لماذا لا نتضامن مع الآخر
30-03-2025 04:22 AM
كتبت سيّدة تركيّة على حسابها الفيسبوكيّ مُعاتبةً «أصدقاءها السوريّين» لأنّها لم تتلقّ منهم «رسالة تضامن واحدة» في ظلّ الأوضاع المضطربة التي تمرّ بها تركيّا. وهي أنهت فقرتها بالقول إنّ «التضامن ليس عيباً»، بل «خيار أخلاقيّ وسياسيّ».
والسيّدة المذكورة يحقّ لها أن تعاتب. فهي قضت شطراً من حياتها معنيّة بنضال الشعب السوريّ ضدّ سلطة الأسد، ومشاركة في الدفاع عنه والسعي لتأمين ظروف أفضل لحياة اللاجئين السوريّين في بلدها.
وهذا الامتناع عن التضامن مع الآخر، الذي قد يكون صديقاً أو حليفاً، لا ينحصر في السوريّين. فهو ما قد يمارسه لبنانيّون أو عراقيّون أو مصريّون أو سواهم من الخاضعين لثقافة سياسيّة لا يحتلّ فيها التضامن مع الآخر موقعاً ملحوظاً. فنحن، بموجب الثقافة هذه، نُدعَم ويُتضامَن معنا لكنّنا نادراً ما نَدعم ونَتضامن.
والراهن أنّ النكبة الأخيرة منذ «طوفان الأقصى» تضاغف الإلحاح على دفع نقدنا الذاتيّ إلى محطّات أشدّ راديكاليّة، محطّاتٍ تتعدّى السطح السياسيّ إلى الصُلب الثقافيّ والاجتماعيّ الذي تقيم فيه أخلاقنا العميقة. ولا يؤتى بجديد حين يقال إنّ «الآخر» (الذي نُدعى إلى التضامن معه) قليل الحضور، إن لم يكن عديمه، في الصُلب هذا.
ففي ثقافتنا المعاصرة نفتقر إلى مَن يماثل بعض أكثر المثقّفين الأوروبيّين رهافةً ممّن انشغلوا بمسألة «الآخر» وبتفكيرها. يكفي التذكير بأسماء قليلة علّها تلخّص وجهة عريضة يستحيل إحصاء رموزها.
فإيمانويل لِفيناس مثلاً بنى انشغاله بـ»الآخر» على ما اعتبره انطلاق فلاسفةٍ ومفكّرين غربيّين من «الذات» لفهم العالم. فهذا، بحسبه، ما قاد إلى معاملة الآخرين كما لو أنّهم مجرّد انعكاس لتلك الذات، ما يفضي إلى حروب وإبادات واستعباد. وذهبت هنه أرنت إلى وجود علاقة حميمة بين التوتاليتاريّة والعيش في الوحدة (loneliness)، إذ التفكير يستدعي استحضار العالم فيه بينما يرادف الشرُّ عدم التفكير مع الآخرين، وبالآخرين. أمّا «العمليّة التمدينيّة»، عند نوربرت ألَياس، فنتاج تداخُل (interdependence) يسيطر بموجبه الأفراد والجماعات على دوافعهم المتطرّفة وردود فعلهم. وهذا ما نشأ مع حياة البَلاطات المَلَكيّة ومَرْكزة الدول واحتكارها العنف، قبل أن يتطلّبه اقتصاد متشعّب ومعقّد يتشارك الجميع فيه، فينتقلون من المونولوغ الاجتماعيّ إلى الديالوغ.
ولئن كان الثلاثة المذكورون وسواهم قد تأثّروا عميقاً بالمحرقة النازيّة والمظلوميّة التي انجرّت عنها، فقد توصّلوا، كلٌّ بطريقته، إلى نتائج تخالف الخلاصات القوميّة التي طوّرتها الصهيونيّة. فالأخيرة راهنت على رفع المحرقة إلى مصاف الديانة والتعويض عنها بالمطالبة بالأكثر، فيما الثلاثة، وهم يهود، انطلقوا منها إلى تعميم مواقف أخلاقيّة جامعة، وإلى تطوير روايات للتاريخ الإنسانيّ تساهم في محاصرة العنف والجريمة.
فالانهماك بالآخر ينطوي تعريفاً على الإقرار بوجوده ممّا يسبق التضامن معه. وغالباً ما يُذكر، تبريراً لعدم الانهماك والإقرار والتضامن، نفيُ مظلوميّة الآخر، ونفيه هو نفسه أحياناً، وتالياً احتكار المظلوميّة الذي يختبىء فيه احتكار الحضور المرئيّ. والحال أنّ احتكاراً كهذا ذو طبيعة تنكمش تصاعديّاً: فمن يبدأ بأنّه وحده المظلوم بين الأمم ينتهي إلى أنّه الوحيد المظلوم بين طوائف أمّته، ومن ينطلق من أنّه وحده المظلوم بين الأديان ينتهي إلى أنّه وحده المظلوم بين طوائف دينه.
بيد أنّ التنويه بالاحتكار لا ينوب عن ذكر بعض المحطّات الصانعة له، بل يؤكّد الحاجة إليه.
فهناك الرواية القوميّة التأسيسيّة التي نسبت إلى الأتراك والمسلمين غير العرب الظلم و»الانحطاط». ولئن ارتكبت قوميّات كثيرة تنميطاً مشابهاً، ووصمت أعداءها بعيوب جوهريّة، فإنّ روايتنا القوميّة للتاريخ سادت الزمن كلّه واستمرّت تسوده عبر الرواية الإسلاميّة الأصوليّة للذات والعالم. هكذا غُيّرت الأسماء والعناوين وأوصاف الذات بدون أن يتغيّر المضمون الضدّيّ للعلاقة بالآخر. وبالمعنى هذا قُدّمنا بوصفنا محاطين بالأعداء، الآن وفي كلّ أوان، بينما وفّرت لنا إسرائيل فرصة التلذّذ بأنّ أبرز هؤلاء الأعداء كيان «مزعوم».
وتولّت الإيديولوجيّات النضاليّة التي تعاقبت على المنطقة تثبيت الآخر على هيئة عدوّ قد يكون بورجوازيّاً أو إمبرياليّاً أو صهيونيّاً، أو مالكاً لكلّ تلك الصفات الرديئة. وكان لانتصاب هذه العيوب كلّها في مواجهتنا أن عزّز فينا الميل إلى المساجلات التشهيريّة التي لا تكتفي بتوكيد العداوة بل تقطع كلّ طريق مستقبليّ على الصداقة.
وكان ما واكب الميل هذا أنّ النساء، بوصفهنّ «الآخرَ» للذكور، عوملن كملحقات بالذكور، تماماً كما أنّ الآخر الدينيّ والطائفيّ والإثنيّ امتداد لا يُعتدّ به لمركزيّة الرجل العربيّ، بينما النُخب الثقافيّة حرس حدود للشعب والأمّة.
فنحن، بالتالي، نعيش في وحدة، بالمعنى الأرنتيّ، وحدةٍ يترادف فيها الانفصال عن الآخر والانفصال عن العالم. فالأخير، حولنا، قد يتغيّر بينما نحتفظ بسياسات وشعارات لا تعبأ بتغيّره. هكذا مثلاً، وكما نرى في الحرب الراهنة، يتّسع التخلّف التقنيّ نوعيّاً، ويتّضح أنّ الشعوب العربيّة لن تحارب، ويتكشّف أنّ من يحارب ليس له داعم قويّ في العالم، لكنّ الدعوة إلى القتال... تتواصل.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
