للفتيات ..  التعاطف لا يعني الزواج

للفتيات  ..  التعاطف لا يعني الزواج

05-01-2026 06:51 PM

رسالة تحذير من الوقوع في فخ إنقاذ الشريك


السوسنة - في ظل تصاعد الخطابات العاطفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عاد الجدل حول الفرق بين التعاطف الإنساني والارتباط العاطفي إلى الواجهة، خاصة فيما يتعلق بقرارات الزواج واختيار شريك الحياة، وذلك بعد رسالة توعوية أثارت تفاعلًا واسعًا بين المتابعين.

الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية حنين البطوش نشرت رسالة لافتة شددت فيها على أن التعاطف مع الآخرين لا يعني بالضرورة الارتباط بهم أو التضحية بالذات، محذّرة من الانخراط في علاقات قد تكون مؤذية نفسيًا وعاطفيًا تحت مسمى الحب أو الشفقة.

وقالت البطوش في رسالتها:

 “المُنهَكُون نفسيًا، والمُضطربُون عقليًا، وأصحاب السلوكيات المُختَلَّة أخلاقيًا… ندعو لهم بالدعاء والدعم، لا نتزوجهم.”

الزواج ليس مشروع إنقاذ

وأكدت البطوش أن العلاقات الزوجية الصحية لا تُبنى على فكرة إنقاذ الطرف الآخر، بل على الاستقرار النفسي والأخلاقي، والاحترام المتبادل، والنضج المشترك. وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من إنهاك نفسي أو اضطرابات عقلية يحتاجون إلى علاج ودعم مهني متخصص، وليس إلى شريك حياة يتحمل عبء إصلاحهم.

وأضافت أن الارتباط بأشخاص ذوي سلوكيات مختلة أخلاقيًا قد يؤدي إلى فوضى عاطفية، ويهدد السلام النفسي للطرف الآخر، مشيرة إلى أن غياب الحدود الواضحة في العلاقة قد يتسبب بتأثر الشريك بالأنماط السلوكية السلبية، ما ينعكس ضررًا على الصحة النفسية والعاطفية.

 مؤشرات العلاقة الصحية التي يجب الانتباه لها

وأشارت البطوش إلى مجموعة من المعايير الأساسية التي تساعد الفتيات على تجنب العلاقات الضارة، من أبرزها:

* مراقبة السلوك اليومي للشريك المحتمل وعدم الاكتفاء بالكلام والمشاعر.
* القدرة على ضبط الانفعالات واتخاذ قرارات ناضجة.
* احترام الحدود الشخصية ورفض أي شكل من أشكال التلاعب العاطفي.
* التواصل الصحي، والقدرة على حل الخلافات بهدوء بعيدًا عن العنف أو الابتزاز النفسي.

كما نصحت بالاستعانة بآراء أصدقاء موثوقين أو مختصين نفسيين لتقييم طبيعة الشخص قبل الإقدام على قرار الارتباط.

 “متلازمة المُنقِذ”… فخ نفسي شائع

ويرى مختصون في علم النفس أن العديد من الفتيات يقعن في ما يُعرف بـ**“متلازمة المُنقِذ”**، حيث يُعتقد أن الحب قادر على تغيير الطرف الآخر أو شفائه من مشاكله النفسية والسلوكية. إلا أن الدراسات النفسية تؤكد أن هذا النوع من العلاقات غالبًا ما ينتهي بالإرهاق العاطفي، وتراجع تقدير الذات، وقد يتطور إلى الاعتمادية المرضية أو العنف النفسي.

 الحب يبدأ من السلام الداخلي

وفي ختام رسالتها، شددت البطوش على أن التعاطف والدعاء قيم إنسانية أساسية، لكنها لا يجب أن تكون على حساب النفس أو الاستقرار العاطفي.

وأكدت أن الحب الحقيقي يبدأ بالسلام الداخلي قبل أي التزام عاطفي، وأن اختيار شريك الحياة يجب أن يستند إلى المعايير الدينية والأخلاقية، وعلى رأسها تقوى الله، باعتبارها أساس الاستقرار والنجاح في الحياة الزوجية.

واختصرت البطوش رسالتها بالقول:

 “التعاطف لا يعني التضحية بالذات، والعلاقة الصحيحة تحمي النفس قبل أن تمنح الحب للآخر.”



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد