ألبانيز… هذه السيدة الرائعة
16-07-2025 01:42 AM
من نكد المشهد السياسي الدولي أن يتباهى شخص مثل نتنياهو أنه رشّح شخصا مثل ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام لهذا العام.
ها أننا نقف مرة أخرى أمام معادلة «من لا يملك لمن لا يستحق» ولكن بصورة أكثر صفاقة. في المقابل، نرى حقوقيين وأوساطا دولية مختلفة تتحرك في حملات مختلفة لترشيح المقررة الأممية الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز لهذه الجائزة مع الأطباء والكوادر الصحية العاملة في قطاع غزة. هي، لمواقفها الواضحة والجريئة ضد الإبادة التي تجري في قطاع غزة منذ زهاء العامين لم تحاول خلالهما الاختباء وراء مفردات غائمة سمجة كعادة أغلب الموظفين الدوليين، والكوادر الطبية للثمن الرهيب الذي دفعوه طوال هذه الفترة لإنقاذ حياة المدنيين الأبرياء.
المفارقة بين الترشيحين كبير وصارخ، خاصة حين وصلت الأمور إلى التشهير الإسرائيلي الأمريكي بألبانيز والمطالبة بإقالتها من منصبها فضلا عن فرض عقوبات أمريكية عليها. لقد بتنا أمام مشهد يتكرّس فيه مرة أخرى المنطق الأخرق لعالم اليوم حيث يفرش السجاد الأحمر لمجرمي الحرب فيما تقع شيطنة من يصدع بالحقائق عارية محاولا استنهاض ما تبقى من ضمير حي في هذا الكون.
ترامب وإدارته، وحتى من سبقه في البيت الأبيض، لا يكتفون بلوي كل قيم الإنصاف والعدل كل ما تعلق الأمر بالمأساة الفلسطينية على مر العقود، بل ولا يجدون حرجا في الهجوم والتشهير بكل من يخالفهم في هذا التوجه في قلب عجيب غريب للحقائق. لم تكتف الخارجية الأمريكية مثلا بعد فرض واشنطن عقوبات على ألبانيز «لإساءة استغلال دورها كمقررة خاصة لحقوق الإنسان للأمم المتحدة» بل أضافت متبجّحة أنها «ستتخذ أي إجراءات نراها ضرورية ومناسبة لحماية سيادتنا وإسرائيل وأي حليف آخر من الإجراءات غير المشروعة للمحكمة الجنائية الدولية».
وكما قالت «منظمة العفو الدولية» فإن فرض عقوبات على المقررة الخاصة للأمم المتحدة «إهانة مشينة للعدالة الدولية». هذه العدالة الدولية باتت عدوا لدودا لإدارة ترامب، شأن الكثير من الإدارات السابقة، مما قاد مسؤوليها ليس فقط إلى التنديد بقرارات المحكمة الجنائية الدولية كلما تعلّق الأمر بفلسطين، مقابل الترحيب بما فعلته مع الرئيس الروسي مثلا، وإنما إلى فرض عقوبات على هذه المحكمة، مع ضغط علني ووقح على الأمم المتحدة وأمينها العام لإزاحة وإقالة من لا يحظون برضاها ويسايرونها في تصوراتها كافة، وهو أمر عانى منه المنتظم الأممي وأنطونيو غوتيرتش نفسه.
أغلب الطبقة السياسية الأمريكية انخرطت في هذا التوجه الذي عبّر عنه بشكل واضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حين أشاد «بالقرار الجريء» الذي اتخذه الرئيس ترامب بمعاقبة فرانشيسكا ألبانيز التي «أدت معاداتها الصارخة للسامية وإنكارها لإرهاب حماس إلى تقويض كل ما يفترض أن تمثله الأمم المتحدة»، وهو رأي وجدت فيه واشنطن نفسها وحيدة مرة أخرى، إذا استثنينا طبعا حكومة نتنياهو وقلة قليلة للغاية من دول العالم.
أجواء التنمّر والافتراء على ألبانيز جعلت الأمم المتحدة في وضع دفاعي غير مريح دفعت المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إلى التأكيد على ما هو معلوم بالضرورة، من أن «ألبانيز شأنها شأن جميع المقررين الخاصين للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان خبيرة مستقلة في مجال حقوق الإنسان مُعيّنة من قِبَل مجلس حقوق الإنسان وتُقدّم تقاريرها إليه».
ولعل ما زاد من غضب واشنطن وتوترها اتضاح أن ألبانيز ليست من النوع الذي يخاف أو يتراجع بعد ترهيبه، فهي لم تكتف بأن أعلنتها صارخة بأن «إسرائيل مسؤولة عن واحدة من أقسى جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث» بل وأنجز فريقها تحقيقا كاملا عن «اقتصاد الإبادة» حيث فضحت كل الشركات العالمية المؤيدة بشكل أو بآخر لإسرائيل في حربها الوحشية في غزة ودعتها للكف عن ذلك تحت طائلة ملاحقتها دوليا بتهمة المشاركة في كل ما لحق بالفلسطينيين من جرائم حرب مروّعة.
ألبانيز التي تعهّدت بمواصلة عملها رغم العقوبات الأمريكية زادت مناوئيها غيظا حين قالت بعد الإعراب عن «صدمتها» للعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب عليها أن «أصحاب النفوذ يحاولون إسكاتي لدفاعي عن من لا حول لهم ولا قوة وهذا ليس دليلاً على القوة بل دليل على الذنب» وأن «المسؤولين الأمريكيين استقبلوا نتنياهو ووقفوا إلى جانب شخص مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية» معتبرة أن «السبيل الوحيد للانتصار هو التخلص من الخوف والدفاع عن الفلسطينيين وحقهم في دولة مستقلة» ففي النهاية «لا أحد حر حتى تتحرر فلسطين»، كما قالت.
هذه السيدة الرائعة، التي جسّدت فعلا مقولة من لا يخشى في الحق لومة لائم فسجّلت اسمها في التاريخ بأحرف من ذهب، لن تزيدها جائزة نوبل قيمة لأنها ظفرت أصلا بما هو أهم منها بكثير. أما ترامب فهو لا يستحقها في كل الأحوال، لكنه إن حدث ونالها فلن تزيد الناس إلا اقتناعا بأننا نعيش عالما منافقا ونذلا.
كاتب وإعلامي تونسي
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل
هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة
87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
