المنزِلُ المنفى
إنهم يتساقطون، الواحد تلو الآخر، المُتشبّتون بالإقامة. يتساقطون بأوطانهم التي صارت وهماً.
بانتماءاتهم التي صارت كذباً.
-وديع سعادة.
أضُمُّني إليّ بقوة. أستشعرُ رُكبتايَ المُتعبتين وأحطُّ برأسي عليهِما. يبدُو أن ثِقلَ رأسِي تجاوزَ كُتلةَ ما تبقّى من أضلُع. يتعالى ضجيج الحيّ في الخارج والذي يُنافِس صرير الحشراتِ البعيدة. تحضُرني نوستالجيا هذا الصّرير والذي ينبّئ بحلولِ ليالي أغسطس الحُلوة. أستشعِرُ حركةً خارج غُرفَتي، أنادي فوراً :
_" لماذا لاتُحضِرُ ما تقرأُ من كُتبٍ لنسهرَ جميعاً؟"
_"أنا قادم" يقولُ مُصطفى، أخي الوحيد.
للقراءةِ طقوسٌ مُقدسّة بالنسبةِ لمُصطفى: مُذكّرةٌ، قلم وانعزالُ الشّاشاتِ مهما كان كُنهُها. "القهوة؟" يضحك. "كُنتُ سأتناولُ طاجيناً إذا توجّب للجهازِ الهضميّ أن يشتغلَ موازاةً مع الدّماغ".
تُؤنِسُنِي حركتهُ اللّيلية فأنسابُ بسلاسةٍ حيثُ مطبّاتُ اللاّوعي. لطالما تساءلتُ: "أين نذهبُ حين ننام؟" لكنني تركتُ التساؤل في سنّ الثالتة عشر. لماذا يهُمّني المكانُ إذا كان الشعورُ مُريحاً؟ إذا كُنتُ سأُعطي هذا الشعور إسماً فسأسمّيه وطني.
الصّباحاتُ الموالية عادة ما تؤلم أكثر. تستيقظُ فيبدو لك للوهلة الأولى أن كل شيء بخير. تبدو خفيفا كريشة. أثناء الاستيقاظ الأولي من النوم، تستشعِرُ أطرافك وهي لا تزالُ تحت هذا الخذر اللذيذ، وكأن شيءا غريبا كان يخَفِّفُها من ثقل عضامِها. إلا أن توالي دقائق الإدراك تعيد إلى وعيك وطأةَ الواقع.
يصرخ أبي بأعلى صوتِه مُستشهِداً بكُلّ حديثٍ عن أن الإخوة يجِبُ أن "يُفرّق
َ بينهُم في المضاجِع". أستشعِرُ اهتزازَ طاولةِ الفطورِ على حبالِه الصّوتية وهو يتوعّدُنا بنارِ جهنّم. يرتعِشُ مِعصمِي الهزيلُ في مُحاولةٍ متردّدةٍ لغطس قِطعةِ الخُبز في إناء زيتِ الزّيتون. مالذي أفعلُه بالغصّةِ في حلقي؟ أضمُّ يدي إليّ. لطالماَ أعود إليّ. عظامِي مُرتعبةٌ جدّاً. أحاولُ شدّ كل ارتعاشةٍ ظاهرة. تسقُطُ قبضتهُ على الطّاوِلةِ بسخط. ما ذنبُ الطاولة؟ متأكّدةٌ أنّهُم لو خيّروها لفضّلت البقاء بين هدوءِ الشّجر. يعودُ إلي صُراخُه: " بنتُ الحرام" وينصرِفُ صافِقاً البابَ متوعّداً إيّاي بوابلٍ من الويل المحتوم.
أحياناً كثيرةً يعنِي المنفى أن يحرِمني والِدي من مُجالسةِ أخي الوحيد، فيُفاقِمُ ذلك مِن وحدَتي. أتساءلُ وقد غزانِي إحساسٌ مريرٌ بالغُربة: أين المنزِل؟
تحمِلُنِي رجلايَ إلى أقربِ غرفةٍ فارِغة. لم تتعبْ رِجلاي عن حملي يوماً. لطالماَ كانت هنالِك من أجلي. كُنتُ أحياناً أمشِي أميالاً كثيرةً دون وِجهة. يقولُ وديع سعادة : "لماذا لا تتوقفُ أرجُلُنا عن المشي حين نفقدُ شخصاً نحِبُّه؟" أظنُّ أنّني أمشي الوجودَ لا الفقد. أتحاشى التّفكير في مبرِّر لهذا الوجود الثقيل، وأمشي. أبحثُ عمّا فقدتُ يوماً حين وُلِدت. لم أجد رحِماً يُؤويني على قولِ ابن عربيّ، لكنّني وجدتُ يد أخي تُناوِلُني كأس شايٍ ساخنٍ فمازحتهُ مُتجاهلةً تمزُّقاتِ دواخلي: ما اصْطفى في القلبِ إلا مُصطفى.
ترامب يمنح نتنياهو مهلة 7 أيام لإنهاء الحرب .. ما السبب
أول مرة منذ 1967 .. الأقصى مغلق بالجمعة الأخيرة من رمضان
إسقاط ثالث صاروخ إيراني في أجواء تركيا
تباطؤ الاقتصاد البريطاني ومخاوف من تداعيات حرب إيران
اتفاق لتسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية
مركز الاتصال الوطني يتلقى 188 ألف مكالمة
مقتل 4 أفراد بحادث تحطم طائرة التزويد بالوقود الأميركية
اختتام بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم
الأسهم الآسيوية تقلص خسائرها اليوم
غارة إسرائيلية قرب تجمع بيوم القدس في طهران
إشاعات كثيفة تخص الأردن في ظل الحرب بالمنطقة
الملك والرئيس الإماراتي يبحثان تداعيات التصعيد الإقليمي
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
أي مستقبل ينتظر الأردن في مرحلة ما بعد الحرب
الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

