فجوة التنمية والفقر في المحافظات الأردنية
ليست الثروة بما نملك، بل بكيفية توزيع ما نملك، هذه العبارة تختزل جوهر الأزمة الاقتصادية في الأردن، حيث لا تكمن المشكلة في قلة الموارد، بل في سوء توزيعها، فعلى الرغم من امتلاك الأردن لإمكانات بشرية واقتصادية واعدة، إلا أن عدالة الوصول إليها لا تزال غائبة، ما يعمق الفجوة الاجتماعية ويزيد من اختلال التوازن الاقتصادي.
يعد مؤشر جيني أداة إحصائية تُستخدم لقياس مدى التفاوت في توزيع الدخل أو الثروة داخل المجتمع، ويتراوح بين 0 و1، حيث يشير الرقم 0 إلى المساواة التامة (جميع الأفراد يملكون نفس الدخل أو الثروة)، بينما يدل الرقم 1 على عدم المساواة المطلقة (شخص واحد يملك كل الثروة والبقية لا شيء)، وكلما اقترب المؤشر من 0، دلّ على عدالة أكبر في التوزيع، والعكس صحيح، في حالة الأردن، لا يوجد نسب وبيانات دقيقة ولكن تشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة مؤشر جيني للدخل تبلغ نحو 34%، ورغم أن هذه القيمة أقل من المتوسط العالمي البالغ 40%، إلا أنها تعكس فجوة اقتصادية مؤثرة تزداد اتساعا مع مرور الوقت.
وأشار تقرير البنك الدولي في "أطلس أهداف التنمية المستدامة 2023" أن نحو 35% من سكان الأردن، أي حوالي 3.98 مليون شخص، يعيشون تحت خط الفقر المحدد بـ7.9 دولارات يوميا للفرد، وهو ما يعادل نحو 1,185 دولار أو 830 دينار شهري لمتوسط الاسرة الأردنية المكونة من 5 أفراد. وفي المقابل، قدّرت دائرة الإحصاءات العامة لعام 2021 أن 24.1% من السكان تحت خط الفقر، مما يعكس تفاوت في التقديرات لكنه يشير بوضوح إلى أن ما يقارب ربع المجتمع الأردني يواجه صعوبة في تلبية احتياجاته الأساسية في ظل تحديات توزيع الثروة والفرص الاقتصادية.
وقد أظهرت مؤشرات التنمية المحلية لعام 2023 أن هناك تفاوت حاد في توزيع المشاريع الاقتصادية والخدمات بين العاصمة عمّان وبقية المحافظات، حيث حققت عمّان أعلى مستوى تنمية بواقع 70.4 نقطة من أصل 100، بينما سجلت المفرق أدنى مستوى بـ24.8 نقطة، يرافق هذا التفاوت في التنمية تفاوت كبير في نسب الفقر، فمحافظة معان كانت الأعلى في نسب الفقر بنسبة 27%، تليها عجلون 26%، ثم البلقاء 21%، وجرش 20%، في حين سجلت المفرق والعقبة 19%، والطفيلة 17%، ومادبا وإربد 15%، والكرك والزرقاء 14%، بينما كانت عمّان الأقل فقرًا بنسبة 11%.
وبالتالي رغم وجود طاقات شبابية متعلمة ومؤهلة، إلا أن معدل البطالة في الأردن مرتفع جدا، خاصة بين الشباب، ففي عام 2024، بلغ معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما حوالي 41.7%، مما يعكس خلل في توزيع فرص العمل، وهذا الخلل في توزيع الموارد والخدمات يعمّق شعور التهميش لدى سكان المحافظات الطرفية، ويزيد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، ما يفرض ضرورة تبني سياسات تنموية أكثر عدالة ولامركزية في توجيه الاستثمارات.
كما اعتمدت السياسة الضريبية السابقة والحالية بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة المبيعات، التي تشكل حوالي 69.9% من إجمالي الإيرادات الضريبية، وهذا يعني أن الفقراء يدفعون نسبة أكبر من دخلهم مقارنة بالأغنياء، مما يزيد من تركز الثروة ويعمق الفجوة الاقتصادية.
وهناك مشكلة أخرة تعمق من هذه الفجوة بين الفقراء والاغنياء في الاردن، حيث أشارت بيانات السوق العقاري أن قلة من الأفراد والشركات تمتلك نسبة كبيرة من الأراضي والعقارات، بينما يعجز معظم الشباب عن تملك سكن لائق، هذا التركز في الملكية يسهم في تعميق الإحساس باللاعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
خلاصة القول، لا يمكن بناء اقتصاد متماسك دون توزيع عادل للثروة، والمطلوب اليوم إصلاحات حقيقية في السياسات الاقتصادية، وتعزيز اللامركزية في التنمية، وتوجيه الاستثمارات نحو الأطراف، وضمان عدالة ضريبية وشفافية في إدارة الموارد، بذلك فقط يمكن أن نعيد التوازن ونقلل من الفجوة ونحول الثروة إلى أداة للعدالة لا للتفاوت والطبقية.
عمان FC والاتحاد بنهائي كأس الأردن للسيدات السبت
في ميلادِ القائد .. حين يكبر الوطن بملامح قائده
موقف أوروبي جديد بشأن الصحراء المغربية .. تفاصيل
موسكو تشهد أسوأ تساقطات للثلوج منذ عام 1823
مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء
أسرة السوسنة ترفع أسمى التهاني لجلالة الملك بمناسبة عيد ميلاده
العجز التجاري الأميركي يسجل أكبر زيادة منذ عقود
القبض على قاتل أم زكي نجمة باب الحارة .. تفاصيل مروعة
مؤشرات الأسهم الأوروبية تغلق على تباين الخميس
الاقتصاد والاستثمار النيابية تزور الزرقاء
هذه المنطقة تسجل أعلى هطول مطري خلال المنخفض
بلدية إربد تطرح عطاء لتوريد 300 حاوية نفايات
الفيصلي ينفرد بصدارة دوري المحترفين
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
الحالة الصحية لـ عبد العزيز مخيون بعد خضوعه لجراحة في المخ
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
خلل في آيفون يتسبب في تأخر المستخدمين عن أعمالهم
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
مجلس سلام القيصر ترامب – هل هو بديل للأمم المتحدة
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي

