في جبيل كانت الرواية والحكاية 

في جبيل كانت الرواية والحكاية 

25-02-2026 06:10 PM

في صيف عام 1993 تم دعوتنا من نادي الاخوة المريميين في مدينة جبيل التاريخية شمال بيروت العاصمة بمسافة لا تتجاوز الثلاثين كيلو مترا وعلى شاطى المتوسط الجميل للمشاركة في بطولة للكرة الطائرة اللعبة الشعبية الاولى في قضاء جبيل ،
وصلنا مساء في حافلة متوسطة بعد ان مررنا بالشام ومرتفعات جبل لبنان بعد استراحة بسيطة في مدينة شتورة في البقاع اللبناني على الطريق الدولي يبن دمشق وبيروت
وكان الاستقبال رائعا واخويا وبترتيب انيق من عراب العلاقة ومهندسها الاستاذ انطوان باسيل الصديق الوفي الذي لا زال على عهده صديقا صدوقا مخلصا لمعشوقته العمل التطوعي خدمة لوطنه وضيوفه
والبطولة كانت بسيطة في الاجراءات بكل تفاصيلها من الملعب المفتوح في ساحة المدرسة والأرضية الإسفلتية والترتيبات الأكثر بساطة والمباريات الكرنفالية من اهل البيت والضيوف من دول اخرى والجمهور الذي كان يحضر كانه ذاهب إلى سهرة في كازينو على البحر او مطعم ريفي في الجبل وتذاكر الدخول اختيارية في الحصول عليها من عدمه وتتولاها طفلة لايتجاوز الثالثة عشر من عمرها تقف في مدخل قنطرة بوابة الملعب توزع الابتسامات على الداخلين والخارجين لا شرطة او امن داخلي او ما شابه ذلك
ويصفق الجمهور للجميع ويشجعون اللاعب المميز من اي فريق كان من لبنان او من الضيوف
والذي يلفت الأنظار اننا سكنا في فندق على الشاطى وبجوار قلعة جبيل التاريخية وكاننا ضيوف في منزل لصديق واصحاب المنزل اصبحنا بمجرد دخولنا اليه ،
وعندما كنا نذهب إلى الملعب القريب مشيا على الاقدام ونمر من الأزقة والشوارع العتيقة الجميلة نرى العائلات تجلس في ساحات البيوت البسيطة في صيف اب ( آغسطس ) ولا يسمح لنا بالمرور إلا بعد احتساء القهوة او اي شيء من هذا القبيل مما يؤكد اننا ضيوف البلدة واهلها جميعا
وهذا كان في كل يوم من ايام البطولة التي استمرت اسبوعاً تقريبا وكانوا يتسابقون اهل جبيل في اصطحاب الضيوف في رحلات إلى الشمال وبيروت وغيرها ومغارة جعيتا القريبة من جبيل
كل هذا يمكن توقع حدوثه من شعب حضاري صاحب قيم إنسانية واجتماعية وثقافية عمقها يعكس الاسم والمحتوى والتاريخ وشموخ الأرز والجبل
وأنا لم اكترث كثيرا بالنتيجة في المباريات رغم انه كان لي الشرف ان اكون رئيس الوفد مع كوكبة من الاخوة إداريين ولاعبين ومدربين من نادي الحسين الرياضي اربد العريق ،
ولكن اليوم بعد اكثر من ثلاثين عاما لا زالت الذاكرة الطويلة المدى التي اختزنت التاريخ والحغرافيا والديموغرافيا في بلدة كانت يوما ما دولة جبيل الكنعانية فينيقية المستقلة كصور وصيدا مقابل قرطاج على ساحل متوسط في شمال افريقيا
واما احيرام الفندق فهو ملك بيبلوس ورواية تابوت فينيقي ليبقى الاسم حاضرا على صور القلعة
ودخلت على الرواية والجغرافبا بلدات عديدة من عمشيت بلدة الفنانين ومستودع حبوب حوران وحلب للإبحار بها الى روما
وأدونيس الالهة والقصة والرواية
وفي الليل بعد انتهاء مراسم الملاعب وملحقاتها كان الصعود إلى جبل لبنان الأرز والصنوبر والسرو وكل الاشجار التي تحرس المكان وكان بلدة ادة بداية الصعود لانها زعيمة حراس التاريخ والأرز لاسمها ( اد ) الذي يعني بالسريانية القوة والصلابة
وأطربنا فنان عمشيتي في أعالي الجبال بروائع الرحبانية وصوت الجبل لوديع الصافي
وكان النوم لسويعات قليلة لكنها كانت كافية لما تحمل من احلام جميلة في الاستقبال والاقامة والوداع والألوان الزاهية لاهالي البلدة رجالا ونساء وفتيان وفتيات
وللحديث بقية مع رواد منتدى جبيل الثقافي الاجتماعي في لقاء قادم باذنه تعالى لاستكمال الرواية والحكاية ؟؟؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد