النيوليبرالية في الأردن: ثلاثون عاماً من الحصاد المُر
23-11-2025 09:58 AM
لقد بدأت القصة مع بداية التسعينيات، عندما شرع الأردن في تبني سياسات صندوق النقد الدولي تحت شعارات براقة مثل "تحرير الاقتصاد" و"جذب الاستثمار".
غير أن الواقع جاء مخيباً للآمال، حيث أدت هذه السياسات إلى ارتفاع معدل البطالة من 11.8% عام 2000 إلى 21.4% عام 2023، وإلى انخفاض حصة الأجور من الناتج المحلي من 38% إلى 28%، في حين ارتفعت حصة الأرباح الرأسمالية من 25% إلى 35%, كما تراجعت مساهمة القطاع الصناعي إلى 18% فقط.
واللافت أن النيوليبرالية لم تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت لتقوض الأسس القيمية للمجتمع الأردني , فبينما ارتكز هذا المجتمع تاريخياً على قيم إسلامية راسخة كالتكافل الاجتماعي وتحريم الربا وحفظ الأمانات والعدالة في التوزيع، جاءت النيوليبرالية لقلب هذه القيم رأساً على عقب , فتحول الربا إلى "تحرير للقطاع المالي"، وأصبح الظلم الاجتماعي "اعتماداً على الذات"، وتحول التفاوت في توزيع الثروات إلى "حرية اقتصادية".
تجلت هذه التحولات في تفكيك الأسرة الأردنية عبر هجرة الشباب بحثاً عن العمل وانهيار الزواج نتيجة الكلف الضخمة للسكن والمعيشة والاساسيات لأي اسرة اردنية مع انتشار البطالة ، وانهيار التكافل الاجتماعي بتحول الجيران إلى منافسين في سوق متوحش، وضياع المال العام عبر خصخصته وبيعه بثمن بخس.
وفي هذا السياق، شهد الأردن موجة خصخصة طالت قطاعات استراتيجية مثل الاتصالات والطاقة، حيث كشفت تقارير ديوان المحاسبة عن خسائر تقدر بـ 150 مليون دينار في صفقة بيع حصة في شركة اتصالات وحيدة على سبيل المثال لا الحصر.
والأدهى من ذلك، أن هذه الخصخصة لم تؤد إلى تحسين الخدمات، بل حولت الاحتكارات من حكومية إلى خاصة، مع ارتفاع كبير في الأسعار وتدهور ملحوظ في الجودة.
تشير الأرقام إلى أن 930 فرداً في الأردن يملكون حوالي 20 مليار دولار، بينما يعاني معظم الشعب لتأمين قوت يومه, هذا ليس صدفة، بل هو نتيجة حتمية لسياسات ممنهجة عملت على ظلم في توزيع الثروات في الأردن والنظام الضريبي على سبيل المثال لا الحصر احد الأدوات الفاعلة في تعطيل الإنتاج وتركيز الثروات باتجاه معكوس من القاعدة الى الأعلى بدلا من ان يكون من الأعلى الى القاعدة , فبتحويل الضرائب من المباشرة على الأغنياء إلى غير المباشرة على الفقراء أدى هذا الدور بشكل احترافي ، مع تهميش القطاعات الإنتاجية لصالح اقتصاد الريع الوهمي.
النظام المصرفي تحول من مؤسسات خدمية إلى آلات لاستنزاف دماء الشعب بالفوائد الجائرة، حيث أصبح المال ذاته هو السلعة، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.
لم تكن السياسات الاقتصادية وحدها هي الضحية، بل امتد التأثير إلى البنية السياسية للمجتمع، حيث تم إحلال قانون الصوت الواحد بديلاً عن التمثيل النسبي، وتهميش مؤسسات المجتمع المدني وإضعاف النقابات، وتضييق مساحات حرية التعبير.
غير أن الشعب الأردني لم يكن سلبياً أمام هذه السياسات، بل قاوم بوسائل متعددة عبر احتجاجات امتدت من الفرد الأردني مروراً بالنقابات المختلفة وانتهاء بالعمال، حيث شكلت جميعها خط دفاع أمام سياسات التفكيك, ولكن الشع عندما رأى أن هذه العصابة النيو لبرالية تحتكم الى قاعدة ( نحن أو لا أحد ) , اثر الحفاظ على دولته التي ينظر اليها انها مسيجة بدماء شهداء هذا الشعب .
الحل لا يكمن في الاستمرار في النيوليبرالية المتوحشة، بل في العودة إلى جذورنا الإسلامية التي تقدم حلاً متكاملاً، أو في تبني نهج اقتصادي مختلط على أقل تقدير .
الأردن اليوم كنتيجة طبيعية بعد ثلاثة عقود من النيوليبرالية، أصبح يعاني من اقتصاد منهك وشعب منهك وقيم ممزقة تترنح .
الأمل لا يزال قائماً في قدرة الشعب الأردني بالالتفاف حول قيادته ودولته على انتزاع حقه في عيش كريم، وفي إمكانية بناء نموذج تنموي يستلهم قيمنا الإسلامية ويوازن بين متطلبات السوق وضرورات العدالة الاجتماعية, في النهاية يوجد شعب وهو رقم صعب بالمعادلة .
الوقت قد حان لندرك أن حل أزمتنا لن يأتي من الغرب، بل من عودة إلى قرآننا وسنة نبينا، واستلهام تراثنا الاقتصادي الإسلامي، وبناء نموذجنا الذي يجمع بين الأصالة والحداثة. "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ".
أنشطة تنموية وتوعوية في عدد من المحافظات
قرعة الجرين كارد 2027 .. أمر قضائي بفتح التسجيل ومواعيد معدّلة تنتظر التنفيذ
ارتفاع معدل التضخم في روسيا إلى 7.2 بالمئة
التحول الرقمي في القطاع الصحي الأردني
"أم القنابل" في إيران .. دمار واسع وتحديات في اختراق الأعماق
المعارضة الصومالية تحذر من نزاع أهلي بسبب مواعيد الانتخابات
قطاف الزيتون في لبنان والضفة .. صمود مزارعين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية
بلدية السلط تنفذ أعمال تخطيط ودهان للشوارع في وسط المدينة
تخريج المشاركين في دبلوم تقييم الأثر البيئي بجمعية البيئة
تربية البادية الشمالية الشرقية تطلق الموسم الـ11 لتحدي القراءة العربي
"كاللؤلؤ المكنون" … حين تُطمس الهوية المركزية باسم الإجراءات
العربي يحقق فوزه الأول في دوري المحترفين على حساب شباب الأردن
البحرية الإيرانية تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط شرق مضيق هرمز
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟