مأساة السودان وثقافة إنكار النزاع الأهلي
لكنْ باستثناء ما يكتبه السودانيّون أنفسهم عن أنفسهم، فإنّنا بالكاد نعثر في الكتابات العربيّة على ما يُشعر بالاكتراث أو ما يوحي به. وقد لا نبالغ إذا قلنا إنّ الاستشهاد بـ«لاءات الخرطوم» في قمّة 1967 العربيّة، حين قُرّر أنْ «لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف» بإسرائيل، لا يزال يفوق أيّ ذكر آخر للخرطوم في مأساتها الراهنة.
لكنْ ما سبب التجاهل هذا؟
ما من شكّ في أنّ بيننا عنصريّين تصدّهم عن الاهتمام بالسودان أفريقيّتُه واللون الأسمر لبشرة سكّانه. لكنْ في بيئات ثقافيّة قد لا يصحّ فيها هذا الوصف، يبدو التجاهل أعقد وأشدّ مواربة. ذاك أنّ أحوال السودان تشكّل فضيحة لوعي تلك البيئات التي غالباً ما اعتبرت أنّ النزاعات والصراعات لا تستحقّ صفتها هذه، ناهيك عن الاهتمام بها، ما لم تكن نتاج اصطدام بطرف غربيّ وأجنبيّ، وأنّ الضحايا بالتالي لا يكونون ضحايا ما لم يقتلهم هذا الطرف بعينه. أمّا المَثَل الذي يصفع المتأمّلين فيه فأنّ الذين أبيدوا في سورية يمكن لمرور الزمن أن يطويهم، علماً بأنّ القضاء عليهم حديث العهد، بل متواصل حتّى يومنا، فيما قتلى الجزائر، وهم قضوا في القرن الماضي، فيعيشون معنا على شكل ملحمة دائمة عنوانها «المليون شهيد» لمجرّد أنّ القاتل فرنسيّ.
والسودان (57 مجموعة إثنيّة) بلد فاضح إذ يدلّل على خصوبة النزاعات الأهليّة وعلى أكلافها، ولكنْ أيضاً على صعوبات اشتغال صيغة الدولة الأمّة حتّى أنّه، في 2011، قُسّم ذاك البلد الواحد إلى سودانين مستقلّين، شماليّ وجنوبيّ. هكذا، وأمام تحدّيات كهذه، بدا مُلحّاً أن نمارس الإنكار حيال الحقائق التي تستفزّ ثقافتنا السياسيّة السائدة وتبرهن بطلانها. ذاك أنّ المشكلات الكبرى، كما تكشّفَ مراراً، قد لا تنجم دائماً عن دور استعماريّ، فيما عدم التكيّف مع الصيغ السياسيّة والدستوريّة الغربيّة ليس بالضرورة تهمة باطلة يصِمُنا بها مستشرقون أشرار. والأهمّ أنّ الثقافة التي ترعرعت على اقتراح «الوحدة» حلاًّ للمشكلات وطلباً للقوّة، يصدمها السودان باعتماده الانفصال.
ونذكر كيف أنّ ثقافتنا السائدة تلك كانت كلّما واجهت مشكلة تتّصل بالأقلّيّات الكرديّة والمسيحيّة والأمازيغيّة وسواها، نفتْها عبر ردّها إلى «أصابع» غربيّة أو إسرائيليّة، واكتشفت أثراً ما لهذه «الأصابع» عليها، كما هرع مثقّفوها لتأكيد أنّ مشكلات كهذه إنّما أوجدتها الحداثة وغذّتها، أو أنّها تعبّر عن شيء آخر أعمق كالصراع الطبقيّ، أو عن طبائع خيانيّة لا سبيل إلى مداواتها عند قيادات تلك الجماعات الأقلّيّة. وعلى هذا النحو نكون نشبه أولئك الذين يقولون «ذاك المرض»، متوهّمين أنّهم بهذا يتغلّبون على السرطان.
كذلك نذكر كيف أنّ تعبير «الانفصال»، الذي وُصفت به سوريّا في 1961، حين أنجزت استقلالها الثاني، تحوّل إلى شتيمة سياسيّة تعهّر صاحبها، وهذا علماً بأنّ الانفصال الوحيد الذي لم تستهدفه الأهاجي النضاليّة، ولسبب ليس من الصعب اكتشافه، هو ذاك الذي نفّذته حركة «حماس» بفصلها غزّة، في 2007، عن الضفّة الغربيّة.
لكنْ فوق هذا، بدت التجربة السودانيّة فضائحيّة لثقافتنا من زاوية أخرى تتجاوز التجهيل وردّ المسؤوليّة إلى الأجنبيّ والغريب. ذاك أنّ نرجسيّتنا الطاغية، وبموجبها لا يصدر عن ذاتنا إلاّ الخير المحض، تصفعها ارتكابات الجنجويد في دافور، خصوصاً أنّ الجنجويد هؤلاء عرب ارتكبوا مجازرهم بحقّ الدارفوريّين غير العرب، ولا زالوا يرتكبونها حتّى اليوم.
وعوارض كهذه تتزايد، ويتزايد فتكها بنا، في ظلّ الاستنفار النفسيّ الشامل الذي أحدثته الحرب الإسرائيليّة على غزّة، بحيث أنّه حتّى بلدان كلبنان واليمن وسواهما لم يبق منها ما يثير الاهتمام سوى كونها وظائف وأدوات في الصراع الكبير، فلا تستوقفنا بالتالي حياة تلك البلدان أو اقتصادها أو تعليمها أو أيّ شيء آخر فيها، وأهميّتها كلّها تنخفض تباعاً إلاّ ما اندرج منها في الصراع الكبير مع ما يُفترض أنّه الشرّ الأوحد.
ولأنّ السودان يصعب ربطه بالصراع الكبير إيّاه فليمُت من أهله من يموت، ولتُدفن معهم الفضيحة التي تتسبّب لنا هذه التجربة بها.
محللون: النفط بصدد مواصلة الارتفاع مع استمرار الحرب
التعليم العالي تحدد آخر موعد لاستكمال إجراءات المنح والقروض الداخلية
الخارجية الإسرائيلية: إسرائيل لا تعاني من نقص في صواريخ الاعتراض
ابوزيد : تراجع ايراني أن أستمر يؤكد بلوغ الذروة والاحتلال يعاني من خلق ثغرات في القبة
القاضي: قانون الضمان يمس عصب المواطن ويستحق حوارا وطنيا واسعا
أمانة عمّان توزع 5000 كتاب مجانا ضمن الاحتفالات بيوم المدينة
إيران تعلن تنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف إسرائيلية
بريطانيا: لا يمكننا المشاركة في حرب لا أهداف واضحة لها
أورنج الأردن تطلق برنامج PASS لدعم وربط الشركات الناشئة بالقطاع الخاص
مجموعة البنك الدولي تكرم شركة الاسواق الحرة وتمنحها شهادة EDGE المتقدمة
4 شهداء ومصابون بقصف الاحتلال وسط وجنوبي قطاع غزة
اليابان ستبدأ السحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية
الجامعة الأردنية تطلق حملة ليش الأردنيّة لإبراز إرثها العلمي وإنجازاتها
وزير الخارجية يبحث تطورات التصعيد الخطير في المنطقة مع نظيره المصري
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري
الملك يطلق تحذيراً عاجلاً… والأراضي الفلسطينية تغلي
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
مهم للأردنيين .. وظائف حكومية شاغرة
الزراعة النيابية تبحث استدامة الأمن الغذائي
مذكرة تفاهم بين الجامعة الهاشمية وجامعة ولاية كولورادو الأميركية
الجراح: سنعالج الإختلالات في مشروع قانون الضمان الاجتماعي
مجلس النواب يناقش توصيات لجنته المالية بشأن تقرير المحاسبة 2024


