ترامب: لم يكسب الحرب… ولم يحقق السلام

ترامب: لم يكسب الحرب… ولم يحقق السلام

22-06-2026 12:18 AM

بعد أكثر من 110 أيام من حرب ترامب – نتنياهو الثانية على إيران التي كان يمكن تجنبها بالمفاوضات والوساطات والتنازلات المتبادلة من الطرفين، لو لم يكن هناك التحريض والأجندات والحسابات الخاطئة، وافتقادها للتخطيط الاستراتيجي وفشلها في تحقيق أهدافها، وبعد تمديد خمس هدن، وحالة اللاحرب واللاسلم المنهكة، خاصة أن الوسطاء لعبوا دورا مهما كاد أن يحقق اختراقات تجنب الحرب.
لعبت سلطنة عمان دورا مهما، وقبلها دولة قطر في تقريب وجهات النظر وجسر الهوة في البداية – ولاحقا في دعم الوساطة الباكستانية – حتى المراحل الأخيرة من المفاوضات- بزيارات وفود من الخارجية القطرية واتصالات متعددة بين الرئيس ترامب والأمير الشيخ تميم بن حمد ودور قيادة لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن والفريق القطري. وأشاد الرئيس ترامب بوساطة ودور قطر بلقائه واتصالاته بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد. وكذلك اتصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالشيخ تميم بن حمد بعد التوقيع الالكتروني على مذكرة التفاهم.
تساءلت في مقالي في الأسبوع الماضي في «القدس العربي»: هل ينهي اتفاق الإطار حرب الحسابات الخاطئة مؤكداً «تبقى العقبة الكأداء سعي نتنياهو لتخريب وتلغيم الاتفاق بالتصعيد الذي يقوم به في جنوب لبنان….والتحدي هل ينجح ترامب بلجمه من تخريب الاتفاق؟! والوقع أنه حتى كشف تفاصل اتفاق الإطار وانهاء حالة التباين والتناقض بين الروايتين الأمريكية والإيرانية، وإنهاء مناقشة وحسم الملفات الشائكة وتوقيع اتفاق شامل خلال 60 يوماً ينهي مراوحة اللاحرب واللاسلم، فنحن لسنا أمام نهاية الحرب بعد، بل نحن أمام هدنة واختبار للثقة بين إدارة ترامب وإيران!!
واليوم بعد إعلان بنود مذكرة التفاهم الأربعة عشر، ودخول اتفاق الإطار في مرحلته الأولى، والانتقال إلى المرحلة الثانية لبناء الثقة، وتوفير المناخ والأرضية المطلوبة لمناقشة القضايا والملفات الشائكة والمهمة التي تشمل برنامج إيران النووي وكمية اليورانيوم المخصب بنسبة عالية وسنوات تجميد إيران برنامجها النووي والتخصيب ونسبة التخصيب وبرنامج إيران الصاروخي وعلاقة إيران مع شبكة حلفائها وأذرعها في المنطقة ورفع العقوبات وآلية الإفراج عن أرصدة إيران المالية الموزعة في عدة دول حول العالم.
بعد توقيع مذكرة التفاهم الكترونيا من الرئيسين ترامب وبزشكيان بإعلان وقف الحرب فورا على جميع الجبهات بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما واحتواء التصعيد ووضع إطاراً زمني 60 يوماً للتفاوض والتوصل لحل للقضايا الشائكة التي رُحلت ولم يشملها اتفاق الإطار للتوصل لاتفاق شامل ونهائي.
تشمل بنود اتفاق الإطار التزامات عسكرية، واقتصادية، ونووية للطرفين. وتطالب مذكرة التفاهم بوقف دائم إطلاق النار على جميع الجبهات—تشمل لبنان واحترام سيادة لبنان. والتزام إيران الدائم بعدم سعيها لامتلاك أو تطوير أسلحة نووية، ومعالجة مخزون المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. (يرحل للمناقشة في المرحلة الثانية خلال 60 يوماً). الالتزام بفتح مضيق هرمز للعبور وحرية الملاحة لسفن الشحن التجارية وناقلات النفط والغاز دون فرض رسوم. ورفع الحصار البحري تدريجياً خلال 30 يوماً عن موانئ إيران. واستئناف تصدير النفط الإيراني ومشتقاته. وتتعهد الولايات المتحدة بالتعاون مع شركاء إقليميين بوضع خطة لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، وإصدار التراخيص المالية اللازمة لها.
وصف الرئيس ترامب الاتفاق «بالمكتمل» ويحقق الهدف الأساسي بحرمان إيران من السلاح النووي بشكل دائم، وأن «سياسة الضغط الأقصى» دفعت إيران للطاولة». وبرغم حجم التنازلات التي قدمها الطرف الأمريكي فالرئيس ترامب علق «أن إيران استسلمت بلا شروط» (Unconditional Surrender). ، وأكد أنه قادر على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان. ولكن بعد ساعات من تطمينات ترامب أشعل نتنياهو جنوب لبنان في أعنف تصعيد لإفشال الاتفاق وسط غضب واستياء من الرئيس ترامب ونائبه.
وبرغم ذلك تعرضت إدارة ترامب لانتقادات لاذعة من جميع الأطراف بما فيهم قيادات من حزب ترامب الجمهوري ومنهم نائبه السابق بانس ونواب وأعضاء وقياديون صقور في الحزب الجمهوري. رئيس لجنة الاستخبارات ورئيس لجنة الخدمات العسكرية من صقور حزب ترامب الجمهوري السناتور تيد كروز والسناتور لندسي غراهام. ووصفت بأنها أقرب إلى منح الكثير من التنازلات من إدارة ترامب لإيران وفيها الكثير «من الجزر والقليل من العصي». واعتبروا الاتفاق يقدم تنازلات اقتصادية كبيرة لإيران، صندوق إعادة الإعمار ورفع الحصار. ولا يستجيب للقضايا الأساسية ولا يضعف نفوذ إيران الإقليمي.
أتى الانتقاد الأكبر من الجانب الإسرائيلي وترويج أن إسرائيل ليست معنية بالالتزام ببنود الاتفاق. برغم وتأكيد إيران وحتى الرئيس ترامب فالاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله. وكرر الرئيس ترامب وصف نتنياهو بالمتهور ومجنون وكال له الشتائم والتوبيخ في مكالمة هاتفية مسربة. وأكد بثقة قدرته على إجبار إسرائيل الالتزام بمذكرة التفاهم «لأنهم يفعلون ما أقوله». وأنه «لولا وجودي لما كان هناك إسرائيل» و»لكانت إسرائيل قد سُحقت»!!
برز نائب الرئيس جي دي فانس رأس الحربة بهجوم وانتقادات قاسية وغير مسبوقة في مقابلات على الفضائيات الإخبارية مدافعا عن اتفاق الإطار ومنتقداً الوزراء المتطرفين وخاصة بن غفير وسموتريتش دون تسميتهما وفي رسالة مبطنة لنتنياهو معلنا أن «العالم ضدكم ونحن من يحميكم. والرئيس ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم والمتعاطف مع إسرائيل وهو يقود القوة العظمى في العالم». ووفرت الولايات المتحدة لكم ثلثي الأسلحة الدفاعية تحميكم من دافعي الضرائب الأمريكيين. وختم بانتقاد قاسٍ «»لو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع»!!
من مجمل التحليل الاستراتيجي والتعليقات على نتائج حرب ترامب -نتنياهو العبثية، والفشل بتحقيق أي من أهدافها، ومن تنازلات مذكرة التفاهم دون ضمانات، وتحدي ورفض نتنياهو واليمين الأمريكي والإسرائيلي، ومع استمرار التصعيد العسكري في لبنان لتفجير الاتفاق، يؤكد دقة المعادلة: «خسر ترامب الحرب ولم يحقق السلام «!!

٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد