مأزق الدول الغربية أمام سجناء «داعش» في العراق
«تتابع عن كثب» و«تراقب بقلق» و«تجري الاتصالات اللازمة مع كل الأطراف المعنية» و«مستعدة لتقديم كل المساعدات الضرورية»…لكنها لن تفعل شيئا أكثر من ذلك.
هذا هو حال بعض الدول الغربية في تعاطيها مع ملف سجناء «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) في شمال شرق سوريا وعملية نقلهم الجارية إلى العراق وما حدث من فرار البعض منهم بعد تراجع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام القوات الحكومية السورية، لكنها ليست في وارد قبول عودة مواطنيها من مقاتلي هذا التنظيم من المساجين إلى بلادهم لمحاكمتهم هناك.
فرنسا مثلا اتصل رئيسها برئيس الوزراء العراقي وتناولا «النقل المؤقت لعدد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من الجنسيات الأجنبية المعتقلين في سجون قسد وإيداعهم في السجون العراقية» وفق ما أعلنه مكتب محمد شياع السوداني لكنه لم يوضح ماذا كان رد إيمانويل ماكرون على ما شدّد عليه المسؤول العراقي بخصوص «أهمية أن تضطلع دول العالم ولاسيما دول الاتحاد الأوروبي بمسؤولياتها وأن تتسلم هؤلاء العناصر ممن يحملون جنسياتها وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل».
ومع أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى هو الآخر مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي «ناقشا فيها الجهود الدبلوماسية الجارية لضمان عودة مواطني الدول في العراق إلى أوطانهم بسرعة وتقديمهم إلى العدالة»، كما جاء في بيان الخارجية الأمريكية فإن لا شيء من ذلك قيد الإجراء إلى درجة استدعت من المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية أن يصرح أن بلاده «لم تتلق أي طلب من الدول المعنية لتسلم عناصر داعش من مواطنيها ومحاكمتهم».
وإذا كان بلد مثل سويسرا اتخذ مجلسه الفيدرالي منذ مارس/ آذار 2019 قرارا بعدم المضي في أية إجراءات لاسترجاع مواطنيه المتورطين في الإرهاب، فإن باقي الدول وأساسا فرنسا وبريطانيا تبدوان على نفس الخط بغض النظر ما إذا كان مثل هذا القرار اتخذ من مؤسسات رسمية في البلاد أو هو موقف سياسي وأمني معلن لا غير.
المشكل هنا أن الأمر لا يتعلق فقط بهؤلاء المقاتلين السجناء المقدّر عددهم الإجمالي بزهاء السبعة آلاف مصنفين خطرين، ولكن أيضا بعائلاتهم القابعين في مخيمات خاصة أشبه بمعسكرات عزل وعددهم بعشرات الآلاف كلهم من النساء والأطفال الذين يكبرون دون تعليم ولا رعاية خاصة. أكبر هذه المخيمات مخيم الهول شرق الحسكة قرب الحدود العراقي (التقديرات أنه يضم زهاء 24 ألفا) إلى جانب مخيم روج شمال شرقي المحافظة وكلاهما كان تحت إشراف ما كان يعرف بـ«الإدارة الذاتية» شمال شرق سوريا.
صحيح أن الدول الغربية غير الراغبة في استعادة مواطنيها من بين سجناء «داعش» كثيرا ما تتحجج بصعوبات قانونية وتعقيدات تحول دون إجراء محاكمات عادلة لهم على أراضيها، لأن الوقائع التي يحاكمون من أجلها لا تعرف تفاصيلها بالضبط، وهي التي جرت على بعد آلاف الأميال في كل من سوريا والعراق، أو لأن الاعترافات المسجلة في ملفاتهم قد لا تكون أخذت وفق الأصول الإنسانية والقانونية السليمة مع شبهات التعذيب التي وثّقتها منظمات حقوقية دولية في تقارير مختلفة، ولكن هناك أيضا بعدا آخر غير معلن وهو أن الكثير من هؤلاء ليسوا غربيين «أصليين» وإنما هم من المهاجرين العرب والمسلمين الذين اكتسبوا جنسيات الدول الغربية التي أقاموا فيها لسنوات وبالتالي فالدوائر السياسية والأمنية لا تنظر إليهم دائما على أنهم فعلا من مواطنيها «الحقيقيين».
يبدو العراق اليوم وكأنه ترك لمصيره يواجه وحده هذه المعضلة التي ظن أنه انتهى منها بعد هزيمة التنظيم عام 2019، مكتفيا بما لديه أصلا في سجونه من عناصر تنظيم الدولة من العراقيين، بعد سنوات صالوا فيها وجالوا بين العراق وسوريا حين سيطروا على ثلث مساحتهما. ومع تأكيد الجميع بأن نقل السجناء إلى العراق هو إجراء «مؤقت» لكن لا شيء يطمئن تماما في هذا الاتجاه في منطقة عادة ما كان فيها المؤقت دائما.
وتسعى بغداد حاليا، مدعومة من واشنطن التي دفعتها أصلا إلى استقبال هؤلاء، إلى إقناع أقصى ما يمكن من الدول للمشاركة في معالجة هذه القضية التي ليس من الممكن، ولا من العدل أن ترمى على كاهل العراق دون غيره، على أهمية ما يمكن أن تقدّمه هذه الدول من دعم مالي ولوجيستي كالذي أشارت إليه باريس مثلا. في هذا السياق تحديدا يأتي اتصال وزير الخارجية العراقي مع مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي محاولا إقناعها بـ«أهمية التعاون المشترك بين العراق والاتحاد الأوروبي في إدارة ملف سجناء تنظيم داعش الإرهابي حيث تقع المسؤولية على عاتق جميع الدول المعنية».
وهكذا فإنه ورغم مرور أكثر من ست سنوات على احتفال «التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية» في نيويورك بهزيمة هذا التنظيم، فإن التحالف يبدو اليوم مفتقرا لرؤية واضحة متماسكة للتعامل مع ما وصفه البعض حاليا بـ«أكبر تجمّع للإرهابيين في العالم» مع نسائهم وأطفالهم. وضع أعاد بقوة طرح قضية محاربة الإرهاب التي رفعت لواءها واشنطن والدول الغربية بعد أن وقفت اليوم أمام حقيقة مزعجة ومحرجة هي أن ذيول المسألة تجعلها اليوم أبعد ما تكون أن قد سوّيت نهائيا.
كاتب وإعلامي تونسي
توقعات بتثبيت أسعار الفائدة الأميركية
الذهب يواصل تحطيم الأرقام القياسية
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
توضيح بشأن أسعار النفط الأربعاء
عدة قضايا على طاولة النواب اليوم
أمطار غزيرة اليوم وتحذير من السيول
إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري
أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً
مأزق الدول الغربية أمام سجناء «داعش» في العراق
منجزات رقمية قياسية تعزز ريادة الاتصالات الأردنية 2025
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
مذكرة تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
4 أسباب تجعل سلق البطاطا الحلوة خيارًا أفضل صحيًا
جامعة مؤتة تعلن مواعيد جديدة للامتحانات المؤجلة
تحديد مواعيد دخول زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة الى الاردن
اليرموك تتصدر محليًا بتخصصات طبية وإنسانية في تصنيف التايمز إنفوجراف
4 آثار خطيرة لشرب القهوة على معدة فارغة .. تعرف عليها
شركة بلو أوريجين تعتزم إطلاق شبكة للإنترنت الفضائي
مذكرة تفاهم بين اليرموك والسلطان الشريف علي
علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية



