السودان: المأزق والحوار
22-06-2026 12:19 AM
نواصل اليوم سلسلة مقالاتنا حول دعوات الحوار الوطني التي تصاعدت مؤخرا في البلاد. وكنا في مقالنا الأول قد طرحنا في مواجهة هذه الدعوة أسئلة محورية حول إمكانية الحوار في ظل الظروف الراهنة؟ وإذا كان ممكنا، فعلى أي أسس يجب أن يبنى حتى يكون حوارا مثمرا يُخرج السودان من جب الأزمة ويجنبه التفتت؟ فمثلا، هل الحوار سيخاطب تفاصيل مسببات الحرب، أم سيكون مجرد مناورة سياسية تتعلق بالبقاء في السلطة؟ وهل سيعمل الحوار على دفع الأطراف المتحاربة للجلوس إلى مائدة التفاوض لوقف القتال؟ وهل تشمل الدعوة كل المجموعات بما في ذلك المتواجدة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، أم أن الحوار معني فقط بالقضايا السياسية في مناطق سيطرة القوات المسلحة؟ وأين وكيف تتقاطع دعوات الحوار هذه مع المبادرات الخارجية؟
وفي مقالنا السابق ذاته، استعرضنا، في شكل عناوين رئيسة فقط ودون تفاصيل، تجارب الحوار السابقة في السودان، منذ مؤتمر جوبا 1947، مرورا بحوار «الوثبة» في عهد الإنقاذ، وإنتهاء بحوارات ومفاوضات الإتفاق الإطاري 2022. وأشرنا إلى أن نتائج كل تلك الحوارات والمفاوضات كانت مخيبة للآمال. ويبدو أن سردنا لعناوين تلك التجارب، قد أثار شجونا عند الصديق المهندس أحمد الفكي، فهاتفني وكتب إلي معلقا على ما جاء في ذاك المقال، كما لم يبخل علينا بمقترحات حول آليات الحوار والتغيير. وقبل أن أسترسل في توضيح رؤيتي حول دعوة الحوار، رأيت، تعميما للفائدة، أن أبتدر مقال اليوم بملخص لما أثاره الأخ الفكي من نقاط هامة وتستوجب الإنتباه.
يقول الأخ الفكي: إن محاولات الحوار السابقة، وأي محاولات لاحقة، في السودان، يجب تقييمها من حيث المضمون وطريقة تنظيم وإدارة الحوار. فمثلا، الحوار من أجل وقف الحرب أو لتجنب إنهيار البلد أو غير ذلك، قطعا لن يحقق الغرض المرجو منه إذا لم يتم اعتراف حقيقي بالعسف الواقع على الآخر، وإذا ظلت الرغبة الكامنة هي المناورة بهدف سحق هذا الآخر وإسكات صوته. جميعنا بات اليوم يتبنى ويردد مقولة أن السودان بلد متعدد الثقافات والأعراق والأديان، والتي قطعا يصعب التشكيك في صوابها. ولكنا في الوقت نفسه نعجز عن التأمل العميق في معنى هذه المقولة ومتطلباتها، وهو أمر ضروري إذا أردنا فعلا أن ننجح في العيش معا وبأمان في وطن واحد. وللأسف، بدلا عن ذلك ظللنا دائما وباستمرار نحاول أن نفرض التجانس وأن نصهر الجميع في بوتقة واحدة على شاكلة السودان الأوسط. ثم يعرج الأخ أحمد الفكي ليشدد على ضرورة التقيد الصارم بالمناهج العلمية في إدارة شؤون السياسة وعمليات الحوار والتغيير، وأن نتوقف عن تكرار محاولات إدارة السياسة وفرض الحلول بعيدا عن فهم الواقع وتعقيداته، وباتباع أساليب غير علمية، أو على طريقة محاولة الطيران ونحن نهمل ونتجاهل قوانين الطبيعة وقوة الجاذبية الأرضية. ويجب علينا في كل محاولاتنا لإحداث التغيير، بما في ذلك الهبات والانتفاضات وعمليات الحوار، أن لا نبقى ونحصر أنفسنا في مربع الوعي بفشل النظام الذي ثرنا عليه ورغبة شعبنا في الإطاحة به، دون أن تكون لدينا معرفة كافية بكيف يتم التغيير، أو بدون أن نحول ما نمتلك من معرفة الي مقدرات لإدارة تفاصيل عملية التغيير.
ومن موقع خبرته العملية وتخصصه في الإدارة ورسم الإستراتيجيات وتدريب القيادات في مجال الاعمال، يقترح الفكي على القوى المدنية والسياسية، دراسة وإستيعاب الأطر والنماذج العلمية لإدارة عمليات الحوار والتغيير السياسي. وكمثال لهذه الأطر والنماذج العلمية، قدم الأخ الفكي ملخصا مختصرا للنموذج المقترح من جيفري م. هايات في مؤلفه «أدكار» باللغة الإنجليزية، والذي يناقش لماذا تفشل بعض عمليات التغيير بينما تنجح أخرى؟ وبحسب الرسالة الواردة من الأخ الفكي، فإن نموذج «أدكار» يتكون من خمسة عناصر أو أهداف، وهي:
الوعي بطبيعة وضرورة التغيير، ومخاطر التلكؤ في المبادرة به، بالإضافة إلى الوعي بالفائدة المرجوة.
الرغبة والاستعداد للانخراط في التغيير.
المعرفة بالمعلومات، والتدريب والتعليم اللازم لكيفية التغيير.
القدرة على تطبيق المهارات والسلوكيات المطلوبة لتنفيذ التغيير. ففي النهاية القدرة هي تحويل المعرفة إلى فعل.
التعزيز لضمان إدامة التغيير، مع وضع اعتبار للعوامل الداخلية والخارجية.
ويقول الأخ أحمد الفكي إن هذه العناصر الخمسة تندرج في الترتيب الطبيعي بنسق محدد بحيث، مثلا لا يمكن أن تأتي الرغبة قبل الوعي، لأن الوعي بالحاجة إلى التغيير هو الذي يحفز رغبتنا أو يطلق مقاومتنا له. وأيضا لا يمكن أن تأتي المعرفة قبل الرغبة لأننا لا نسعى إلى معرفة كيفية القيام بشيء لا نريد القيام به. كذلك، لا يمكن أن تأتي القدرة قبل المعرفة لأننا لا نستطيع تنفيذ ما لا نعرفه. أما التعزيز فلا يمكن أن يأتي قبل القدرة لأننا لا نستطيع تقدير ما تم تحقيقه إلا بعد حدوثه. شكرا للصديق أحمد الفكي على تعليقاته الهامة.
وفي الحقيقة، دائما ما ينظر إلى عمليات الحوار الوطني في المجال العام، بوصفها آليات لالتقاء الناس من أجل بناء تفاهم مشترك وثقة متبادلة على نحو يتجاوز اختلافاتهم، وبهدف خلق محصلات إيجابية. كما ينظر إليه باعتباره نوعا معينا من العمليات القائمة على المشاركة، والتي تتلاءم مع الاحتياجات المجتمعية، كالقدرة على حل النزاعات سلميا، والقدرة على التعاون على نحو يتجاوز الأجندة الحزبية الضيقة، والقدرة على وضع أجندة عمل شاملة لكافة القطاعات، والقدرة على تحقيق أوسع مشاركة للمواطنين. ولهذا السبب يكتسب مفهوم الحوار الوطني معنا عميقا، لا يحتمل التبسيط أو الابتذال أو الإفراغ من المحتوى. وسنواصل في المقالات المقبلة توضيح رؤيتنا حول مفهوم الحوار الوطني وموقفنا من الدعوات الراهنة، وذلك من خلال اجاباتنا على الأسئلة المحورية أعلاه وغيرها من النقاط.
٭ كاتب سوداني
مصدر باكستاني: المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا لم تنته بعد
تفاصيل وفاة الفنان كريم عبدالعليم بعد حادث مروري مأساوي
فنانة مصرية تكشف تفاصيل تهديدها بالاغتصاب
يزن العرب: ما زال أمامنا الكثير لنقدمه في كأس العالم
سلامي: مستعدون لمواجهة الجزائر ونسعى لتحقيق نتيجة إيجابية
استياء غالبية البريطانيين من خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي
الشرع: لا ننوي إلا الخير لأهلنا بلبنان وجاهزون للجلوس مع الجميع .. تفاصيل
موجة حر جديدة تضرب أوروبا وتحذير من اشتدادها
حكماء الرقص على الحبل ما بين الثقفيّ والبرمكيّ وبُولو
مبابي يؤكد أن بلوغ المباراة الدولية الـ100 تاريخي ومميز
ترامب: لم يكسب الحرب… ولم يحقق السلام
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد
ارتفاع أسعار الذهب محلياً اليوم
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين
