جيل تحت التهديد: كيف تحاصر المخدرات شباب الأردن

جيل تحت التهديد: كيف تحاصر المخدرات شباب الأردن
تعبيرية

27-01-2026 09:12 PM

المخدرات في الأردن… خطر متصاعد يهدد الشباب وجهود رسمية للحد من انتشاره

السوسنة -  تشكل المخدرات واحدة من أخطر التحديات الاجتماعية والأمنية التي تواجه المجتمع الأردني، لما لها من آثار مباشرة على فئة الشباب، التي تُعدّ الأكثر استهدافًا من قبل تجار ومروجي السموم، وسط ظروف إقليمية معقدة وتغيرات اجتماعية متسارعة.

وأكد مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد حسان القضاة أن الأردن لا يواجه فقط ظاهرة تعاطي المخدرات، بل يتعامل مع واقع إقليمي ضاغط، في ظل انعدام الأمن في بعض دول الجوار، ما جعل المملكة طريق ترانزيت لعبور المخدرات، الأمر الذي ضاعف من التحديات الأمنية.

الحشيش الأكثر انتشارًا… والهيروين نادر لكنه قاتل

بحسب العميد القضاة، تُعد مادة الحشيش أكثر المواد المخدرة انتشارًا في الأردن، فيما جرى ضبط حالات زراعة محدودة جدًا داخل بعض المنازل، وتم التعامل معها وفق القانون.

في المقابل، أوضح أن تعاطي الهيروين في المملكة قليل جدًا، إلا أن خطورته تكمن في أن الجرعة الزائدة قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة المباشرة، مشيرًا إلى أن معظم متعاطيه معروفون لدى الأجهزة الأمنية، وغالبيتهم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

الشباب في دائرة الخطر

تشير البيانات الرسمية إلى أن الفئة العمرية الأكثر تعاطيًا للمخدرات في الأردن تتراوح بين 18 و37 عامًا، ما يجعل الشباب في صدارة الفئات المتأثرة بهذه الآفة.

وأكد القضاة أن هذا الواقع يستدعي تكثيف برامج التوعية والوقاية الموجهة للشباب، مشددًا على أن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة، تلعب فيها الأسرة والمدرسة دورًا محوريًا في الحماية والوقاية المبكرة.

أرقام تكشف حجم التحدي

سجلت الأجهزة الأمنية خلال العام الماضي 22,031 قضية مخدرات، بانخفاض نسبته 13% مقارنة بعام 2024، وهو تراجع عزاه القضاة إلى الاستراتيجية الأمنية المعززة والمداهمات اليومية لأوكار المروجين والمهربين.

كما بينت الإحصاءات أن:

46% من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل موقوفون أو محكومون في قضايا مخدرات.

نسبة كبيرة منهم بدأوا متعاطين قبل أن يتحولوا إلى مروجين، نتيجة استغلالهم من قبل تجار المخدرات.

846 شخصًا خضعوا للعلاج من الإدمان خلال العام الماضي.

لا تصنيع للمخدرات داخل الأردن

نفى القضاة وجود أي تصنيع للمخدرات داخل الأردن، موضحًا أن الأجهزة المختصة أحبطت محاولات تصنيع خلال عام 2018، وتم تفكيك الشبكات المتورطة وإحالتها للقضاء، حيث صدرت بحق بعض أفرادها أحكام وصلت إلى 30 عامًا سجنًا.

كما جرى رصد 3 محاولات لتصنيع مادة الكريستال المخدر خلال العامين الماضيين، تم ضبطها بالكامل قبل دخولها مرحلة التنفيذ.

الإناث أقل تورطًا… لكن الظاهرة موجودة

أظهرت الأرقام أن الإناث أقل تورطًا في قضايا المخدرات مقارنة بالذكور، إذ جرى ضبط 1010 إناث بقضايا مخدرات خلال عام 2025، مقابل 1086 في عام 2024، ما يشير إلى تراجع طفيف لكنه لا يلغي وجود الظاهرة.

عقوبات رادعة وتوجه لتشديد التشريعات

بيّن القضاة أن الحد الأدنى لعقوبة ترويج المخدرات يبلغ خمس سنوات سجنًا، وقد تصل العقوبة إلى 15 عامًا وفق تقدير المحكمة وأحكام القانون.

كما كشف أن إدارة مكافحة المخدرات تدرس حاليًا تجويد وتعديل بعض النصوص القانونية الواردة في قانون المخدرات، بهدف تعزيز فاعلية المواجهة القانونية وتشديد الردع بحق المتورطين.

المخدرات والعنف… أرقام لافتة

رغم خطورة الظاهرة، أظهرت دراسة للبحث الجنائي شملت 600 جريمة قتل وقعت في الأردن خلال سنوات ماضية، أن 3 جرائم فقط كان مرتكبوها تحت تأثير المخدرات، ما يشير إلى أن المخدرات ليست السبب المباشر الوحيد للعنف، لكنها تبقى عامل خطر لا يمكن تجاهله.

العلاج لا يكون في المنزل

وشدد القضاة على أن علاج المدمن لا يمكن أن يتم داخل المنزل، مؤكدًا ضرورة إدخال المدمنين إلى مراكز صحية مختصة، يتبعها برنامج رعاية لاحقة يمنع الانتكاس وعودة المتعافي إلى بيئة التعاطي.

رغم الجهود الأمنية والتشريعية المكثفة، تبقى المخدرات تحديًا مركبًا في الأردن، يتطلب تكاتفًا حقيقيًا بين الدولة والمجتمع، لحماية الشباب من الوقوع في فخ الإدمان، وتحويل المواجهة من مجرد ملاحقة أمنية إلى منظومة وقاية وعلاج وتوعية شاملة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد