مهارة لباقة الحديث
من لباقة المجاملات فنّ التعامل مع الآخرين، ويكمن ذلك في حسن الحديث، ومراعاة المقام والمناسبة. فليس من الذوق استخدام الألفاظ السوقية، أو المزاح الثقيل، أو إخفاء الإهانة خلف ستار المدح. فكل هذه الأساليب لا تندرج ضمن الذوقيات التي نكسب بها القلوب، أو نعزز بها توثيق العلاقات.
أحيانًا، قد تُقطع مودة، أو يُكدَّر صفو علاقة بسبب هفوة لسان غير محسوبة، نظنها من الزلات البسيطة التي اعتدناها في مجالسنا، أو أماكن عملنا، أو في اللقاءات العابرة. فنُطلقها على ألسنتنا دون أن نراعي أن الطرف الآخر لا يعرف طباعنا، فنتعامل مع الرجل الرزين بخفة ظلّنا، فيقع الخصام، وتحدث الشروخ التي يصعب مداواتها. وكل ذلك بسبب كلمة لم نزنها، ولم نحسب لها حسابًا، لأن من خاطبناه لا يقبل هذا الأسلوب.
وبعض الناس يتعمد استخدام أسلوب غير لائق في الفضاءات العامة، التي يُفترض أن تُراعى فيها لباقة الحديث، ويتحلّى فيها المرء بشيء من الرزانة. فيُطلق العبارات دون تمحيص، وقد تحمل هذه الكلمات تنمّرًا لفظيًّا يترك أثرًا سيئًا في نفس من تعرض للتهكّم أو السخرية، سواء عن حسن نية أو بسوء قصد. فحتى وإن كانت دردشة أو مباسطة، فإن طريقة وصولها إلى المتلقي قد تُحدث أثرًا عكسيًا.
يقول الشيخ محمد الغزالي:
"ليس اللسان أداة بيان فحسب، بل هو مقياس أدب، ودليل عقل."
ويظهر هذا النوع من التنمّر اللفظي حتى في المدارس، حيث قد يستخدمه بعض المربين دون قصد، فينعت أحد التلاميذ باسم حيوان أو بصفة ذميمة، ما يؤثر سلبًا على شخصيته. وقد يدفعه ذلك إلى الانطواء والعزلة، أو يُضعف مستواه التحصيلي، فيصاب بأمراض نفسية يصعب علاجها، وكل ذلك بسبب حماقات غير محسوبة، يكون ضحيتها التلميذ.
قال عباس السيسي:
"الكلمة الطيبة لا تُكلّف شيئًا، لكنها تصنع الكثير."
من هنا، ينبغي علينا أن نولي لباقة الحديث أهمية كبيرة، وأن نُتقن مهاراتها. فمن الحسن أن ننتقي من الكلام أطيبه وأجمله، ونختار لكل مقام أسلوبه المناسب. نخاطب الطفل بكلمات تعزز شخصيته، ونخاطب من له مكانة بما يليق به، ونعالج تقصير المقصر دون أن نُهين كرامته.
يقول الدكتور إبراهيم الفقي:
"راقب كلماتك، فهي قد تصنع يومًا سعيدًا أو تُحطم عمرًا كاملًا."
فالمربّي يُقوّم الخطأ لا المخطئ، وعلينا أن نعي أثر الكلمة ومسارها، وأن نُدرك الهدف من توظيفها حتى تحقق غايتها، وتترك أثرًا طيبًا في النفوس، فتصدق القلب، وتزرع الحب، وتداوي الجرح.
خاتمة:
وفي ختام المقال، نؤكد أن الكلمة رسالة بليغة لها أثر تربوي عميق. فالكلمة الطيبة صدقة، وهي تدفع الأذى، وبها نهدي الضال، وننبه الغافل، ونقوّم العيب، ونُسكِن الفتنة.
فلنجعل من كلماتنا مفتاحًا للخير، ومفتاحًا للسعادة. نجعلها وسيلة لإصلاح حياتنا، نستشعر عبيرها العطر، ونُجيب النداء الرباني:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
بين حل الدولتين والدولة الديمقراطية
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
ثلاث جامعات… والبقية خارج التغطية الأكاديمية



