الحاجة إلى نظام عربي جديد .. في زمن التحولات الإقليمية والدولية
لم تكن الدعوة إلى نظام عربي فاعل يومًا ترفًا فكريًا أو حنينًا إلى شعارات الماضي ، بل ظلت على الدوام استجابة موضوعية لواقع إقليمي شديد الاضطراب ، تحكمه موازين قوة مختلة ، وتتنازعه تدخلات خارجية لا تتوقف .
غير أن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة في السنوات الأخيرة أعادت طرح السؤال العربي المؤجل بحدة غير مسبوقة ، هل لا يزال بالإمكان الاستمرار في إدارة الإقليم بذات الأدوات القديمة ، أم أن اللحظة التاريخية تفرض نظامًا عربيًا جديدًا ، أكثر واقعية وقدرة على الفعل ؟
لقد تآكل النظام العربي التقليدي مع مرور الوقت ، لا بفعل الضغوط الخارجية وحدها ، بل نتيجة الانقسامات الداخلية ، وغياب الإرادة الجماعية ، وتحول مؤسساته إلى أطر شكلية عاجزة عن إدارة الخلافات أو حماية المصالح المشتركة .
وفي ظل هذا الفراغ ، أُعيد تشكيل الإقليم وفق أولويات قوى غير عربية ، استطاعت أن تملأ المساحة الخالية ، وتفرض وقائع سياسية وأمنية بات العرب يتعاملون معها كأمر واقع لا كخطر استراتيجي .
وفي قلب هذا التآكل ، كان مفهوم الأمن الجماعي العربي هو الخاسر الأكبر .
فهذا المفهوم ، الذي شكّل في لحظة ما أحد أعمدة النظام العربي ، لم يكن يومًا شعارًا إنشائيًا ، بل ضرورة وجودية في منطقة تقوم على خطوط تماس جيوسياسية بالغة الحساسية .
غير أن غيابه التدريجي فتح الباب أمام اختراقات واسعة ، وجعل كل دولة عربية تواجه التهديدات منفردة ، بلا عمق استراتيجي عربي يحميها أو يرفع كلفة استهدافها .
وقد أدرك المشروع الصهيوني هذه الحقيقة مبكرًا ، فعمل بمنهجية طويلة النفس على تفكيك منظومة الأمن العربي ، لا عبر التفوق العسكري وحده ، بل من خلال تعميق الانقسامات العربية ، واستثمار الفجوات السياسية ، وبناء شبكة حماية أمريكية – غربية وفّرت لإسرائيل هامش حركة واسعًا ، وحررتها عمليًا من أي خشية من ردع عربي منظم .
وهكذا أصبح الاستفراد بكل دولة عربية ، وانتهاك الأجواء والحدود ، وتوسيع ساحات الاشتباك ، أمرًا ممكنًا بلا ثمن يُذكر .
ومع تصاعد السيولة الإقليمية ، واتساع بؤر الصراع ، نشهد اليوم تحولًا واضحًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية نحو توظيف القوة المفتوحة والفوضى الإقليمية لفرض وقائع جديدة ، مستندة إلى دعم أمريكي صريح ، وإلى إدراك عميق بأن البيئة العربية المنقسمة لا تملك أدوات رد جماعي فعّال .
في المقابل ، تبدو مؤسسات الأمن القومي العربي عاجزة عن فرض قواعد اشتباك ، أو حتى عن إنتاج موقف سياسي موحد يحدّ من هذا التمدد أو يرفع كلفته .
وفي ظل هذا الانكشاف ، لجأت دول عربية عديدة إلى بناء تحالفات ثنائية مع الولايات المتحدة أو قوى دولية أخرى ، بحثًا عن مظلات حماية في مواجهة المخاطر المتصاعدة .
غير أن التجربة أثبتت أن هذه التحالفات ، مهما بلغت درجة عمقها ، لا يمكن أن تعوّض غياب الأمن الجماعي العربي .
فهي قد توفر طمأنينة مؤقتة ، لكنها لا تمنح ضمانًا استراتيجيًا مستدامًا ، ولا تمنع الاختراقات النوعية ، خاصة حين تتعارض مصالح الحليف الخارجي مع أولويات الدولة العربية المعنية.
فالالتزامات الأمريكية ، على سبيل المثال ، ليست التزامات ثابتة أو أخلاقية ، بل تحكمها حسابات المصالح وتوازنات القوى ، وتتغير بتغير الإدارات والبيئات الاستراتيجية.
وقد أظهرت تجارب متعددة أن هذه التحالفات تتراجع فعاليتها حين يكون الطرف الآخر هو إسرائيل ، أو حين لا تكون مصلحة الحليف العربي في صدارة الحسابات .
وحتى الحالات التي نجحت فيها بعض الدول في تفادي الاستهداف لم تكن نتاج ضمان دفاعي مطلق ، بقدر ما كانت ثمرة إدارة سياسية ودبلوماسية متوازنة ، وتقدير دقيق لتعقيدات الإقليم .
والمفارقة اللافتة أن أوروبا نفسها ، بكل ما تمتلكه من قوة اقتصادية وعسكرية ، بدأت بعد حرب أوكرانيا تشكك في قدرة الولايات المتحدة على توفير مظلة أمنية دائمة .
ومع انتقال ثقل الاهتمام الأمريكي نحو آسيا والمحيط الهادئ ، أدركت العواصم الأوروبية مخاطر الاعتماد المطلق على واشنطن ، وشرعت في البحث عن قدر أكبر من الاستقلالية الدفاعية .
وإذا كانت أوروبا ، بكل أدواتها ، تشعر بهذا القلق ، فكيف بالدول العربية التي تواجه تحديات أمنية مركبة وهشاشة سياسية في بعض ساحاتها ؟
من هنا ، فإن السؤال الحقيقي لم يعد ، هل يمكن للعرب العودة إلى الأمن الجماعي؟
بل هو هل لديهم بديل آخر أصلًا ؟
فالنظام العربي بصيغته الحالية أثبت عجزه ، والتحالفات الثنائية أثبتت محدوديتها ، والفراغ الاستراتيجي يزداد اتساعًا .
وفي عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى ، يصبح استمرار التفكك العربي وصفة مؤكدة لمزيد من التهميش والانكشاف .
إن النظام العربي الجديد المنشود لا يعني وحدة اندماجية مثالية ، ولا قطيعة مع العالم ، بل إطارًا عقلانيًا واقعيًا ، يعيد الاعتبار لمفهوم الأمن الجماعي بوصفه حجر الزاوية .
نظام يقوم على آليات إلزامية داخل الجامعة العربية ، ومنظومات دفاعية وتنسيقية مشتركة ، وتكامل اقتصادي مرحلي ، واستقلال نسبي في القرار ، مع شراكات دولية متوازنة تُكمل القرار العربي ولا تحل محله .
لقد نجحت القوى المناوئة في تقويض الأمن الجماعي العربي لأنها وجدت بيئة منقسمة ، ونظامًا بلا أدوات تنفيذية ، وإقليمًا اعتمد على الخارج أكثر من اعتماده على ذاته .
واليوم ، ومع اتساع نطاق الاستهداف ، لا يملك العرب ترف الانتظار أو الاحتماء بوعود خارجية سرعان ما تتبخر عند أول اختبار .
فالأمن الجماعي العربي لم يعد خيارًا سياسيًا يمكن تأجيله ، بل شرط بقاء في لحظة تاريخية فارقة .
وإذا لم تُدرك العواصم العربية هذه الحقيقة الآن ، فستجد نفسها لاحقًا في مواجهة العاصفة فرادى ، في إقليم يُعاد تشكيله دونها ، وبكلفة أعلى مما كان يمكن تفاديه لو أُحسن التقاط اللحظة
الملك يوجه دعوة للرئيس التركي لزيارة الأردن
الأردن وتركيا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات الملك وأردوغان
الأهلي يفوز على الجزيرة في دوري المحترفين
مستثمري الدواجن: أسعار الدجاج لم ترتفع والزيادات الأخيرة مؤقتة
نقيب أصحاب الشاحنات: القرار السوري حول الشاحنات يخالف الاتفاقيات
الملك يمنح الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي
الملك وأردوغان يؤكدان ضرورة الحفاظ على سيادة الدول
الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا
في يوم الوفاء والبيعة: قراءة في انتقال الراية من الحسين الباني إلى عبدالله الثاني
الحاجة إلى نظام عربي جديد .. في زمن التحولات الإقليمية والدولية
متابعة حكومية مع دمشق لقرار الشاحنات الأردنية واعتداءات الرقة
الحكومة تحدد ساعات الدَّوام الرَّسمي خلال شهر رمضان المبارك
المعايطة: التطور الطبيعي للأحزاب هو الطريق لتشكيل حكومات برلمانية
الملك والرئيس التركي يعقدان مباحثات بقصر دولمة بهجة في اسطنبول
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
الفراية يتفقد سير العمل في مركز حدود جابر
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
