمي إلى بلد منتخب «الحُمر»!
لقد صار اسم المغرب مُحرّمًا على الصحافيين الرياضيين في بلد الجوار. ولا يمكن أن يقترن بمعطيات إيجابية، اللهم إلاّ إذا كان في المستجدات ما هو شائن وقبيح. ولا غرابة في ذلك، فإن «عين السخط تبدي المساويا» كما قال الإمام الشافعي في قصيدته الشهيرة. ومن ثم، يتمنون هزيمته، حتى يصير اسمه على كل لسان من باب التشفي والشماتة.
والظاهر أن «نجم الصحافة الرياضية» لدى جيران المغرب الشرقيين استوعب الدرس جيدًا، بعدما خصص إحدى حلقات برنامجه لتحليل المباراة التي جمعت بين منتخبي هولندا والمغرب؛ ولأن اسم هذه الدولة الأخيرة يُصنّف ضمن الممنوعات، فإن تكرار ترديده خلال الحلقة، بعدما كانت نتيجة المباراة في صالحه، عُدَّ جرمًا عظيمًا يستحقّ عليه الإعلامي النجم التوبيخ، والعهدة على بعض المصادر!
أما أطرف الحوارات التلفزيونية فهو ما حصل في إحدى القنوات التونسية، كان النقاش دائرًا حول المنتخب المغربي، فبدا محلل رياضي مُصرًّا على القول إن أداء هذا الفريق لم يقنعه لحد الساعة، رغم الإنجازات التي حققها أمام فرق قوية كالبرازيل وهولندا، ووصوله إلى ربع النهائي.
والأرجح أن ذلك المحلل اختار منذ بداية البطولة العالمية أن يتخذ موقفًا سلبيًا من المنتخب المغربي، دليل ذلك أن مقدّم البرنامج الرياضي خاطبه بالقول: إن المغاربة قلقون منك كثيرا بسبب تشكيكك في قدرات الفريق الذي يقوده المدرب محمد وهبي، وطلب منه أن يمتلك الشجاعة للاعتذار من المغاربة، بالنظر إلى كون تحليلاته جانبت الصواب وظلمت «أسود الأطلس».
ومع ذلك، بقي المحلل الرياضي مُصرًّا على موقفه، «ولو طارت معزة» (أو عنزة)، رغم أن باقي المحللين الموجودين في «البلاتوه» ظلّوا مندهشين، وأثبتوا له بالدليل والبرهان أنّ الفريق المغربي يستحقّ أن يُصنَّف ضمن الفرق العالمية الكبرى.
وأمام تعنّت المحلل وعناده، خاطبه أحد المشاركين في الحوار: أنت مُستعد لتُعارض طبيبًا جراحًا أو عالم ذرّة، وتقول له عملك لم يعجبني!
ومع ذلك، فالأصوات النشاز لا يمكن أن تحجب حقيقة المُنجَز المغربي الذي سارت بذِكره الركبان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

معارك أخرى على هامش «المونديال»!

مخدرات شعبية

فرنسا تهزم المغرب بثنائية وتحجز بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس العالم 2026

250 عاما على الاستقلال الأمريكي: الوجه الآخر للإبادة

تركيا والأطلسي: ضرورات غربية تبيح محظورات شرقية

فرنسا تتقدم بثنائية على المغرب في ربع نهائي كأس العالم 2026 (تحديث)

مؤتمر دولي يبحث التغير المناخي والأمراض العابرة للحدود

البحرين تدين تكرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها والأردن والكويت

الرباط .. أكثر من 70 ألفا يتابعون مباراة المغرب وفرنسا

مونديال 2026: استقالة رئيس الاتحاد القطري بعد الخروج من دور المجموعات

هيئة تنشيط السياحة تبحث مع شركائها ملامح الخطة التسويقية لعام 2027

المسؤولية الوطنية المجتمعية .. وواجب النخب في مواجهة الآفات الدخيلة

إيران .. إقامة صلاة الجنازة على جثمان المرشد الراحل علي خامنئي

مكتب نتنياهو: رئيس الوزراء اتفق مع ترامب هاتفيا على مواصلة التنسيق

النفط يتراجع نحو 2% مع تغلب المخاوف الاقتصادية على مخاطر العرض

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

وفاة الإعلامي سعود العتيبي بحادث سير مروع