إثيوبيا .. البيان بالعمل
لكن في الجغرافيا السياسية، لا سيما في منطقة قابلة للاشتعال مثل حوض النيل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، تبقى البلاغة من دون تأثير ما لم تُجسد في تحولات سياسية قابلة للتحقق.
بالنسبة للسودان ومصر، النيل ليس مشروعاً تنموياً، بل مسألة بقاء. وقد غيّر بناء وتشغيل سد النهضة التوازن الهيدرولوجي للحوض جذرياً. تؤكد أديس أبابا أن السد مشروع سيادي للتنمية لن يضر بدول المصب، غير أن مراحل الملء الأحادي، التي أُنجزت من دون اتفاق ثلاثي ملزم، عمّقت الشكوك بأن إثيوبيا تمنح الأفضلية لأوراق الضغط على حساب التوافق.
إذا كانت تطمينات آبي أحمد جدية، فإن المطلوب واضح: اتفاق ملزم قانونياً بشأن قواعد الملء والتشغيل، يتضمن آليات لتسوية النزاعات، وتبادلاً فورياً للبيانات وبروتوكولات لإدارة فترات الجفاف. فمصر تطلب ضماناً لأمنها المائي، خصوصاً في فترات الجفاف، والسودان يحتاج إلى ضمان تدفق المعلومات لمنع صدمات هيدرولوجية تهدد سدوده وأراضيه. الشفافية هنا ليست تنازلاً، بل شرط الثقة.
إثيوبيا ذاتها ستكون المستفيد الأكبر من اتفاق ملزم، لأن الاستثمار في الطاقة الكهرومائية يحتاج إلى بيئة مستقرة لا إلى توتر دائم.
المشكلة أن خطاب آبي أحمد حوى في ثناياه عدداً من التناقضات. فهو من ناحية يقول إن النهر «هبة إلهية مشتركة» ينبغي أن تُدار لمنطق التعاون، ثم يمضي ليتحدث عن أن استثمار إثيوبيا لمواردها المائية «يأتي في إطار حق سيادي مشروع».
كذلك يقول إن بلاده لا تريد فرض واقع أحادي، في حين أنها تجاهلت مطالب السودان ومصر ومضت في تشييد السد وفي عمليات ملئه بشكل أحادي وبمواقف تفاوضية متصلبة.
وحديثه في الخطاب عن أن بلاده لا تحمل أطماعاً جغرافية يناقض ما تقوم به في الفشقة، مثلما أن كلامه عن أن أي تحرك لبلاده في شأن البحث عن منفذ بحري سيبقى محكوماً بمبدأ احترام سيادة الدول، يتناقض مع تهديدات حكومته وتلويحها باستخدام القوة.
ما يزيد من تقويض تطمينات آبي أحمد الكلامية هو التقارير التي كشفت أن إثيوبيا شيدت معسكرات تدريب لعناصر من «قوات الدعم السريع». بالنسبة للحكومة السودانية، هذه ليست مسألة هامشية؛ إنها وجودية. فاستمرار الصراع، ومواصلة دعم وتدريب جماعات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة المركزية والجيش الوطني، هو إنهاك للسودان وتدمير لمقدراته وانتهاك لسيادته.
خريطة الطريق واضحة أمام إثيوبيا إذا أرادت أن يصدقها السودان. أولاً، يمكنها أن تسمح بتحقيق مستقل، عبر مراقبين دوليين، لإثبات أن أراضيها لا تُستخدم لتدريب أو تسليح جهات تزعزع استقرار السودان. ثانياً، على أديس أبابا أن تؤكد صراحة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وأن تُطابق دبلوماسيتها مع مبدأ عدم التدخل.
النزاع الحدودي بين إثيوبيا والسودان في منطقة الفشقة يظل أيضاً مصدراً للقلق، ويظهر التناقض بين الأفعال والأقوال.
ثم هناك مسألة المنفذ المائي على البحر الأحمر. لقد دأب آبي أحمد على توصيف الوصول إلى البحر الأحمر بوصفه «ضرورة وجودية حيوية»، وأرفق كلامه أحياناً بالتلويح باستخدام القوة لتحقيق هذا الهدف. فعندما توحي الخطابات الإثيوبية باستعادة وصول تاريخي إلى البحر الأحمر، أو عندما تبدو المقترحات ماسة بسيادة إريتريا والصومال، تُقرع أجراس الإنذار لا في أسمرة ومقديشو وحدهما، بل في الإقليم بأسره. البحر الأحمر ليس مجرد خط ساحلي؛ إنه شريان جيواستراتيجي بالغ الأهمية، وأي زعزعة للاستقرار ستكون تهديداً مباشراً للأمن إقليمياً ودولياً. وإسرائيل ليست بعيدة عن هذا المشهد، بل تتحرك فيه سراً وعلانية.
خريطة الطريق هنا تتطلب وضوحاً في الوسيلة. إذا كانت إثيوبيا تسعى إلى منفذ بحري، فعليها أن تفعل ذلك حصرياً عبر شراكات اقتصادية تعاقدية قائمة على التراضي، لا عبر سرديات تاريخية أو إشارات قسرية.
وأخيراً، يجب التعامل مع الأمن الإقليمي بصورة شاملة. إدارة النيل، وحرب السودان، وسيادة إريتريا والصومال، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، كلها متداخلة.
الثقة في العلاقات الدولية لا تُبنى بالبلاغة، مهما بلغت فصاحتها، بل بما يُوقع عليه ويُلتزم به. ليست المشكلة في اللغة التي يستخدمها آبي أحمد، بل في الفجوة بين الخطاب والواقع. تستطيع إثيوبيا أن تطمئن جيرانها بخطاب متوازن، لكن الطمأنينة الحقيقية لا تُبنى إلا باتفاقات ملزمة، وآليات شفافة، وخفض تصعيد يمكن قياسه. وفي منطقة مثقلة بالأزمات، إما أن تتقدم الأفعال على الأقوال فتتراكم الثقة، وإما يبقى الشك هو القاعدة، والاستقرار هو الاستثناء.
ألمانيا تسعى للحصول على مزيد من طائرات إف-35
إطلاق منصة حكومية لجمع التبرعات لصالح الأسر الأردنية المحتاجة
غوتيريش يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
قفزة أوروبية بنسبة %17.4 تنعش السياحة الأردنية في يناير
ترامب يستعد لرئاسة أول اجتماع لمجلس السلام اليوم
تراجع أسعار النفط وسط توتر أميركي إيراني
رسائل عسكرية وإشارات دبلوماسية تمسك بقرار الحرب
زلزال بقوة 5.5 درجة يضرب جنوب إيران
تركيا في النظام العالمي الجديد
طقس بارد اليوم وارتفاع على درجات الحرارة حتى السبت
تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو
بينها عربية .. دول تعلن الخميس غرة شهر رمضان
أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
المستقلة للانتخاب تبلغ مجلس النواب بعضوية حمزة الطوباسي رسميا
القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن
جدل حول إدخال الإعلانات إلى شات جي بي تي ومخاوف من انتهاك الخصوصية
16736 طالبا وطالبة استفادوا من المنح والقروض في البلقاء التطبيقية
خطوبة سيدرا بيوتي ورامي حمدان تتصدر الترند بمليون إعجاب .. فيديو
رمضان فرصة لتعزيز الصحة .. تفاصيل
مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشيرة العمرو
قفزة جديدة بأسعار الذهب محلياً اليوم
استقالات جماعية في اتحاد المنتجين الأردنيين بسبب إجراءات انتخابية مثيرة للجدل
البلقاء التطبيقية بطلاً لبطولة الجامعات الأردنية في خماسي كرة القدم
