النظام الدولي والظهير الأخلاقي
22-02-2026 07:49 AM
النظام الدولي الجديد الذي يُراد بناؤه على القوة المحضة والقوة فحسب، هو نظامٌ يسعى إلى فرض نفسه على العالم بقوة السلاح الخشنة وتفسير جديدٍ لقوة الاقتصاد وقوة المجتمعات وقوة المعرفة بعيداً عن أي معايير فلسفية وإنسانية وأخلاقية سابقة، وبعيداً عن معانٍ سياسيةٍ راسخةٍ مثَّلها النظام الدولي القائم، وقد أملتها تجارب التاريخ وخبرات البشر وتراكم المعارف والعلوم.
وعلى الرغم من كل ما اعتور النظام الدولي القائم من انحيازاتٍ وتناقضاتٍ واختلالاتٍ أوجبت تقديم نقدٍ جوهريٍ له ولأدواره ومنظماته الكبرى والصغرى ومؤسساته، فإنَّ التوجُّه الحالي يسعى لبناء نظامٍ لا علاقة له بالتجارب والخبرات الإنسانية، وإنما هي القوة مع السياسات الفجة.
التذمّر الأكبر اليوم يأتي من دول في «حلف الناتو» وتحديداً في أوروبا التي عبَّر كثير من قادتها عن استيائهم من سياسات أميركية اعتبروها معادية لهم، مثل الرئيس الفرنسي ماكرون، وكذلك من رئيس الوزراء الكندي كارني.
التوازنات الدولية على طول التاريخ وعرض الجغرافيا دائمة التغيّر والتقلب، معايير ومقاييس، وأنظمة وقوانين، ولا يمكن لأي نظامٍ دوليٍ أن يُبنى ويستقر ما لم يحقق توازنات سياسيةٍ ومعادلات اقتصاديةٍ ومنظومةٍ حقوقيةٍ وقانونيةٍ ومبرراتٍ أخلاقيةٍ قادرةٍ على منحه قبلة الحياة ونبض الاستمرارية.
بعد الحروب الدينية الأوروبية وحرب الثلاثين عاماً، جاءت «معاهدة وستفاليا» (1648) كنقطة انطلاقٍ جديدةٍ لأوروبا، وتجلّى بعدها فلاسفة أوروبا في التنظير للسلام ورفض الحروب، ولكن وقعت بعد ذلك حروب نابليون التوسعية، وصولاً إلى الحرب العالمية الأولى، حيث تجلى فيها «صراع الإمبراطوريات» الأوروبية، بعدما اتضح أن التوازنات القائمة حينذاك كانت هشةً وضعيفةً، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية التي عبَّرت بوضوحٍ عن «صراع القوميات»، التي تجلّت عن بناء نظامٍ دوليٍ جديدٍ.
بعد النظام الدولي الجديد قامت الحرب العالمية الباردة، وهي حربٌ أطول عمراً من سابقاتها، حيث استمرت عقوداً من الزمن بين القطبين العالميين، الشرقي والغربي، ومثلت «صراع الآيديولوجيات». ومع نهايتها، مطلع التسعينات، بتفكك الاتحاد السوفياتي، صار النظام الدولي ذا «قطبٍ واحدٍ» تقوده أميركا، ثم صعدت روسيا القومية وصعدت الصين الجديدة التي تخلّت تدريجياً عن الاشتراكية، ونجحتا معاً، روسيا والصين، في تقديم نموذجين سياسيين شكلا وما زالا يشكلان تحدياً حقيقياً للنظام الدولي أحادي القطب، وبدأتا في ملء كثيرٍ من الفراغات الدولية الاستراتيجية.
أوضح الأمثلة في هذا الإطار قضية الأميركي إبستين الذي أثار وما زال يثير ضجةً كبرى داخل أميركا وحول العالم، في عالم السياسة والاقتصاد والمال والأعمال والفنون والشهرة، فطبقت شهرته وشهرة قضيته الآفاق، وهي قضيةٌ واضحٌ مَن يقف وراءها، وقدم الدعم لإبستين منذ البداية حتى النهاية.
لكن من هذه الفضائح الكبرى، ومهما علا صيتها وترددت أصداؤها، قد تنجح في تنحية مسؤول أو استبعاد آخر، ولكنها أبداً لا يمكنها التأثير في كيانات الدول واستراتيجياتها وسياساتها؛ فالفضائح طوال التاريخ تنزوي في ركنٍ صغيرٍ وهامشي، طال بها الزمن أم قصر.
لقد سمحت انسحابية أوباما لروسيا بالتمدد في جزيرة القرم، ثم في شرق أوكرانيا ثم في سوريا، وصولاً للحرب الروسية الأوكرانية الحالية، ولقد بعثت سياسات اليسار الليبرالي في أميركا زمن أوباما وبايدن تجاه أوكرانيا وسوريا وإيران وأفغانستان، برسائل خاطئةٍ للعالم كله، ما دعا خصوم أميركا وخصومهما داخل أميركا، لاستغلال الفرصة وتغيير التاريخ.
غير مجدٍ في شريعة الإنسان الاعتماد على القوة بلا عقلٍ ولا أخلاقٍ ولا توازناتٍ، وإنما هو مجدٍ في شريعة الغاب، التي هي -عند التأمل- أرحم من شريعة الإنسان الذي يعتمد على القوة وحدها، ولئن كان التاريخ البشري بأكمله يخبرنا شيئاً؛ فهو يخبرنا أن كل الإمبراطوريات مهما علت قوتها العسكرية وسيطرت على كل من حولها لا تلبث طويلاً في التاريخ، بل إنها تتجه سريعاً للأفول أو التشتت أو السقوط عسكرياً وسياسياً، والأمثلة كثيرةٌ شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.
أي نظامٍ دوليٍ أو تحالفٍ إقليمي أو دولةٍ قويةٍ تسعى للنجاح والتأثير تحتاج أول ما تحتاج إلى ظهيرٍ نظريٍ ومنظومة فلسفيةٍ وقوة أخلاقيةٍ ومرونةٍ عمليةٍ لكي تضمن قوة الإقناع ورسوخ المبادئ، ومن ثم بناء التوازنات القابلة دائماً للتغيير والتعديل والتطوير.
أخيراً، فكل ما يُقال عن نظامٍ دوليٍ جديدٍ يمكن فرضه بالقوة المحضة وحدها، فهو محكومٌ بالفشل حتى قبل أن يبدأ.
عمان الأهلية تحقّق قفزة نوعية جديدة وتحتلّ المرتبة 643 عالمياً والثالثة محليا ً بتصنيف كيو.أس 2027
حُكّام عاشت لتبني أجيالاً… وحُكّام عاشت لتبني عمارة
توقيع اتفاقية لإنتاج الأمونيا الخضراء في العقبة
نظام الخبرة الجديد أمام المحاكم يسهم بضمان النزاهة والحياد
النشامى يبدأ تدريباته في بورتلاند استعدادا لمواجهة الجزائر
إيران تتحدى ترامب: صواريخنا مخصّصة للإطلاق لا للتفاوض
السياحة والسفارة الأردنية بإيطاليا تنظمان احتفالاً بالاستقلال
متطوعو إمكان الإسكان ينفذون مبادرات تنموية في عجلون
هول: الشراكة الأردنية البريطانية مرشحة لمزيد من التعزيز
نسبة الإنجاز بمشروع متنزه عجلون الوطني
ماذا قالت نيويورك تايمز عن أداء النشامى ورفع قميص النعيمات
جيش الاحتلال يدعو للتمسك بحرية مهاجمة لبنان
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
مدير الأمن العام يقرر إجراء تنقلات وتعيينات جديدة
ارتفاع أسعار الذهب محلياً اليوم
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد
الأمن العام: الاعتداء على موظفي حراج في جرش
الأمن العام: شخص يقتل آخر في معان ويسلم نفسه

