متى يستفيق العرب ويلحقوا بركاب المبدعين
عندما نراقب الواقع العربي من الخليج للمحيط لا نرى سوى السراب، فالإنسان الخليجي مثلاً لا يُحسن سوى التجارة، أو العمل الإداري، وقد يضطر للعمل في الحراسات الأمنية التي لا تتطلب عملاً فكرياً ولا مجهوداً بدنياً، يعتمد في تدبير شؤون حياته على الشعوب الأخرى التي تتقن العمل اليدوي أو المهاري أو الخدمي في الحرف والمهن بشتَّى أنواعها، أمَّا التكنولوجيا والصناعة والفضاء والبحث العلمي والاختراع والإبداع فقد استحوذ عليها الغرب الأوروبي والشرق الآسيوي، وأضحى عالمنا العربي عالةً على ما يُنتجه لنا ذلك العالم في كل المجالات.
من صور الجهل في عالمنا العربي التهافت نحو المُعبِّرين للرؤى في وسائل التواصل الاجتماعي، والتعصب الرياضي المذموم الذي تشهده الساحة الرياضية، وتصوير وإظهار مشاهد البذخ والإسراف عند بعض الأسر والمجتمعات بدعوى الكرم، والممارسات العدوانية لدى بعض السائقين في الشوارع لفظياً أو سلوكياً، وارتداء الملابس الخادشة للحياء والخارجة عن الذوق العام والعُرف المجتمعي، والاحتفالات الدخيلة التي ملأت الأرجاء فرحاً وابتهاجاً بنجاح طلاب المدارس بكافة مستوياتهم صغاراً وكباراً، كل تلك الممارسات والطقوس ماهي إلا نماذج بارزة للعيان للجهل العربي.
اللافت أن كل من يبحث عن الشهرة يظهر للمشاهدين عبر تزوير الواقع، إما بتفسير الأحلام والرؤى اعتماداً على كتب المفسرين كابن سيرين والنابلسي، أو يبحث عنها بالحديث عن فتن آخر الزمان وقرب ظهور المُنتظَر الذي أوشك على الخروج من سردابه ليُعيد أمجاد المسلمين باستقراء النصوص التي وردت في كتاب الفتن لابن حمَّاد وغيره، وتارةً يستعرض التاريخ والسير والأحداث للإسقاط على واقعنا المعاصر، وربما استند في مروياته على نصوص حديثية ضعيفة سنداً ومتناً.
ومن صور الجهل لدى المجتمع العربي تهميش الحاضر والمستقبل، فهي ليست ضمن خياراته، ولا تقع في دائرة اهتماماته، لا يقبل سوى ما دُوِّن في كتب السابقين وما ورد في مروياتهم، لا يرغب أن يعيش مستقلاً يُفكِّر كما فَكَّروا، أو يحيا الحاضر كما يجب أن يكون، أو يستشرف المستقبل كما استشرفه الغربيون والشرقيون، هذا بطبيعته يرجع إلى طريقة التفكير الأحادي لدى العقل العربي الذي اعتاد ردحاً من الزمن على حفظ المنقولات، وتقديس الأشخاص، وحب التقليد، مع تحذير الأتباع بعدم النقاش أو إبداء الرأي حتى لا يخرج المتعلم من طقوس الإتِّبَاع الذي يرونه واجباً مقدساً وإلا أصبح في ركاب المبتدعين.
ومن الشواهد على تلك الأمية والجهل ظهور الأحزاب والطوائف والفرق وكافة الجماعات الإسلامية أياً كان المذهب الذي يعتنقونه، تلك الطوائف ليست على قلب رجلٍ واحد، تنظر لبعضها نظرة استعلاء، كل حزبٍ بما لديهم فرحون، وهم في صراعٍ دائم مع بعضهم البعض، يرفعون جميعاً راية الإسلام وشعاره، أمَّا العصمة والطائفة المنصورة فليست سوى للجماعة التي ينتمون إليها وما عداها خارج عن ربقة الإسلام.
بعض أفراد تلك الجماعات سلك طريق العنف في سبيل تحقيق غاياته ولو أدَّى لسفك الدماء المعصومة، وبعضها تصدَّر للدعوة يجول الأرض بلا علمٍ شرعي لتبليغ بعض النصوص الدينية، والفريق الآخر كان همُّه صلاح القلوب والتصوف وذكر المنامات والغيبيات ودراسة علوم آخر الزمان، كان يتوقع ويؤكد منذ الثمانينيات في القرن الماضي على جلاء وهزيمة الكيان المحتل وتحرير أرض فلسطين في العام 2022 م، وفريق آخر يعزو ضعف المسلمين للذنوب والمعاصي، يدعون على منابرهم عقوداً من الزمن بالنصر والثبات للمسلمين والهلاك والدمار لأعداء الملة والدين، فازداد الأعداء قوةً ونصراً وثباتاً، والمسلمون هزيمةً وضعفاً وهواناً.
عندما نجلد ذواتنا بنقد معارفنا فإنما نحاول قدر الإمكان تشخيص واقعنا المعاصر، على الرغم من وجود بعض المبادرات المشكورة لنقد هذا الواقع الذي تبنته مؤسسة "محمد بن راشد آل مكتوم المعرفية"، تلك المؤسسة الوحيدة التي يمكن أن يُشار إليها بالبنان في توحيد الصف العربي معرفياً، فقد كانت سبَّاقة ولا تزال في كل المجالات، فهي تمنح الجوائز وترصد المبادرات في كل عام للكتاب والمثقفين والمهتمين، كما تشجع الجيل الحاضر على القراءة والابتكار والابداع في كل المجالات المعرفية.
لم يتبقى لدى العرب سوى التمسك بالثوابت الدينية، أما علوم العصر الحديثة فليس لدينا ما ينفع البشرية، فلنلحق بالآخرين الذين سبقونا في علوم الدنيا شرقاً وغرباً لنقتبس من نور علومهم حتى نظفر بالحسنيين، هذا إذا أردنا العلو والرفعة والغلبة والنصر على الأعداء، لننتج غذاءنا ودواءنا وكساءنا وسلاحنا بأنفسنا، ذلك الطريق القويم الذي علينا اتباعه، فمتى يستفيق العرب من سباتهم، ويرفعوا الجهل عن أنفسهم، ويلحقوا بركاب المُبدعين؟.
السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة
الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء
زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة
الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق
مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه
موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان
مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة
منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم
فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين
تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء
إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية
غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان
حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري
الملك يطلق تحذيراً عاجلاً… والأراضي الفلسطينية تغلي
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر


