سوريا بين انهيار الدولة وصعود الفاعلين الجدد
12-12-2025 10:31 AM
منذ عام 2011، دخلت سوريا مرحلة غير مسبوقة من التحولات العاصفة، تحوّلت فيها من دولة مستقرة — رغم مشكلاتها البنيوية — إلى ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل الإقليم. كان تفكك مؤسسات الدولة وانهيار البنية الاقتصادية والإنسانية الشرارة التي دفعت بالقوى الإقليمية والدولية لملء الفراغ، ما أدّى إلى تداخل الصراعات المحلية مع حسابات جيوسياسية واسعة تتجاوز قدرة الداخل السوري على التحكم بها.
قبل 2011، ورغم هشاشة الاقتصاد السوري واعتماده على الريع وضعف الإنتاج، كانت الدولة تحتفظ بسيادتها المالية؛ فلا ديون لصندوق النقد الدولي، ولا وصاية اقتصادية خارجية، ولا تحتاج إلى مؤسسات دولية في صياغة سياساتها الاقتصادية. لكن ما بعد الحرب تغيّر كل شيء: أصبحت سوريا اليوم دولة متهالكة، ومديونة، ومدمّرة، ومشرذمة، تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة تتطلب مئات المليارات، دون أن تملك أدوات السيادة أو القدرة على اتخاذ القرار المستقل.
من أهم التحولات التي أثّرت في الإقليم كان قطع الكوريدور الذي يربط إيران بحزب الله عبر سوريا، وهو الشريان الاستراتيجي الأهم لمحور المقاومة منذ التسعينيات. هذا الانقطاع — الذي فرضته السيطرة المتقلبة على الأرض — أدى إلى تراجع في فعالية هذا المحور، وأحدث خللاً في معادلة الردع، وسمح لإسرائيل بالتحرك بحرية أكبر ضمن الأراضي السورية، ما جعل جبهة المقاومة أضعف مما كانت عليه في أي وقت منذ عقود.
شهدت سوريا خلال سنوات الحرب تدخلاً من عدد ضخم من الدول والقوى: تركيا، والولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وأوروبا، والخليج، إضافة إلى إسرائيل التي استغلت الظرف لتوسيع نطاق تدخلها والتمدد في الداخل السوري. وهنا يجب التأكيد أن الهدم سهل، وسريع، ويتطلب قوة أقل؛ أمّا البناء فهو الأصعب، والأطول، والأكثر كلفة — وهو ما يجعل مهمة أي قيادة جديدة في سوريا مهمة شبه مستحيلة في ظل هذا الحجم الهائل من التشظي والتدخلات.
ما بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024 لم يكن نتيجة تغيير داخلي بحت، بل نتاجًا لتبدل الإقليم ذاته: انكماش الدور الروسي بسبب حرب أوكرانيا، والتراجع الإيراني، والتقدم التركي المدعوم بتمويل قطري، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي داخل سوريا. في هذا المشهد ظهر أحمد الشرع كأحد أبرز الفاعلين الجدد، لا بوصفه قائدًا مطلق القرار، بل نتيجة تشكّل معادلة جديدة تُدار أساسًا من الخارج.
تظهر الأزمة الأكبر اليوم في أن سوريا باتت تسير نحو تبعية اقتصادية كاملة؛ إذ إن صندوق النقد الدولي هو الجهة التي تحوز أدق البيانات الاقتصادية السورية، وهو الذي سيقود — عبر البنك الدولي — صياغة السياسات الاقتصادية القادمة. وهذا يعني أن البنك المركزي السوري سيكون في مرحلة ما تابعًا لهذه المؤسسات، وأن النموذج الاقتصادي القادم سيكون قائمًا على المزيد من الديون، والمزيد من التبعية، والمزيد من إضعاف السيادة الاقتصادية — وهي صيغة لا يمكن أن تصنع استقرارًا حقيقيًا في بلد يخرج من حرب بهذا الحجم.
في هذا السياق، تنتشر مقارنة إعلامية مضلِّلة بين أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكنها مقارنة خاطئة منهجيًا؛ فأردوغان جاء إلى دولة قائمة، بجيش موحد، وبنية تحتية متماسكة، واقتصاد واعد، وحزب سياسي واضح المعالم. أما الشرع، فيأتي إلى دولة بلا مؤسسات، بلا بنية تحتية، بلا اقتصاد، وبلا جيش موحد، وفي بيئة شديدة التعقيد، إضافة إلى أن أردوغان سياسي براغماتي بمرجعية إسلامية معتدلة، بينما الشرع يقدّم نفسه بمظهر ديني صريح قد يدخل في تناقض مباشر مع شروط القوى الدولية والإقليمية.
إن المظهر الديني للشرع يضعه أمام معادلة حساسة: إمّا أن يصطدم مع القوى الدولية الرافضة لأي صعود إسلامي مسلح، أو يقدم تنازلات تشوّه صورته أمام قواعده، أو يدخل في صراع بين الحفاظ على هويته من جهة، والتقارب مع الدول الداعمة من جهة أخرى. هذه المعضلة ليست فكرية فقط، بل سياسية وأمنية واقتصادية، وقد تنفجر عند أول نقطة احتكاك مع القوى الفاعلة في الداخل والخارج.
تواجه القيادة الجديدة أربع معضلات مصيرية: الشرعية الدولية، والتمويل، وبناء المؤسسات، وإدارة التوازنات الخارجية. إعادة الإعمار وحدها تحتاج إلى 400–500 مليار دولار، وهو مبلغ لا يمكن تأمينه دون قبول سياسات قاسية تفرضها الجهات الدولية. وفي ظل التنافس بين تركيا وأميركا وروسيا وإيران وإسرائيل وقوى عربية، تبدو عملية الحكم في سوريا أقرب إلى لعبة توازنات دقيقة من أن تكون سلطة مستقلة تستطيع فرض رؤيتها بحرية.
إن سوريا اليوم تقف أمام لحظة وجودية: فإعادة البناء ليست مجرد إعادة عمران، بل إعادة صياغة الدولة والمجتمع والهوية والاقتصاد والعقد الاجتماعي. لا الشرع ولا غيره قادر على تجاوز هذه التحديات بسهولة؛ فالمطلوب ليس قيادة جديدة فقط، بل مشروع وطني عابر للطوائف والجبهات، قادر على توحيد الداخل وفرض حد أدنى من السيادة في مواجهة الخارج. وهذه مهمة لا يصنعها فرد، بل يصنعها تحوّل تاريخي شامل يشارك فيه الشعب والدولة والمجتمع الدولي معًا.
كنز في سماء الأردن .. ودعوات لاستثماره
الفراية يتفقد مديرية الجنسية وشؤون الأجانب والاستثمار
مقتل 20 من عناصر الحشد الشعبي بقصف أمريكي سعودي
الصفدي والزياني يؤكدان عمق العلاقات الأردنية البحرينية
دور التربية في تشكيل القيم المجتمعية
عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا
آبل تتيح تأجير أجهزة آيفون وآيباد وساعاتها
عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمر الدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا
الأردن يعزي اليابان بضحايا الزلزال
مواصلة اختبار نظام الرسائل التحذيرية في 6 محافظات
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
بحضور الرزاز .. معلوف يشعل المسرح الشمالي بمهرجان جرش
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر



