الى متى الاستقواء على الدولة

الى متى الاستقواء على الدولة

18-04-2025 03:36 PM

في نيسان من عام 2013، شهدت العاصمة الأردنية عمّان مسيرة نظّمها حزب جبهة العمل الإسلامي في وسط البلد، وما ميّز تلك المسيرة آنذاك لم يكن حجم المشاركة فحسب بل مشهد استعراضي غير مسبوق قادته مجموعات شبابية منظّمة بطريقة عسكرية قدمت عروضاً جسدية وهتافات ذات طابع هجومي، خرجت عن الإطار السلمي المعهود في الاحتجاجات، حركات منسقة ولغة جسد صارخة وهتافات تعبّر عن استقواء واضح على الدولة ومؤسساتها.

ذلك المشهد أثار حينها استياءً كبيراً لدى شريحة واسعة من الأردنيين عبروا عن تخوفهم من تحول ساحات الاحتجاج إلى منصات تهديد لا تعبر عن الرأي بقدر ما تسعى إلى فرضه، ولعل أخطر ما في الأمر هو التحول من التعبير السلمي – الذي كفله الدستور والقانون – إلى محاولات رمزية لاستعراض القوة، الأمر الذي يتعارض مع قيم الدولة المدنية التي يؤمن بها الأردنيون.
واليوم، وبعد الكشف عن خلية إرهابية تَبيَّن أن بعض عناصرها سبق أن انضموا لجماعة الإخوان فإن هذه المشاهد تعود لتفرض نفسها مجددًا على طاولة النقاش الوطني، وتفتح الباب أمام تساؤلات كبرى لا يمكن تجاهلها:
- هل يُراد لهذا البلد أن يُزجّ به في معارك استعراض قوى؟
- وهل بات الخطاب السياسي لبعض الجهات بحاجة إلى عسكرة أو تلويح بالسلاح حتى يصل إلى الناس؟
- وهل غاب الإيمان بأن قوة الفكرة إن كانت صادقة لا تحتاج إلى استعراض عضلات لتصل؟

خطورة هذه التساؤلات لا تكمن في بعدها النظري بل في انعكاساتها الواقعية على أمن الأردن واستقراره في وقتٍ تمزقت فيه أوطان مجاورة عندما تم تسييس الشارع وتغير نهج الخطاب.
الإخوان المسلمون هم مكوّن سياسي مهم في الأردن لا يمكن استثناؤه من المشهد، لكن الأردنيين لن يقبلوا الاستقواء على دولتهم ومؤسساتهم بأي شكل من الأشكال ومهما بلغ حجمهم في الشارع فإن حب الأردنيين من شتى الأصول والمنابت لوطنهم وقيادتهم سيمنعهم وغيرهم من الزجّ بالبلد في النار.

عمان لم تكن يوماً ساحة صراع أو استعراض، بل كانت دائماً ما منصة حوار وبناء وسلام.
وهذا ما يفرض علينا جميعًا – مواطنين ومؤسسات وأحزاب – أن نحافظ على بلدنا، وأن نوحّد صفوفنا كأردنيين في وجه كل من أراد أن يجرّ الأردن إلى الفوضى، تحت أي شعار كان.

حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

اهتمامات أولية لتمويل مشروع تحديث مصفاة البترول

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

الحسين يقترب من شراء أبو غوش ولاعبين اثنين آخرين من شباب الأردن

الأرض تبلغ الأوج الشمسي الاثنين في أبعد مسافة عن الشمس خلال العام

المياه والري توضح حقيقة الأخبار المضللة حول مشروع الناقل الوطني

الجمعية الأردنية للماراثونات تطلق النسخة الأولى من سباق فسيفساء مأدبا 2026

768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي

قطر تعلن استئناف أنشطة الملاحة البحرية بأثر فوري

عمّان الأهلية .. عندما تُنافس جامعة أردنية نخبة العالم

جامعة اليرموك تؤكد عودة موقعها الإلكتروني وجميع الخدمات للعمل

مسيّرة إسرائيلية تحلق في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت

الجيش يحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

هيئة الخدمة: عقد اختبارات تنافسية إلكترونيا بجامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا

ارتفاع الصادرات الزراعية خلال النصف الأول للعام الحالي

الذهب يحافظ على استقراره في السوق المحلية خلال تعاملات الأحد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

تفاصيل جديدة في قضية اختلاس بآلاف الدنانير