إثيوبيا .. البيان بالعمل
19-02-2026 08:13 AM
لكن في الجغرافيا السياسية، لا سيما في منطقة قابلة للاشتعال مثل حوض النيل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، تبقى البلاغة من دون تأثير ما لم تُجسد في تحولات سياسية قابلة للتحقق.
بالنسبة للسودان ومصر، النيل ليس مشروعاً تنموياً، بل مسألة بقاء. وقد غيّر بناء وتشغيل سد النهضة التوازن الهيدرولوجي للحوض جذرياً. تؤكد أديس أبابا أن السد مشروع سيادي للتنمية لن يضر بدول المصب، غير أن مراحل الملء الأحادي، التي أُنجزت من دون اتفاق ثلاثي ملزم، عمّقت الشكوك بأن إثيوبيا تمنح الأفضلية لأوراق الضغط على حساب التوافق.
إذا كانت تطمينات آبي أحمد جدية، فإن المطلوب واضح: اتفاق ملزم قانونياً بشأن قواعد الملء والتشغيل، يتضمن آليات لتسوية النزاعات، وتبادلاً فورياً للبيانات وبروتوكولات لإدارة فترات الجفاف. فمصر تطلب ضماناً لأمنها المائي، خصوصاً في فترات الجفاف، والسودان يحتاج إلى ضمان تدفق المعلومات لمنع صدمات هيدرولوجية تهدد سدوده وأراضيه. الشفافية هنا ليست تنازلاً، بل شرط الثقة.
إثيوبيا ذاتها ستكون المستفيد الأكبر من اتفاق ملزم، لأن الاستثمار في الطاقة الكهرومائية يحتاج إلى بيئة مستقرة لا إلى توتر دائم.
المشكلة أن خطاب آبي أحمد حوى في ثناياه عدداً من التناقضات. فهو من ناحية يقول إن النهر «هبة إلهية مشتركة» ينبغي أن تُدار لمنطق التعاون، ثم يمضي ليتحدث عن أن استثمار إثيوبيا لمواردها المائية «يأتي في إطار حق سيادي مشروع».
كذلك يقول إن بلاده لا تريد فرض واقع أحادي، في حين أنها تجاهلت مطالب السودان ومصر ومضت في تشييد السد وفي عمليات ملئه بشكل أحادي وبمواقف تفاوضية متصلبة.
وحديثه في الخطاب عن أن بلاده لا تحمل أطماعاً جغرافية يناقض ما تقوم به في الفشقة، مثلما أن كلامه عن أن أي تحرك لبلاده في شأن البحث عن منفذ بحري سيبقى محكوماً بمبدأ احترام سيادة الدول، يتناقض مع تهديدات حكومته وتلويحها باستخدام القوة.
ما يزيد من تقويض تطمينات آبي أحمد الكلامية هو التقارير التي كشفت أن إثيوبيا شيدت معسكرات تدريب لعناصر من «قوات الدعم السريع». بالنسبة للحكومة السودانية، هذه ليست مسألة هامشية؛ إنها وجودية. فاستمرار الصراع، ومواصلة دعم وتدريب جماعات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة المركزية والجيش الوطني، هو إنهاك للسودان وتدمير لمقدراته وانتهاك لسيادته.
خريطة الطريق واضحة أمام إثيوبيا إذا أرادت أن يصدقها السودان. أولاً، يمكنها أن تسمح بتحقيق مستقل، عبر مراقبين دوليين، لإثبات أن أراضيها لا تُستخدم لتدريب أو تسليح جهات تزعزع استقرار السودان. ثانياً، على أديس أبابا أن تؤكد صراحة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وأن تُطابق دبلوماسيتها مع مبدأ عدم التدخل.
النزاع الحدودي بين إثيوبيا والسودان في منطقة الفشقة يظل أيضاً مصدراً للقلق، ويظهر التناقض بين الأفعال والأقوال.
ثم هناك مسألة المنفذ المائي على البحر الأحمر. لقد دأب آبي أحمد على توصيف الوصول إلى البحر الأحمر بوصفه «ضرورة وجودية حيوية»، وأرفق كلامه أحياناً بالتلويح باستخدام القوة لتحقيق هذا الهدف. فعندما توحي الخطابات الإثيوبية باستعادة وصول تاريخي إلى البحر الأحمر، أو عندما تبدو المقترحات ماسة بسيادة إريتريا والصومال، تُقرع أجراس الإنذار لا في أسمرة ومقديشو وحدهما، بل في الإقليم بأسره. البحر الأحمر ليس مجرد خط ساحلي؛ إنه شريان جيواستراتيجي بالغ الأهمية، وأي زعزعة للاستقرار ستكون تهديداً مباشراً للأمن إقليمياً ودولياً. وإسرائيل ليست بعيدة عن هذا المشهد، بل تتحرك فيه سراً وعلانية.
خريطة الطريق هنا تتطلب وضوحاً في الوسيلة. إذا كانت إثيوبيا تسعى إلى منفذ بحري، فعليها أن تفعل ذلك حصرياً عبر شراكات اقتصادية تعاقدية قائمة على التراضي، لا عبر سرديات تاريخية أو إشارات قسرية.
وأخيراً، يجب التعامل مع الأمن الإقليمي بصورة شاملة. إدارة النيل، وحرب السودان، وسيادة إريتريا والصومال، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، كلها متداخلة.
الثقة في العلاقات الدولية لا تُبنى بالبلاغة، مهما بلغت فصاحتها، بل بما يُوقع عليه ويُلتزم به. ليست المشكلة في اللغة التي يستخدمها آبي أحمد، بل في الفجوة بين الخطاب والواقع. تستطيع إثيوبيا أن تطمئن جيرانها بخطاب متوازن، لكن الطمأنينة الحقيقية لا تُبنى إلا باتفاقات ملزمة، وآليات شفافة، وخفض تصعيد يمكن قياسه. وفي منطقة مثقلة بالأزمات، إما أن تتقدم الأفعال على الأقوال فتتراكم الثقة، وإما يبقى الشك هو القاعدة، والاستقرار هو الاستثناء.
السعودية تشمل الشاحنات الأردنية بقرار رفع العمر التشغيلي
افتتاح ملتقى الوعظ واليوم الخيري والطبي بالشونة الجنوبية
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع
مجازر بلبنان .. الاحتلال ينفذ أعنف هجوم منذ بدء العملية
حازم المجالي رئيساً لمجلس هيئة النزاهة
ترامب يفرض رسوماً على أي دولة تزود إيران بالأسلحة
مجلس النواب يُقر مشروع قانون التعليم وتنمية الموارد
السلط والبقعة يلتقيان السرحان والوحدات بالدوري
رغم الهدنة .. الإمارات والكويت تتصديان لهجمات إيرانية
المومني: خطاب الكراهية أصبح تحدياً مركباً
الأمن: فيديو الاعتداء على شخص بصندوق مركبة مشهد تمثيلي
تدقيق 65 ألف طلب لمكرمة التوظيف
بدء مهاجمة محطات الكهرباء الإيرانية .. وطهران تهدد بإغراق المنطقة بالظلام .. فيديو
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
وفاة سيدة ضرباً على يد زوجها في عمّان
12 إصابة بضيق تنفس في العقبة والأمن العام يوضح
هذه المناطق على موعد مع أمطار غزيرة اليوم
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
الكويت .. انقطاع جزئي للكهرباء في محافظة الجهراء
يوم طبي مجاني لعلاج الأسنان في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
الخرابشة: لا رفع لأسعار الكهرباء حالياً
الأردن يدين الإساءات للمملكة خلال تجمّع في دمشق
موجة غبار تؤثر على مناطق واسعة من المملكة .. تحذير
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
سقوط شظايا مقذوف على منزل في بني كنانة ولا إصابات
مواطن ينقل أجزاء مسيرة متفجرة بسيارته لتسليمها .. والأمن يحذر
