الصيت ولا الغِنى
13-08-2025 11:44 AM
في زاوية من هذا العالم المزدحم بالحظوظ والفرص والوجاهات، أعيش أنا… رجل يشبه ظلَّ الوقت. لا أملك من الدنيا إلا صوتي حين أقرأ، وقلمي حين أكتب، وحضوري وسيطرتي حين أتحدّى، وصبري حين يضيق صدري، وسريرًا أعود إليه آخر الليل، وحلمًا لا يفارقني.
لم أعرف من الحظ سوى اسمه، ولا من الناس إلا من مرّوا بي مرور المصلحة؛ إن أعطيتهم ابتسموا، وإن طلبت منهم شيئًا انسحبوا معتذرين.
لا ساعة في معصمي، ولا محفظة في جيبي، ولا خاتم في يدي. لا أعرف سعر الذهب، ولا أتابع البورصة، ولا يهمني صعود الدولار أو هبوطه. أعيش كما أتخيّل أنني أريد، لكن الحقيقة أنني أعيش بصمت، أُخبّئ في داخلي أمنيات صغيرة معلّقة بين الأرض والسماء.
طوال حياتي تمسّكت بقاعدة واحدة:
"من ملك قوت يومه فكأنما ملك الدنيا"
حديث نبوي كان سقف أمانيَّ، ووسادة قلبي، وبوابة نجاتي من زمن ينهش من كل جانب.
لم أطلب الكثير… فقط سلّة خالية من العنب، وراحة بال تكفيني لأعبر النهار بلا مذلّة أو حاجة.
سمعت كثيرًا من المنظّرين… أولئك الذين يتحدّثون عن الصبر والتحدّي والإرادة والعصامية والإيجابية، وبعضهم من أصحاب رؤوس الأموال الكسالى، ينعمون بحقوق غيرهم، لا يعرفون هموم القروض ولا طوابير البنوك، ولا ضيق الجمعيات في آخر الشهر. يتحدّثون وكأن الحياة تهطل عليهم فرصًا كالمطر… وأكتفي بالإنصات وأقول في داخلي:
"ما أسهل النصيحة على من لا يشعر بالجوع!"
قالوا: "لكل مجتهد نصيب"… فاجتهدت، ولم يأتِ النصيب.
قالوا: "ومن طلب العلا سهر الليالي"… فسَهرت واحترقت جفوني، ولم أبلغ العلا.
قالوا: "ومن جدّ وجد"… فوجدت التعب والسخرية وخذلان الأقربين، ولم أجد ما وُعدت به.
قالوا: "الصبر مفتاح الفرج"… فصبرت حتى نسيت شكل الفرج ومتى يُفتح بابه.
ومع ذلك، لم ألعن الأيام، ولم أتخلَّ عن إيماني بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. كنت أُحدّث نفسي:
"إنما أشكو بثي وحزني إلى الله"
وأردفها دائمًا بعبارة:
"حاول مرة أخرى…"
لست ضعيفًا كما يظنّ البعض، بل أقوى مما يتصوّرون. أن تحاول رغم الخذلان، أن تبتسم رغم الانكسار، وأن تُحسن لمن لا يستحق… تلك بطولة لا يدركها إلا من عاشها.
أنا رجل نقيّ، لا أجرّ خلفي أطماعًا، ولا تُثقل ظهري رغبات لا تنتهي. تواضعي ليس عجزًا، وزهدي ليس يأسًا… بل قناعة وبصيرة.
أدرك أن ما في قلوب الناس يتغيّر، لكن ما عند الله باقٍ. لذا لا أنتظر شكرًا من غريب، ولا اهتمامًا من قريب. أتعامل مع الحياة كدار عبور، لا دار إقامة، وأقول كل صباح:
"رزقي على الله، والله لا ينسى."
وإذا سألني أحدهم: "ليش بعدك بتحاول؟"
أبتسم وأقول:
"لأن باب الله لا يُغلق، ولأن المحاولة عبادة إذا كانت النية صبرًا."
فلا تظنّوني منحوسًا…
أنا فقط مُبتلى، مأجور، أنتظر الفرج من الذي لا يُخطئ في التقدير.
أتذكر حين كنت في الخامسة من عمري، كانت هناك مسابقة على جبنة مثلثات، ومن بين الجوائز بسكليت. شهورًا وأنا أجمع أغطية العلب واحدًا واحدًا، أعدّها بعناية وأخبّئها كأنها كنز. حلمت به كما يحلم الكبار بحلم العمر… لكن الحظ أدار وجهه عني، ولم أربح شيئًا.
جرّبت أيضًا شراء أوراق اليانصيب، وجلست أتابع السحب على شاشة التلفاز وكأني أنتظر خبر نجاة، تمنيت حتى جائزة ترضية… لكن الحظ كان يغمض عينيه عني، أو يتجاهلني عمدًا.
وكأن الحياة كلّها تعتبرني ضيفًا زائدًا على اللائحة… بلا نصيب في المغانم، ولا حتى في الهامش.
هل جرّبت — أيها المنظّر المتفلسف — أن تُحبس في منزلك أيامًا، تحدّق في سيارتك غير المرخّصة ولا تستطيع تحريكها لأنك لا تملك ثمن البنزين؟
أو أن تعتذر عن حضور زفاف قريب لأنك لا تملك حتى عشرة دنانير "نقوط" للعريس؟
قهر الرجال ليس دمعة تُذرف ولا تنهيدة تُطلق، بل وجع صامت يأكل الروح، وجدار ثقيل يسقط على القلب فيخنق أنفاسه. هو أن تُكسر فيك العزّة التي قضيت عمرك تحرسها، وأن تمدّ يدك مكرهًا وأنت الذي كنت تعطي ولا تأخذ. هو أن ترى أبناءك بحاجة إلى رسوم المدرسة وأنت عاجز، وأن تعجز عن شحن هاتف زوجتك وأنت تعلم أن جيبك فارغ، وأن تنام وأنت تفكّر بأي وجه ستواجه الغد.
إنه مرارة الفقد بلا موت، وعتمة الطريق بلا نهاية، وجرح لا يراه أحد لكنه يظل ينزف حتى يشيخ القلب قبل الجسد.
أظن أن لا كلام أصعب من هذا…
على فكرة، أنا مضروب بحجر كبير، وكما يقولون: الصيت ولا الغِنى.
أقسم بالله، تردني اتصالات ورسائل من معارف وأشخاص لا أعرفهم؛ منهم من يطلب المساعدة المادية، ومنهم من يرجوني أن أجد له وظيفة، أو أكلم له مسؤولًا. يستنجدون بي وهم لا يعلمون أن باب النجار مخلّع، وأنني أنتظر من يأخذ بيدي إلى مكان أجد فيه نفسي وسط زحام الدخلاء على الفن والإعلام… وللحديث بقية.
الملك يشارك في الملتقى الاقتصادي بأمريكا
وفد عسكري أمريكي بلبنان قريباً لبدء العمل بالمناطق التجريبية
المغرب تتمسك بآخر الآمال العربية بمواجهة فرنسا .. الموعد والقنوات الناقلة
الجيش يفتح باب التجنيد لحملة البكالوريوس والدبلوم .. التفاصيل والشروط
سعر الذهب الأكثر رغبة من المواطنين الخميس
إيران تضرب دول خليجية بالمسيرات .. وإسرائيل تتأهب لمواجهة حتمية
ديرعلا .. وفاة و8 اصابات بتدهور مركبة وسقوطها ببركة زراعية
انتهاء مراسم تشييع جثمان خامنئي في كربلاء .. صور
الدولار يحافظ على قوته مع صعود النفط
ارتفع عدد الشقق المبيعة في الأردن
ارتفاعات متتالية على درجات الحرارة في المملكة
التصعيد العسكري بالمنطقة يرفع أسعار النفط الخميس
مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر
قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة
زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة
السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله
جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث
استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟
التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي
موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر
خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية
مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟
إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن
بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك
علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

