تأملات رمضانية في القرآن (2 - 2)
ـ التعرف على النفس أو الذات
تكملة للموضوع المذكور
ما السبيل لتجنب الوقوع في مغالطات النفس والشيطان ؟
من خلال تجربتي بتدبري للقرآن ،أن القرآن حدد لنا كيف نتجنب الوقوع في هذه الأمور قدر الإمكان من خلال التالي :
1 - الاعتصام بالقرآن الكريم ومشهور السنة ،فالقرآن هو الكتاب الوحيد الذي يعرف الإنسان بعيوب نفسه، يعلمه كيف يتخلص من هذه العيوب، والقرآن هو الذي علم رسول الله ﷺ ، وعلم الجاهليين وجعلهم أئمة وقادة وأخرجهم من الظلمات الى النور ،بعد أن كانوا في الحضيض قال تعالى (وَمَا عَلَّمۡنَـٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِی لَهُۥۤۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٌ وَقُرۡءَانٌ مُّبِینٌ لِّیُنذِرَ مَن كَانَ حَیًّا وَیَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ) [سورة يس 69 - 70]
الله لم يعلم نبيه الشعر ولكن علمه هذا القرآن وأمره أن يتلوه على مسامعكم ليذكركم به ولتصحوا من غفلتكم، فالذكر هو الكلام الموحى به ليتلى ويكرر، فهو يذكركم بالله وباليوم الآخر، ويذكركم بأحكامه ومواعظه، يذكركم بأنفسكم، قال تعالى "وإنه لذكر لك ولقومك"{الزخرف44} "وقرآن مبين" أنزله الله بقصد أن يقرأ، فأقرأوه وتدبروا آياته واهتدوا بهداه، ليخرجكم من الظلمات إلى النور، فكلما قرأ الإنسان هذا القرآن وتأمل فيه كلما اكتشف خصائصه، وفرق بين الحق والباطل، فلم يكن القرآن أبدا في أي وقت من الأوقات بالشعر ولا بالأساطير، فهو منزه عما يقول المارقون.
"لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين"
لم يكن هذا القرآن في يوم من الأيام دليل إرشاد للموتى ،ولم ينزله الله على الموتى، وإنما أنزله لكل من أراد أن يحيا الحياة الحية الطيبة ، وهو يحمل العقل واليقظة والإدراك، فليس كل حي يستفيد من هذا الإنذار، ولكنه إنذار لمن يعي ويدرك خطورة الرفض والإعراض عن هذا القرآن، ويدرك ما ينبغي أن يقي نفسه منه، فيلقي له حواسه التي يتلقى بها هذا القرآن، قال تعالى "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"{ق} فمن لم يأخذ هذا الإنذار بجدية، وأعرض عن حقائق القرآن فهو كالميت الذي لا يسمع ولا يعقل، قال تعالى "إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين"{النمل80} فالحي هو من ينتفع بالتذكير بهذا الإنذار فيفوز، أما الميت فلا ينتفع بالإنذار فيحق عليه القول، كما قال تعالى "إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمعغفرة وأجر كريم"
يقيم الحجة له أو عليه
"ويحق القول على الكافرين" يتحقق ما وعد الله به من العذاب في حق الكافرين الذين أعرضوا عن القرآن بعد أن أقام عليهم الحجة بهذا الإنذار .
2 ـ التواضع
التواضع عكس التكبر ويتحقق ذلك عندما ينجح الإنسان في التعرف على مواهبه والانشغال بها وتحويلها إلى قيمة مفيدة له وللآخرين وبالتالي التمتع بمزايا ذلك من خلال السعي إلى النجاح الحقيقي ,ولا يتحقق ذلك الا ببذل الجهد واختيار الوقت اللازم والمناسب لذلك وهذ يتطلب منه عدم استعجال الأمور قبل أوانها، وأن عليه ألا يزكي نفسه فلا يعتبر انه قد فاز وان الأخرين خاسرون. ...و إذا رأى من هو خير منه فل يقر له بالفضل، وليتبعه فاليهود تكبروا، فأحبط الله عملهم وأعمى بصائر هم، فاحذر نفسك من الكبر حتى لا يحبط الله عملك ويعمي بصيرتك وتحقيق ذلك قال تعالى : (سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَایَـٰتِیَ ٱلَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن یَرَوۡا۟ كُلَّ ءَایَةٍ لَّا یُؤۡمِنُوا۟ بِهَا وَإِن یَرَوۡا۟ سَبِیلَ ٱلرُّشۡدِ لَا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًا وَإِن یَرَوۡا۟ سَبِیلَ ٱلۡغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلًاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنۡهَا غَـٰفِلِینَ)[سورة الأعراف 146]
3 ـ الطموح :
والطموح عكس الأماني والغرور وينشأ الطموح من خلال استغلال الأحسن في عمله والاستفادة بما سخر الله له من العوامل المساعدة من الناس وغيرهم .فأي فكرة مهما كانت مفيدة وليس لها أفق في الاستمرار من حيث الزمان والمكان والإمكانيات فإن الانشغال بها نوع من الخسران المبين لأنه لا إمكانية لتحقيقها فالانشغال به خسران بل وتمنعك مما هو مفيد وممكن، فقد يقوم المصلح بثورة وقد تكون مبررة ومع ذلك إذا انتهت بموت أو استشهاد من قام بها ،ولم يتمكن الأخرون من الاستمرار فهي خسارة فادحة، كما ينبغي ألا يكون الثمن باهضا .
4 ـ الإحسان للآخرين :
المقصود بالإحسان للآخرين هو أن نعطي للآخرين المحتاجين مما لديك من غير مقابل ومن غير من أو أذى .ذلك أن الإنسان إذا استغل موهبته بطريقة صحيحة فإنه يحصل على عائد مادي أو معنوي يفوق ما يحتاجه كي يعيش ومن يعتمد عليه كي يعيش حياة طيبة فالتاجر الناجح يحصل على أموال أكثر مما يحتاجه هو ومن يعول في عمره كله ,فإن لم يحسن إلى الآخرين من خلال الإنفاق فإنه يتحول إلى متاعب له في الدنيا والآخرة قال الله سبحانه وتعالى :
((حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡیَقِینِ لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِیمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَیۡنَ ٱلۡیَقِینِ ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَىِٕذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ) [سورة التكاثر 2 - 8] )
5 - العلم النافع
العلم النافع هو أن تبتغي به رضا الله، وتعليم الناس الخير وتوجيههم إلى القرآن، ولا تخفي العلم والمعرفة وكل شيء جميل ومفيد يعطيه الله الإنسان ويحتاجه الآخرون فإن عليك ألا تبخل به عليهم ، أما من ينحرف بهذا العلم فإن الله يسلبه عنه، قال تعالى :
(وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ أَسۡمَـٰۤىِٕهِۦۚ سَیُجۡزَوۡنَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) [سورة الأعراف 180]
قال تعالى : (وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِیۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِینَ وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥۤ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَیۡهِ یَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ یَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ)[سورة الأعراف 175 - 176]
6 ـ العبودية لله :
تعني أن ما حصل عليه الإنسان من موهبة فهي من الله ابتدأ وإذا أراد الله أن يحرمك منها فهو قادر, وكذلك توفيقه لك باكتشاف هذه الموهبة ونجاحك في الاستفادة منها هي هداية وتوفيق من الله , وكان بالإمكان ألا تكتشفها ولا تستفيد منها ,فكم من إنسان لديه موهبة لم يستفد منها ولم يكتشفها ,وبالإضافة لذلك فإن الله لديه الفضل الكبير وهو ذو الفضل العظيم فاسأله من فضله يعطيك أكثر مما لديك ويفتح عليك أمورا كثيرة من منافع الدنيا والآخرة ,ويفتح عليك من العلوم النافعة ما كان لك أن تصل إليها .
- العبودية لله هي أن تعود إلى الله حين يحصل إنحراف، ولأن العقل هو مناط تكليف الإنسان، فإن أي انحراف عن الفطرة السليمة يدركه العقل ويكون مسئولا عنه إذا حدث منه هذا الانحراف، فالأولى بكم أن تتبعوا من يدعوكم إلى الهدى، ومن يريد لكم الخير، ولا تصروا على المعصية فذلك اتباع الشيطان قال تعالى:{ ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } ،أي ارجعوا إلى ربكم وخالفوا الشيطان والنفس ، فإذا أصابكم نزغ من الشيطان تذكروا الله واستعيذوا بالله من هذا الشيطان، قال تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم{200} إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون"{الأعراف201}
وبالرغم من تقصيري في هذه الأمور فإني أقر وأعترف بفضل الله علي فقد أظهر الجميل وستر القبيح وأني لأرجو أن يغفر لي ذنبي ويستر عيبي وأن يتوب علي ويقبل توبتي حتى أتجنب ما لاحظته في نفسي من كبر وغرور وأن يعينني على نفسي بالتزام التواضع والطموح والإحسان للآخرين بغير من أو أجر ,وأن يعينني على عبادته وحسن طاعته ,كما من علي بفضله وجوده أن هداني للقرآن وإلا فما كان لي أن أتعرف على عيوبي لو لان الله هداني للقرآن والتدبر فيه جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وممن أمتثل أمر الله بقوله تعالى : (وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعًا وَخِیفَةً وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ إِنَّ ٱلَّذِینَ عِندَ رَبِّكَ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَیُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ یَسۡجُدُونَ ۩)[سورة الأعراف 204 - 206]
وهو الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
هجوم صاروخي فجائي من حزب الله يصل عمق إسرائيل .. فيديو
تعليق دوام المدارس يطال الزرقاء .. تفاصيل
تأملات رمضانية في القرآن (2 - 2)
مخاطر المواقع الإباحية والألعاب الإلكترونية
انجاز تاريخي للجامعة الأردنية وغير مسوبق
هل تؤثر الضغوط المالية على تماسك حزب الله
عدد الضحايا بالحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران
إعلام عبري: 470 صاروخا إيرانيا على إسرائيل في 25 يوما
الزائر الأبيض يطرق أبواب الجنوب صباح الخميس
إيران تعزز دفاعاتها في جزيرة خارك تحسباً لأي تحرك أمريكي
الانتقال الآمن من الصيام للإفطار
نواب وخبراء: إغلاق الأقصى انتهاك لحرية العبادة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً اليوم
الحجاوي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران بالأردن
هيفاء وهبي تضج المواقع بصور العيد والقضاء يتحرك .. شاهد
القاضي يُهنئ بذكرى معركة الكرامة ويوم الأم
عمان الأهلية تُهنّئ بذكرى الكرامة وعيد الأم
ميتا تتيح واتساب للأطفال دون 13 عاماً
من هو شريف عمرو الليثي خطيب ملك زاهر
اكتشاف علاج طبيعي للحد من خطر الإصابة بالسكري والسرطان
مهم بشأن دوام المدارس الحكومية بعد عطلة العيد
