ترامب وهتلر… هل تعيد الشعبوية رسم طريق أفول الإمبراطوريات
في لحظات التحول الكبرى في التاريخ، لا تكون المقارنات بين القادة ترفًا فكريًا، بل ضرورة تحليلية لفهم الاتجاهات العميقة التي قد تقود العالم نحو الاستقرار أو الانهيار. واليوم، ومع تصاعد الجدل حول سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعود إلى الواجهة سؤال مقلق: هل يمكن أن تحمل هذه السياسات ملامح تكرار تاريخي لأنماط قادت العالم سابقًا إلى كوارث كبرى؟
لقد أثار البروفيسور البريطاني هنك دي بورغ في كتابه "ترامب وهتلر: دراسة مقارنة في الكذب" نقاشًا واسعًا، حين أشار إلى أوجه شبه لافتة بين ترامب وأدولف هتلر. والمفارقة أن كليهما وصل إلى السلطة عبر أدوات ديمقراطية، وهو ما يكشف أن الخطر لا يكمن دائمًا في غياب الديمقراطية، بل أحيانًا في كيفية توظيفها. كما أن اعتماد كليهما على الخطاب العاطفي، والتكرار، وصناعة “الحقائق البديلة”، يعكس نمطًا سياسيًا يقوم على تشكيل الإدراك بدلًا من احترام الوقائع.
لكن التشابه الأخطر لا يكمن فقط في أدوات الخطاب، بل في نتائجه. فحين يتم تقسيم العالم إلى “نحن” و”هم”، وتُغذّى النزعات القومية والشعبوية، تصبح السياسة الخارجية امتدادًا لهذا الانقسام الداخلي. وهنا تحديدًا تتجلى المخاطر، إذ تتحول القرارات الدولية إلى استعراض للقوة بدلًا من كونها عملية عقلانية قائمة على التوازن والمصالح المشتركة.
إن التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات لا تسقط فجأة، بل تبدأ بالتمدد المفرط، ثم تستنزف مواردها في صراعات خارجية، قبل أن تدخل مرحلة الأفول. وهذا ما شهدناه مع الإمبراطورية الإسبانية التي أنهكتها الحروب، ثم البريطانية التي تراجعت بعد حروب عالمية مكلفة، وصولًا إلى الاتحاد السوفييتي الذي انهار تحت وطأة سباق التسلح والاستنزاف الاقتصادي.
واليوم، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تسير في مسار مشابه، حيث يُعاد إنتاج منطق القوة العسكرية كأداة أولى، على حساب الدبلوماسية والتحالفات. إن الانخراط في صراعات معقدة، مثل الحرب مع إيران، لا يعكس بالضرورة قوة استراتيجية، بل قد يكون مؤشرًا على ارتباك في الرؤية. فالتاريخ يثبت أن الحروب الامريكية في الشرق ، بدا من فيتنام مرورا بالصومال و افغانستان وصولا الى العراق وايران ، لم تكن يومًا سهلة أو سريعة الحسم، بل غالبًا ما تحولت إلى مستنقعات استنزاف طويلة.
ومن هنا، فإن الرهان على حملة أمريكية-إسرائيلية لتحقيق أهداف سريعة في إيران يبدو أقرب إلى المغامرة منه إلى الحسابات الواقعية. فإيران ليست دولة هامشية، بل لاعب إقليمي يمتلك أدوات تأثير متعددة، من الجغرافيا إلى التحالفات غير التقليدية. ومن المرجح أن أي مواجهة مباشرة لن تحقق الأهداف المعلنة، بل قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، وتفتح الباب أمام موجات تصعيد يصعب احتواؤها.
الأخطر من ذلك، أن هذا النهج يعيد تعريف القيادة العالمية على أساس القوة الصلبة فقط، متجاهلًا الدروس التي قادت الولايات المتحدة نفسها إلى ذروة مجدها. فقد أثبت التاريخ أن أعظم القادة الأمريكيين في أوقات الأزمات لم يعتمدوا على القوة العسكرية وحدها، بل جمعوا بين الحزم والدبلوماسية، وبين الردع وبناء التحالفات، وبين المصالح الوطنية واحترام القانون الدولي.
لقد قاد هؤلاء القادة الولايات المتحدة إلى النهضة عبر مشروع عالمي قائم على المؤسسات، والشراكات، والقوة الناعمة، وهو ما منحها شرعية دولية واسعة. أما اليوم، فإن تقويض هذه الأسس، والتشكيك في المؤسسات الدولية، وتفضيل القرارات الأحادية، قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تمامًا: تآكل الثقة العالمية، وتراجع النفوذ الأمريكي.
وفي هذا السياق، تبرز بوضوح آثار سياسة ترامب الخارجية على شبكة التحالفات الدولية، حيث تعاني العلاقات الأمريكية الأوروبية من تصدعات غير مسبوقة نتيجة الخطاب المتشدد والقرارات الأحادية التي همّشت دور الحلفاء التقليديين. كما شهدت علاقات الولايات المتحدة مع جيرانها، مثل كندا والمكسيك، توترات متزايدة بفعل السياسات الاقتصادية والقيود التجارية، في حين بقيت علاقاتها مع دول مثل فنزويلا وكوبا محكومة بمنطق المواجهة والضغط بدل الانخراط والحوار. وإلى جانب ذلك، اتجهت الإدارة الأمريكية نحو الانسحاب أو تقليص دورها في عدد من المنظمات الدولية، مع خطاب يحمل في طياته ازدراءً لهذه المؤسسات، وهو ما أضعف النظام الدولي متعدد الأطراف الذي كانت واشنطن نفسها أحد أبرز مهندسيه.
كما تكشف سياسة ترامب تجاه دول الخليج العربي عن تحول عميق في طبيعة العلاقة، حيث لم تعد تقوم على الشراكة الاستراتيجية بقدر ما باتت تُقدَّم بصيغة "الدفع مقابل الحماية". هذا الطرح لا يعكس فقط رؤية تجارية للعلاقات الدولية، بل يكرّس منطق التبعية بدل التحالف الحقيقي. وفي ظل التصعيد مع إيران، بدت هذه الدول أكثر عرضة للمخاطر، حيث تحولت القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها إلى نقاط استهداف محتملة، بدل أن تكون مظلة أمنية فاعلة. بل إن هذه التطورات كشفت، في نظر كثير من المراقبين، أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يرتبط فقط بحماية هذه الدول، بل يتداخل بشكل كبير مع أولويات حماية إسرائيل وتعزيز أمنها، الأمر الذي زاد من تعقيد الحسابات الأمنية لدول الخليج بدل أن يطمئنها.
إن أسلوب القيادة القائم على التكرار، وإثارة العاطفة، وتبسيط القضايا المعقدة، قد ينجح في تعبئة الجماهير على المدى القصير، لكنه يضعف القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية متوازنة. فالعالم لا يُدار بالشعارات، بل بفهم دقيق للتعقيدات، وبقدرة على التفاوض، وبناء التوافقات.
وفي هذا السياق، لا يعني استحضار تجربة هتلر أن التاريخ سيعيد نفسه حرفيًا، بل إن الأنماط المتشابهة قد تقود إلى نتائج متقاربة إذا لم يتم تداركها. فالصراعات الكبرى لا تبدأ بقرار واحد، بل بسلسلة من التصعيدات وسوء التقدير، وغالبًا ما تكون مدفوعة بخطابات تعبئة داخلية أكثر من كونها حسابات عقلانية.
إن السؤال الحقيقي اليوم لا يتعلق بشخص ترامب وحده، بل بمستقبل النظام الدولي، وبقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على دورها القيادي. فإما أن تعود إلى نموذج القيادة المتوازنة التي تجمع بين القوة والدبلوماسية، أو تستمر في مسار قد يؤدي، كما حدث مع إمبراطوريات سابقة، إلى أفول تدريجي لنجمها.
وفي النهاية، يبقى التاريخ مرآة، لا قدرًا محتومًا. لكنه أيضًا تحذير واضح: حين تتغلب الشعبوية على الحكمة، والقوة على القانون، فإن أعظم الإمبراطوريات قد تجد نفسها على طريق التراجع، مهما بدت في لحظة ما في أوج قوتها.
طهران تتوعد المنطقة بالظلام في حال استهداف شبكة الكهرباء
حين انتصر السرد على ضجيج الحرب
ارتفاع القيمة السوقية للاعبي المنتخب الوطني إلى نحو 14 مليون يورو
قاليباف: البنى التحتية في المنطقة ستدمّر حال تعرّض بنية إيران للهجوم
نتنياهو من عراد: إيران تستهدف المدنيين .. فيديو
المملكة تعرب عن مواساتها باستشهاد عسكريين ومدنيين في قطر
الأشغال: انخفاض البلاغات خلال المنخفض الأخير
ترامب وهتلر… هل تعيد الشعبوية رسم طريق أفول الإمبراطوريات
إيران تطلق 400 صاروخ تجاه الأراضي المحتلة منذ بدء الحرب
من هو شريف عمرو الليثي خطيب ملك زاهر
تعليمات لجيش الاحتلال بتسريع هدم منازل لبنانيين
إصابات بهجوم على تل أبيب .. ونتنياهو يدعو دولاً لدخول الحرب
جدل واسع بسبب دور شكران مرتجى في مسلسلها الجديد
مكان تشييع جثمان الاعلامي جمال ريان وموعد العزاء
مفاجآت صادمة في واقعة مقتل فنان مصري .. صورة
حين تتحول المساعدة إلى قنابل…!
القدس تحت الحصار… والأردن في قلب المواجهة
سلاف فواخرجي لتيم حسن: بأي صفة تسخر من بشار الأسد
ارتفاع مقلق في اصابات السرطان بين الشباب
إمام مسجد يطرد المصلين ويمتنع عن إلقاء الخطبة .. فيديو
الصداع أثناء الصيام .. الأسباب وطرق الوقاية
الخدمة والإدارة العامة تنشر نتائج وظيفة مدير عام دائرة الأراضي والمساحة
تمريض عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا
اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم




