القصر الأندلسي المشؤوم

القصر الأندلسي المشؤوم

27-04-2025 11:35 PM

من أغرب الحكايا الأندلسية التي رواها لنا الرواة قصة "القصر المشؤوم"، القصر الذي إذا فتح بابه كان فألاً سيئاً على الدولة القوطية المسيحية في شبه الجزيرة الأيبيرية (الأندلس)، ويُنذر بسقوطها وفنائها.
تدور أحداث هذه الحكاية في مدينة طليطلة عاصمة القوط قبل الفتح الإسلامي، حيث كان هناك قصر مغلق دائمًا، وكان يُمنع منعًا باتًا فتح بابه، وكان كلما اعتلى ملكٌ عرش البلاد يضع على بابه قفلًا محكمًا، وكانت هذه العادة جزءًا من مراسم تتويج الملوك في هذه البلاد، وكان يوضع على باب هذا القصر أربعة وعشرون قفلًا، واستمرت هذه العادة حتى اعتلى عرش المملكة رجل اسمه "لذريق" وهو ليس من العائلة المالكة، ولم يكن "لذريق" مقتنعًا بالأساطير التي قيلت عن فتح باب هذا القصر، واعتبرها مجرد خرافات يروجها كهنة الكنيسة لأنهم كانوا يحتكرون الأموال التي يجمعونها من الناس، كما كان يعتقد. حاول الكهنة ثنيه عن فتح الأقفال ودخول القصر، وعرضوا عليه كل ما لديهم من أموال مقابل التراجع عن فتحه، لكنه أصر على فتح الباب ونزع الأقفال عنه، فلما دخله وجد صور رجال يشبهون العرب على خيولهم وإبلهم، ويرتدون العمائم المسبلة، ويحملون السيوف ويحملون الرماح الطويلة والعصي، ووجد كتاباً مكتوباً فيه: "إذا فتح هذا الباب تغلب على هذه الناحية قوم من الأعراب على صفة هذه الصور، فالحذر من فتحه الحذر".
فصادفَ في نفس السنة التي فُتح فيها باب القصر، فتحُ الأندلس على يد طارق بن زياد في خلافة الوليد بن عبد الملك، وبعد ملحمة عظيمة قَتلَ طارق ذلك الملك المدعو "لذريق" شر قتلة ونهب ماله، وسبى من هذه البلاد سبياً عظيماً وغنم أموال طائلة، ووجد بها ذخائر عظيمة، من بعضها مائة وسبعون تاجاً من الدر والياقوت والأحجار النفيسة، وإيوناً تلعب فيه الرماحة بأرماحهم - وايون الرماحة: مكان واسع للتمرن على رمي الرماح - قد مُلئَ بأواني الذهب والفضة مما لا يُحيط به وصف، ووجد بها أيضاً المائدة التي لنبي الله سليمان بن داود عليهما السلام، وكانت على ما ذكر من زمرد أخضر.

وهذه المائدة إلى الآن في مدينة رومية باقية، وأوانيها من الذهب وصحافها من اليشم والجزع وهي أحجار كريمة نفسية ونادرة. ووجد بها أيضاً الزبور بخط يوناني في ورق من ذهب مفصل بجوهر، ووجد مُصحفاً - أي كتاباً - مُحلّى فيه منافع – أي معلومات عن – الأحجار والنبات والمعادن واللغات والطلاسم وعلم السيمساء - وهي نوع من انواع السحر - والكيمياء.
ووجد مصحفاً أخر فيه معلومات عن صناعة أصباغ الياقوت والأحجار وتركيب السموم والترياقات، وصورة شكل الأرض والبحار والبلدان والمعادن والمسافات، ووجد قائمة كبيرة مملوءة من الأكسير وهي مادة تحول الفضة ذهباً إبريزاً.
ووجد أيضاً مرآة مستديرة عجيبة قيل أنها صنعت لسليمان عليه السلام، إذا نظر الناظر فيها رأى الأقاليم السبعة فيها عياناً ورأى مجلساً فيه من الياقوت والبهرمان وسق بعير. فحمل ذلك كله إلى الوليد بن عبد الملك، وتفرق العرب في مدنها.

ووجد أيضاً بها بساتين محدقة وأنهار مغدقة ورياض وفواكه مختلفة في الطعم والألوان، ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة ورساتيق - وهي المناطق الزراعية - خصيبة وضياع واسعة وقلاع منيعة، وشمالها جبل عظيم معروف بجبل الإشارات، به من البقر والغنم ما يعم البلاد كثرة وغزارة. [١]

بقلم الباحث في التاريخ الأندلسي: فادي مشاري.

[١] خريدة العجائب وفريدة الغرائب / ص ٧٣ – ٧٦.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقابة الصيادلة تقر التقريرين المالي والإداري

أبو عبيد: نادي الحسين يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه

أسعار النفط تقفز مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

هبوط الأهلي لمصاف الدرجة الأولى بعد خسارته أمام الوحدات

ترامب يعلن وقف إطلاق نار 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا

ترامب: المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران

منظمة الصحة العالمية: تفشي فيروس هانتا محدود جدا

للمرة الثالثة على التوالي .. الحسين يتوج بطلاً لدوري المحترفين

اشتباك جديد في هرمز وواشنطن تنتظر رد طهران على اقتراحها

انطلاق القمة الكروية بين الحسين والفيصلي على لقب دوري المحترفين

شباب الأردن يفوز على السرحان ويضمن البقاء في دوري المحترفين

القاضي: السلام والاستقرار لا يتحققان دون إقامة الدولة الفلسطينية

صدور نظام معدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام لسنة 2026

وزير الشباب: رابط إلكتروني لقياس اهتمامات الشباب بحضور مباريات النشامى

الصناعة والتجارة: استقرار أسعار السلع محليا رغم ارتفاع الغذاء عالميا