هكذا خاض الشرع معركة رفع العقوبات
26-05-2025 03:42 AM
«زعيم هيئة الشام أبو محمد الجولاني يلتقي الرئيس الأمريكي ويصافحه ويجالسه ويبحثان معا الأوضاع في سوريا».
أتخيل لو كانت هذه الصيغة لخبر تم نشره قبل هذا العام، لا ريب أنه سيصيب القارئ بالضحك، وربما اعتبره فكاهة تحتاج إلى رسم كاريكاتيري، فأمريكا تدرج الجولاني على قائمة الإرهاب وترصد مكافأة عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد على اعتقاله، والجولاني بدوره يرى أمريكا رأس كل بلاء يحط على رأس الأمة، فكيف يجتمعان.
لكنها السياسة التي تشبه تقلبات الطقس، فها هي ما اعتُبر أنه أضغاث أحلام يتحقق على أرض الواقع، أحمد الشرع الذي ارتدى الحلة الأنيقة وخلع رداء الجولاني، وتبوأ عرش سوريا، يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال القمة الخليجية الأمريكية، التي استضافتها الرياض، ويحصل منه على أفضل مفاجأة للشعب السوري، وهي رفع العقوبات عن سوريا.
حدث رفع العقوبات عن سوريا، الذي لعبت فيه المملكة العربية السعودية دورا محوريا، إضافة إلى الدور التركي، لم يأت من فراغ، ولم يتحقق دون مؤهلات، بل هي معركة طويلة خاضتها سوريا الجديدة بقيادة الشرع، الذي هيأ الظروف لهذا الحدث الكبير، الذي انتفض فيه السوريون فرحا.
الشرع كان يدرك منذ البداية أن إسقاط بشار الأسد ليس نهاية المعاناة، بل اعتبره بداية الطريق إلى رفع المعاناة، وعلم جيدا حجم التحديات التي تنتظره بعد إسقاط الأسد، كان أبرزها الانهيار الاقتصادي الذي تمر به سوريا، وكيفية النهوض بالاقتصاد مرة أخرى، وأدرك كذلك أن أكبر عقبات النهوض الاقتصادي هي العقوبات المفروضة على سوريا، وأن الوصول إلى رفع هذه العقوبات هي ضربة البداية والانطلاقة الكبرى نحو بناء الاقتصاد السوري.
كان لا بد للشرع من القفز خارج نطاق التعامل بعقلية زعيم الجماعة والتيار والثورة إلى عقلية رجل الدولة، الذي يتبنى خطابا وطنيا جامعا، ويعمل على الاندماج في المجتمع الدولي، والاعتراف بحكومته داخليا وخارجيا.
الخطوة الأبرز في تأهيل سوريا للوصول إلى رفع العقوبات، كانت بناء تحالفات إقليمية قوية مع دول ذات ثقل سياسي واقتصادي وشراكة اقتصادية مع أمريكا
وبرأيي أن الشرع قد نجح في ما يمكن أن نسميه «سورنة» المسار، متجاوزا فكر «القاعدة» القديم العابر للقارات، إلى حصر القضية في الجغرافية السورية لا غير، وكان ذلك بمثابة رسالة طمأنة للمحيط الإقليمي والدولي، فليس الرجل صاحب مشروع توسعي يتم تصديره على غرار الثورة الإيرانية، بل أقنع الجميع أن مجال عمله داخل حدود سوريا، وأن أولوياته تتجه إلى البناء الاقتصادي وإنقاذ المواطن السوري من تردي الأحوال المعيشية، وإعادة سوريا إلى الحاضنة العربية، وتصفير النزاعات مع الجميع بما في ذلك الكيان الإسرائيلي.
ثم كان المؤهل الثاني والمرحلة الثانية، على طريق رفع العقوبات، هو امتصاص الضربات الإسرائيلية، وهو أمر يعيبه البعض على الشرع ضمن رؤية لا تمت لمراعاة الواقع والظرف الإقليمي بصلة. كان يعلم أن المواجهة مع الكيان الإسرائيلي تعني ضرب القافلة قبل أن تتحرك، فامتص هذه الضربات وهو يؤكد على أنه لا نية للعدوان على الكيان، واكتفى بالمسار الدبلوماسي بوضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي، حتى مع علمه أنه لا رادع لهذا الكيان، في إشارة منه إلى أن سوريا لا تخرج عن المسارات السلمية، وبرأيي كان ذلك من أبرز الأسباب التي أهلت لعمل الوسطاء في رفع العقوبات. مشكلة من يرى في ذلك المسلك خنوعا أنه يعيش أسيرا للطوباوية بعيدا عن قراءة الواقع ويغفل عن توزيع خريطة النفوذ في العالم الذي يعيش فيه، والتي للعرب والمسلمين فيها النصيب الأقل والأضعف. الخطوة الأبرز في تأهيل سوريا للوصول إلى رفع العقوبات، كانت بناء تحالفات إقليمية قوية مع دول ذات ثقل سياسي واقتصادي وشراكة اقتصادية مع أمريكا، كانت بمثابة الضامن لدى الولايات المتحدة بأحقية سوريا في هذه الفرصة التاريخية.
ارتكز الشرع إلى التحالف مع السعودية التي تعتبرها أمريكا الشريك العربي الأول والأقوى في المنطقة، وبدورها أحسنت المملكة في احتضان سوريا والعمل على إعادة ضمها للبيت العربي ودمجها في المجتمع الدولي، واستأنفت دعمها للشعب السوري، الذي بدأ حتى في حقبة بشار، لتقف إلى خيار السوريين في بداية عهد جديد لا مكان فيه للنظام البائد، ومدت جسور الإغاثة للشعب، لإحداث انتعاشة في الأحوال المعيشية، وأعلنت عن تبني العمل من أجل رفع العقوبات عن سوريا. ولا شك أن السعودية تنهي بذلك الاحتضان إنهاء عهد الهيمنة الإيرانية على سوريا، وتفتح المجال أمام الاستثمار في هذا الوطن الذي يتم بناؤه من جديد. وبناء على هذه الجهود، نجحت الوساطة السعودية في إقناع ترامب برفع العقوبات.
تركيا كذلك، كانت شريكا قويا في الوساطة، ضمن مسارها الداعم لاستقرار سوريا، ومنع تفتيتها، باعتبار وحدة الأراضي السورية في ظل الإدارة الحليفة ضرورة من ضروريات الأمن القومي، إذ يحول ذلك الاستقرار دون قيام دولة كردية على الحدود السورية التركية ذات علاقة بتنظيمات معادية لتركيا. قطر بدورها كقوة اقتصادية ودبلوماسية داعمة للشعب السوري وذات علاقة قوية بالولايات المتحدة، كان لها دورها الفاعل في حصول سوريا على هذا المكسب الكبير.
هكذا استفاد الشرع من شبكة التحالفات الإقليمية التي أهلته للاندماج في المحيط العربي والدولي بشكل كبير. ويبقى البطل الأول في هذه المعركة، هو الشعب السوري الذي ينبغي أن ترفع له القبعات احتراما، ذلك الشعب الصامد الأبي الذي كان ظهيرا إيجابيا قويا للإدارة الجديدة، ورجل الأمن الأول في حماية الشارع السوري من الفتن والاضطرابات، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية
749 عملية ضد الحوثيين وقتل 239 من عناصرهم خلال يوم
استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي
رجال وفرسان الأجهزه الأمنية ضبطوا المجرمين
الأردن وقطر يبحثان تطورات المنطقة والجهود لاحتواء التصعيد
دمشق تستدعي السفير الأردني بعد الغارات الجوية في درعا
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
بعد هجوم كنيسة حمود .. ماذا جرى بين عمّان ودمشق قبل الضربات؟
صورة بالذكاء الاصطناعي تشعل أزمة بملايين بين إسبانيا والصين
6 غارات جوية للجيش اليمني تستهدف مواقع الحوثيين في تعز
ارتفاع أسعار الذهب في الأردن 40 قرشا .. إليكم التسعيرة الجديدة
الكويت تستدعي السفير الإيراني بعد نفي طهران تورط مواطنها بمخطط اغتيال
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
