حكاية اللوز
24-03-2026 04:14 PM
عشان هيك،
خلّينا السياسة لأصحابها، أولئك الذين يتجادلون ويختلفون على الشاشات، ويتفقون على المنسف، ويدحبرون ويتسامرون، خلّونا نعود إلى ما هو أصدق وأبسط: خيرات البلد. فهناك، بين شجر اللوز وأغصان الزيتون، لا مكان للخطب الرنانة ولا للوعود المؤجلة؛ بل طعم حامض لذيذ، وذاكرة لا تكذب، وضحكات أطفال كانت أصدق من كل نشرات الأخبار.
في مدينة السلط زمان، حين كنا أطفالًا صغارًا، كنا نقصد غرس زيتون فاعور في منطقة البقيع، وتحديدًا في منتصف شهر آذار، حين يبدأ موسم اللوز الأخضر. تكون الأشجار قد أزهرت ثم أثمرت، وتدلّت حبات اللوز الصغيرة، الخضراء، المقرمشة، كأنها عقود لؤلؤ نسيتها الطبيعة على عجل. هناك، كانت شجرتان عظيمتان من اللوز، أغصانهما تشق الأفق بثقة، وكأنهما تعلنان: "من أراد السعادة، فليصعد".
وكنا نتسلق… لا نعرف الخوف، ولا نؤمن بالجاذبية إلا حين نسقط. نتعريش بكل عزم ونشاط، نصل إلى القمة حيث تختبئ الحبات الكبيرة، تلك التي لم تصلها أيدي الصغار ولا عيون الكبار. هناك، في الأعلى، كنا نشعر أننا أبطال موسم اللوز، لا ينازعنا أحد.
ومن جذوع الأشجار، كانت تخرج قطع من الصمغ، تلمع تحت الشمس كأنها ماس حقيقي، فنأخذها بإجلال، لا لشيء إلا لأن شكلها يوحي بالثراء، ونحن كنا نحب التمثيل أكثر من الحقيقة. نأكل، ونطعم الجيران، وكأننا أصحاب بساتين مترامية، لا مجرد أطفال بسرعات تسلّق عالية وشهية مفتوحة.
ولم نكن نكتفي بالأكل، بل كنا نخطط للمستقبل، مستقبلٍ لا علاقة له بالبنوك ولا بالاقتصاد، بل بالتنشيف والتخزين لفصل الشتاء. كنا نؤمن أن حفنة لوز مجفف قد تنقذ يومًا باردًا، أكثر مما تنقذه قراراتٌ عاجلة لا تجد طريقها للتنفيذ.
وطبعًا، لا بد أن نُدخل "خبراء التغذية" على الخط، حتى يبدو حديثنا معاصرًا. يقولون إن اللوز الأخضر غني بالألياف، وفيتامين E، والبروتين، ويعزز صحة القلب ويخفض الكوليسترول. ونحن كنا نأكله لأنه "طيب"… لا أكثر ولا أقل. ومع ذلك، يبدو أننا كنا نسبقهم علميًا دون أن ندري!
كان لموسم اللوز طقوس تشبه الأعياد. يبدأ بتنوير الأشجار، بأزهار بيضاء وردية تُشبع القمر غيرةً، ثم بعد أسابيع قليلة، تتشكل الحبات وتكبر، وكأن الطبيعة تعدّ مفاجأة صغيرة لكل من ينتظر. حتى أعشاش الطيور على أشجار اللوز كانت مختلفة؛ البلابل،ونقار الخشب،والعصفور الطنان… كلها كانت تشاركنا الموسم، وكأنها تعرف أن اللوز ليس مجرد ثمرة، بل احتفال.
لكن، ولأن لكل حكاية جذرًا، لم تكن هذه الأشجار لتثمر كل هذا الخير لولا اهتمام والدي بها في الفصول الأربعة. كان يسقيها حين نعطش نحن، ويعتني بها حين ننشغل نحن باللعب. كان يعرف أن الخير لا يأتي صدفة، وأن اللوز الأخضر، بكل حموضته اللذيذة، هو نتيجة صبر طويل، لا ضجيج فيه.
وهكذا، بينما ينشغل البعض بتحليل المواقف وتبديل التصريحات، نبقى نحن أوفياء لشجرة لوز، لا تُخلف وعدها، ولا تغيّر مواقفها، تعطي كل عام، دون مؤتمر صحفي، ودون أن تطلب تصفيقًا.
فخلّوا السياسة لأصحابها… واتركوا لنا اللوز الأخضر، ففيه من الصدق ما يكفي، ومن الطعم ما يُغني.
إيران تهدد باستهداف المراكز الأميركية في المنطقة
قناة إسرائيلية: موقوفون بينهم جنديان بتهمة سرقة أسلحة من قواعد الجيش
طقس دافئ مع غيوم عالية حتى الثلاثاء
المنتخب السعودي المضيف في مجموعة عربية خالصة بكأس آسيا 2027
نجاة أب وابنه بعد سقوطهما في حفرة مياه عادمة شرق إربد
هشام جمال وليلى أحمد زاهر ينتظران مولودهما الأول
الإنذارات تدوي مرتين بشمال إسرائيل السبت وهجمات واسعة على لبنان
تعديل وزاري يشمل وزارات الإعلام والزراعة في سوريا
إعلام عبري: ترامب تعهد لنتنياهو بعدم التنازل بشأن يورانيوم إيران
وزير الخارجية التركي يبحث مع وفد حماس جهود إرساء السلام في غزة
إقبال كبير في اليوم الأخير من ساها 2026 للصناعات الدفاعية
السلامي: هدفنا الذهاب إلى أبعد حدود في كأس آسيا 2027
الشرع يناقش ملف الأمن مع رئيس الوزراء اللبناني في دمشق
سبب وفاة هاني شاكر تهز مواقع التواصل
اللحظات الأخيرة من حياة هاني شاكر وسبب الوفاة
رفع تعرفة عداد التكسي والتطبيقات الاثنين المقبل
مهم بشأن أسعار الأضاحي العام الحالي
مصدر أمني: إطلاق نار على ثلاثة أشقاء في الرصيفة
مهم للمواطنين بشأن تعديلات الترخيص
القبض على المشتبه به بتصوير ونشر فيديو مسيء لنادٍ رياضي
وفاة سيدة سقطت من أعلى مبنى تجاري في وسط عمّان
ملاحقة أمنية لمنتجي وناشري فيديو مسيء لنادٍ أردني
رسمياً .. بدء حجب المواقع الإباحية على شبكات الإنترنت بالأردن
ما قصة وضع مركبة محطمة على جسر نعيمة .. شاهد
