السودان يصرخ
في قلب القارة الإفريقية، هناك وطن عربي ينزف بصمتٍ اسمه السودان. وطنٌ كان بالأمس موئل العروبة والإسلام في إفريقيا، وبوابة الشرق نحو عمقها الإفريقي، أصبح اليوم ساحة للموت والدمار والخذلان. منذ اندلاع الحرب العبثية التي مزقت جسد السودان، والعالم يقف متفرجاً على إحدى أبشع المآسي الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، وكأنّ دماء السودانيين بلا قيمة، وكأنّ أرواح الأطفال والنساء التي تُزهق يومياً لا تحرّك ساكناً في ضمائر من يتشدّقون بالإنسانية وحقوق الإنسان.
في السودان اليوم، لا تُقتل الأجساد فحسب، بل تُغتال روح الأمة بأكملها. مدنٌ تُقصف، قرى تُباد، ومستشفيات تُدمر، ومساجد تُنتهك، وأعراض تُغتصب، وأطفال يموتون جوعاً وعطشاً تحت أنقاض بيوتهم. ملايين من المهجرين واللاجئين يفرون من جحيم الحرب إلى المجهول، بينما الضمير العالمي في غيبوبة تامة. لقد تجاوزت الجرائم هناك حدود الحرب، وبلغت مستوى الإبادة البشرية المنظمة، بكل ما تحمله الكلمة من فظاعة ووحشية.
المؤلم أكثر من الجريمة ذاتها هو صمت العواصم العربية والإسلامية. أين الجامعة العربية؟ أين منظمة التعاون الإسلامي؟ أين الدول التي تزعم الدفاع عن قضايا الأمة؟ أين أولئك الذين يتسابقون لإصدار البيانات حين يتعلق الأمر بمصالحهم؟ لقد صمتوا صمتاً يُشبه القبول، وتخاذلوا تخاذلاً يُشبه التواطؤ. هل نسينا أن السودان لم يكن يوماً متفرجاً على قضايا الأمة؟ كان السودان دوماً صوتاً عربياً وإسلامياً حراً، دفع أثماناً باهظة في سبيل مواقفه الشريفة تجاه فلسطين والعراق واليمن وسائر قضايا العدالة. واليوم، حين جاء دوره في المحنة، تركناه وحيداً يواجه الموت والدمار، كأنّ الدم السوداني لا يجري في شراييننا نحن العرب والمسلمين.
لا يدرك كثيرون أن سقوط الدولة السودانية – لا قدّر الله – سيكون زلزالاً استراتيجياً يضرب عمق الأمن القومي العربي من الخليج إلى المحيط. فالسودان ليس مجرد دولة في الهامش الجنوبي للوطن العربي، بل ركيزة أمنية وجيوسياسية مركزية. سقوط السودان يعني فتح الباب واسعاً أمام الفوضى العابرة للحدود، والإرهاب، والهجرات غير المنظمة، والجريمة المنظمة، والتغلغل الأجنبي في خاصرة إفريقيا العربية. بالنسبة إلى مصر، فإن انهيار السودان سيعني تهديداً مباشراً لأمنها المائي عبر النيل، ولحدودها الجنوبية التي لطالما كانت منطقة استقرار وأمان. أما السعودية ودول الخليج، فإن فقدان السودان سيجعل البحر الأحمر وممراته الاستراتيجية عرضة للاختراق والفوضى، ويهدد أمن الملاحة ومشاريع الربط الاقتصادي الإقليمي. وبالنسبة إلى ليبيا وتشاد والنيجر، فسيكون انفجار السودان وقوداً إضافياً للفوضى التي تعصف بهذه الدول، مما ينعكس على استقرار شمال إفريقيا والبحر المتوسط. أما الجزائر، فإن تمدد الفوضى عبر الساحل الإفريقي سيلهب جبهة الجنوب، ويضاعف المخاطر الأمنية والاقتصادية في المنطقة المغاربية بأكملها. إنّ السودان ليس شأناً سودانياً داخلياً؛ بل هو قضية أمن قومي عربي من الدرجة الأولى. فإذا سقط السودان، سيتداعى الجسد العربي كله بالحمّى والارتعاش، ولن يسلم أحد من تداعيات الانهيار.
ما يجري في السودان وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، وعارٌ مضاعف على من يملكون القوة والقدرة والمال ثم يلوذون بالصمت. لا يجوز أن تبقى العواصم العربية والإسلامية رهينة البيانات الفارغة، فيما الخرطوم ودارفور وكردفان تشتعل بنار الإبادة. نحن بحاجة إلى موقف عربي وإسلامي شجاع، يضع حداً لهذه الكارثة، ويقود تحركاً دولياً حقيقياً لوقف الحرب، وفرض ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة مجرمي الحرب، وإعادة بناء ما تهدم. لقد آن الأوان أن ندرك أن السكوت على الجريمة جريمة، والصمت على الظلم خيانة. السودان ينادينا، والضمير يصرخ فينا: أما آن لنا أن ننهض؟ أما آن لنا أن نعيد للإنسانية معناها؟
إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، ولن يغفر للأمم التي شاهدت الموت في عيون أطفال السودان ولم تتحرك. وإن غداً لناظره قريب...
أطباء بلا حدود تحذر من "تداعيات كارثية" لوقف نشاطاتها في غزة
استشهاد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد أسبوع من الإفراج عنه بوضع صحي حرج
البرج المقلوب: كيف نعيش الفلسفة
رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله
الأمم المتحدة: الأردن دولة سخية وكريمة باستقبالها ملايين اللاجئين
الرياضية السعودية: كريم بنزيما يوقع لنادي الهلال
إصابات خلال هجوم للمستوطنين على جنوب الخليل
فتح معبر رفح يمنح جرحى غزة أملاً بالعلاج وسط انهيار المنظومة الصحية
وزير البيئة: عطاء جمع النفايات من صلاحيات أمانة عمّان
كم سيبلغ سعر الذهب في نهاية العام الحالي .. أرقام
الكرك : العثور على عظام بشرية في مغارة .. تفاصيل
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
دوائر حكومية تدعو مئات الأردنيين للامتحان التنافسي .. أسماء
تطبيقات التعري بالذكاء الاصطناعي تلاحق أبل وغوغل
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
دعاء اليوم السابع عشر من رمضان 1447
محاولة سرقة جريئة بقهوة في عمان تنتهي بالفشل .. فيديو
دعاء اليوم الخامس عشر من رمضان 1447
دعاء اليوم السادس عشر من رمضان 1447
مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت
هيئة الإعلام: قرابة ألف صانع محتوى في الأردن
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
مدير مكافحة المخدرات: لا تصنيع للمخدرات في الأردن
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
هيئة الإعلام: مشروع تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية




