درء المفاسد أولى من جلب المكاسب
في سباق المؤسسات نحو تحقيق الإنجاز وتعظيم العوائد، كثيراً ما يتركز الاهتمام على النتائج السريعة، بينما يتم التغاضي عن المخاطر الكامنة في ضعف الأنظمة أو هشاشة الضوابط. غير أن التجارب الإدارية والاقتصادية أثبتت أن الوقاية من الانحرافات، وفي مقدمتها الفساد، تمثل الأساس الحقيقي لتحقيق مكاسب مستدامة. فدرء المفاسد ليس شعاراً أخلاقياً فحسب، بل نهج إداري رشيد يسبق جلب المكاسب ويؤسس لها.
الفساد استنزاف صامت للموارد ولا يقتصر على حالات الاختلاس أو إساءة استخدام المال العام، بل يمتد إلى ممارسات أقل وضوحاً، مثل تضارب المصالح، وضعف الرقابة، والاستثناءات غير المبررة، وتراخي المساءلة. هذه الممارسات، وإن بدت محدودة الأثر في بدايتها، تؤدي مع مرور الوقت إلى هدر الموارد، وتشويه عدالة القرارات، وتقويض الثقة بالمؤسسات.
وعليه، فإن أي مكاسب تتحقق في بيئة تنظيمية غير منضبطة تظل مكاسب مؤقتة، سرعان ما تتآكل تحت ضغط الأخطاء المتراكمة أو عند أول اختبار جدي للنزاهة والشفافية. عليه، لا بد من بناء أنظمة إدارية ومالية عصيّة على الاختراق لا يتحقق من خلال تعقيد الإجراءات أو تضخيم الهياكل التنظيمية، بل عبر تصميم ذكي للعمليات يعتمد على الوضوح، والفصل بين الصلاحيات، وتحديد المسؤوليات، وربط القرار بالمساءلة.
فالأنظمة القوية تقلل من الاعتماد على الاجتهادات الفردية، وتعزز العمل المؤسسي، وتوفر إمكانية تتبع القرار من بدايته حتى تنفيذه، بما يحد من فرص التلاعب أو إساءة الاستخدام. كما أن إغلاق منافذ الاستثناءات غير المبررة يشكل خطوة جوهرية في تجفيف منابع الفساد.
الحوكمة كأداة حماية لا كإجراء شكلي اذ كثيراً ما تُختزل الحوكمة في لوائح مكتوبة أو هياكل تنظيمية لا تنعكس فعلياً على الأداء. بينما جوهر الحوكمة يتمثل في التطبيق العملي لمبادئ الشفافية، والمساءلة، والعدالة، والإفصاح، وإدارة المخاطر، بحيث تصبح جزءاً أصيلاً من عملية اتخاذ القرار وإدارة الموارد.
وتبرز أهمية الحوكمة في قدرتها على تحقيق التوازن بين الطموح والمخاطر، ومنع السعي وراء مكاسب سريعة قد تحمل في طياتها كلفاً قانونية أو مالية أو سمعة مؤسسية يصعب تعويضها لاحقاً.
تمثل إدارة المخاطر أحد أهم أدوات درء المفاسد، إذ لا تقتصر على تحديد المخاطر التشغيلية أو المالية، بل تمتد لتشمل المخاطر الأخلاقية والتنظيمية التي قد تفتح الباب أمام الفساد. وعندما تُدمج إدارة المخاطر في التخطيط الاستراتيجي، وتُربط مباشرة بصنع القرار، تصبح المؤسسة أكثر قدرة على الاستباق والوقاية، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الضرر.
يجب ان لا نغفل أهمية الثقافة المؤسسية ودورها القوي والفاعل بالحد ومنع العديد من أوجه الفساد فوجود ثقافة مؤسسية تؤمن بأن النزاهة قيمة غير قابلة للمساومة يشكل درع قوي لا يمكن اختراقه. فدرء المفاسد يبدأ من القيادة، ويتجسد في القدوة، ويتكرس عبر سياسات واضحة، وحوافز عادلة، ومسارات مساءلة تطبق على الجميع دون استثناء.
إن مبدأ "درء المفاسد أولى من جلب المكاسب" يمثل قاعدة إدارية أثبتت نجاحها في بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار وتحقيق الإنجاز بثقة واستقرار. فالمكاسب الحقيقية لا تقاس بما يتحقق على المدى القصير، بل بقدرة المؤسسة على حماية مواردها، وصون سمعتها، وتحقيق أهدافها دون أن تدفع ثمناً باهظاً لأخطاء كان بالإمكان تجنبها منذ البداية.
دواء تقليدي يظهر نتائج واعدة في علاج الملاريا الشديدة
رئيس السنغال يستقبل أبطال أفريقيا وسط احتفالات جماهيرية
لقطة تعيد الجدل .. أحمد فهمي وهنا الزاهد معاً بعد الطلاق
ترامب: الولايات المتحدة تحاول حماية الأكراد في سوريا
الأونروا: تحرك كبير لدعم الوكالة ودور بارز للأردن والملك
ترامب عن غرينلاند: سنعمل على ما يرضي الولايات المتحدة وحلف الأطلسي
ما حقيقة إطلاق آيفون آير 2 في 2026
أمانة عمّان: خدمة ترخيص البناء وإذن إشغال ضمن طلب إلكتروني موحد
وزير الصحة: 3 آلاف وظيفة جديدة في الصحة خلال العام الحالي
هاتريك توني يقود الأهلي للفوز على الخليج
انخفاض مؤشرات الاسهم الاميركية بشكل كبير
ترامب يرفض دعوة وجهها ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع
برودة قياسية وأجواء قارسة تضرب الأردن نهاية الأسبوع



