تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو

تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا  ..  فيديو
الدفاع المدني السوري

19-02-2026 07:45 AM

السوسنة - بعد ساعاتٍ طويلةٍ حبست الأنفاس، كُتب للقلق أن يتحوّل إلى فرح، وللخوف أن ينكسر أمام إرادة الحياة. في مدينة الطبقة غرب الرقة في سوريا، تجمّع الأهالي بوجوه شاحبة وقلوب معلّقة على فوهة بئرٍ ضيّقة، ابتلعت جسد طفلٍ صغير لم يتجاوز الرابعة من عمره، وألقت بالجميع في سباقٍ قاسٍ مع الزمن.
الطفل عبد الرزاق، سقط في بئر ماء بعمق يقارب ثلاثين متراً، لا يتجاوز قطرها خمسةً وثلاثين سنتيمتراً. في الأسفل، كان صوته الخافت يرتفع من الظلام:
«يا الله… يا الله… يا الله»،
نداءً اخترق القلوب قبل أن يخترق الهواء.
على سطح الأرض، بدأت معركة الإنقاذ. أكثر من ست ساعات متواصلة عملت خلالها فرق الدفاع المدني السوري وسط ظروف بالغة الخطورة، فرضها ضيق البئر واحتمالات الانهيار في أي لحظة. ومع تعقيد المهمة، جرى استدعاء فرق متخصصة من مناطق أخرى، بينها فريق متمرّس في إنقاذ العالقين داخل الآبار العميقة.
وللحفاظ على حياة الطفل، ضُخ الأوكسجين إلى قاع البئر، فيما لم تنقطع محاولات التواصل الصوتي معه لطمأنته ومنعه من فقدان الوعي. كاميرا صغيرة نُزلت إلى الأسفل، أظهرت مشهداً موجعاً لطفل وحيد في العتمة، يستغيث وينتظر النجدة، ما دفع الفرق إلى تسريع العمل بحذر شديد، عبر حفرٍ جانبي دقيق يوازي البئر للوصول إليه دون التسبب بانهيار التربة.
خلال تلك الساعات، خيّم الصمت المشوب بالدعاء على المكان. نساء يرفعن أيديهن إلى السماء، رجال يراقبون بقلق، وعيون لا تغادر الفوهة. ومع كل دقيقة تمر، كان الأمل يتأرجح بين الخوف والرجاء.
وأخيراً، خرج الصوت الذي انتظره الجميع: تم انتشال الطفل حيّاً. لحظة الانتصار انفجرت بالبكاء والتهليل، وتعالت التكبيرات، فيما نُقل عبد الرزاق مباشرة إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية، قبل أن يؤكد الأطباء أنه بخير ولم يُصب بأذى خطير.
الحادثة أعادت إلى الواجهة خطر الآبار المكشوفة، خصوصاً في المناطق الريفية، وجدّدت الدعوات لإغلاقها وتأمينها، حتى لا تتحوّل إلى مصائد موت لأطفالٍ أبرياء.
وفي ختام هذه القصة التي انتهت بإنقاذٍ ومعجزة حياة، عاد إلى ذاكرة الناس وجعٌ لم يُنسَ… قصة الطفل المغربي ريان، الذي سقط قبل سنوات في بئرٍ مشابهة، بالعمق ذاته تقريباً، وظل صوته حاضراً في قلوب الملايين حتى أسلم روحه، ليبقى شاهداً مؤلماً على أن النجاة ليست دائماً مضمونة، وأن الوقاية وحدها قادرة على منع المأساة قبل وقوعها.





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد