لماذا تتوغّل إسرائيل رغم التقارب الأميركي–السوري
لا يمكن النظر إلى التوغّل الإسرائيلي الأخير في قريتي الصمدانية الشرقية والعجرف على أنه مجرد تحرك عسكري محدود. فالتوقيت والظرف السياسي المحيط به يكشفان عن دلالات أعمق تتجاوز الحسابات التكتيكية إلى أسئلة تتعلق بالمعنى الحقيقي للتحركات الإسرائيلية داخل سوريا، خصوصاً في لحظة تبدو فيها دمشق أقرب من أي وقت مضى إلى واشنطن.
فالزيارة التاريخية للرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض وما رافقها من استقبال استثنائي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب جذبت الأنظار إلى مرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين. بدا وكأن دمشق تستعيد موقعها في خارطة التحالفات، بينما تجد واشنطن في النظام الجديد شريكاً يمكن إعادة صياغة التوازنات من خلاله. ومع ذلك، يظهر أن إسرائيل تتحرك في الاتجاه المعاكس تماماً، وكأنها ترفض فكرة أن تكون سوريا مستقرة وتحت مظلة تفاهمات أميركية–سورية واسعة.
هنا يبرز السؤال الأول: هل تخشى إسرائيل من سوريا المستقرة أكثر من خوفها من سوريا الفوضى؟ قد يبدو ذلك بديهياً حين نتذكر أن الاستقرار يعني استعادة مؤسسات الدولة قوتها، وترميم الجيش، وعودة القرار السوري إلى طاولة الإقليم. وهذا بحد ذاته يقلّص هامش حرية تل أبيب العسكرية، ويعيد تعريف قواعد الاشتباك التي اعتادت أن تُفرض من طرف واحد.
في الوقت ذاته، يشير التوغّل إلى محاولة إسرائيلية لإعادة ترسيم الواقع الميداني في المنطقة العازلة التي احتلتها نهاية 2024. فرغم الأحاديث المتزايدة عن اقتراب التفاهم الأمني بين دمشق وتل أبيب، تبدو إسرائيل وكأنها تسعى لتثبيت وقائع جديدة قبل اكتمال الاتفاق، أو لفرض شروط مختلفة عمّا يجري تداوله في القنوات الدبلوماسية.
لكن ربما تكمن الدلالة الأعمق في هاجس إسرائيل من النظام السوري الجديد. فصعود الشرع شكّل تحولاً لافتاً؛ رئيس يحمل شرعية داخلية مختلفة، وانفتاحاً دولياً واضحاً، وعلاقة خاصة مع واشنطن لم تكن متاحة لمن سبقوه. وهذا التحول يضع إسرائيل أمام معادلة غير مريحة: سوريا قوية ومقبولة دولياً قد تكون أكثر صعوبة في التعامل معها من سوريا المتهالكة أو المنقسمة.
هنا يصبح مفهوماً أن بعض دوائر صنع القرار في تل أبيب قد تنظر بقلق إلى لحظة “اكتمال” النظام الجديد، وربما تسعى لإرباكه مبكراً أو اختبار مدى قدرته على الرد، أو حتى تقويض صورته أمام الحليف الأميركي الذي يفتح له الأبواب الواسعة.
ومن زاوية أوسع، يأتي هذا التوغّل ضمن سلسلة من السلوكيات الإسرائيلية التي تمتد من فلسطين ولبنان وصولاً إلى سوريا واليمن، وتشير إلى حالة من التوتر الوجودي أكثر مما تشير إلى الثقة العسكرية. فالقوة حين تعمل بلا ضابط غالباً ما تعكس خوفاً عميقاً من المستقبل، لا إحساساً مطمئناً بالسيطرة.
وفي المقابل، تبدو تل أبيب وكأنها تعيش في ذروة قوة ظاهرة، لكنها قوة مشحونة بالقلق. إذ إن كل توسع ميداني يخلق مقاومات جديدة، وكل تجاوز للحدود يستدعي حدوداً أخرى. وتجارب التاريخ تقول إن لحظة الذروة هي اللحظة الأقرب إلى الانكسار إن لم تُحسن قراءة التحولات من حولها.
عند جمع هذه الخيوط، تبدو التحركات الإسرائيلية الأخيرة محاولة لتثبيت الذات في مشهد إقليمي يتبدل بسرعة. سوريا تقترب من واشنطن، والنظام الجديد يعيد بناء شرعيته، والبلاد تستعيد بعض توازنها، بينما تجد إسرائيل نفسها مضطرة لمواجهة واقع سياسي لم تعتد عليه منذ عقود.
ومع ذلك، يبقى المستقبل مفتوحاً على كل الاحتمالات. قد تكون هذه التحركات مقدمة لمرحلة أكثر توتراً، وقد تكون آخر مظاهر القوة قبل الدخول في مسار جديد تفرضه متغيرات الإقليم. لكن الثابت أن من لا يفهم حدود قوته، قد يجد نفسه أول من يدفع ثمنها.
الأمن العام: 14 إصابة نتيجة سقوط الأجسام والشظايا وجميعها طفيفة
الجيش: اعتراض 108 صواريخ ومسيرات استهدفت منشآت حيوية في الأردن
الحرس الثوري يعلن بدء الموجة الـ25 من الوعد الصادق 4
الجيش الإسرائيلي يعلن عن ضرب أهداف لحزب الله في جنوب لبنان وشرقه
وزارة الشباب تنفذ بطولاتها الرياضية في المحافظات
ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة
الرمثا يلتقي الوحدات في دوري المحترفين الأحد
الاحتلال يواصل القصف المدفعي والبحري على غزة
تواصل فعاليات أماسي رمضان في الطفيلة
مطار دبي يستأنف عملياته جزئياً
ارتفاع قيمة شهادات المنشأ لغرفة تجارة عمّان
مهم للمقبلين على الزواج بشأن أسعار الذهب محلياً اليوم
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
من هو المرشد الإيراني علي خامنئي
رحيل مفجع .. وفاة نجل مثنى الغرايبة وأناهيد فياض
كيكة الجزر: حلوى كلاسيكية بطعم لا يُقاوم
سامسونج تكشف عن Galaxy S26 بسلسلة ذكاء اصطناعي متقدمة
راي نيو تطلق RayNeo Air 4 Pro بنسخة باتمان محدودة
الأردن في أسبوع: من تصويب المسار الإجتماعي الى استنفار السيادة الجوية
بعد غياب كاريزما اية الله المرشد خامنئي .. إيران إلى أين؟!