الإحتراف والمهنية في الإدارة العامة
18-04-2026 11:32 AM
ولمناقشة هذا الموضوع لا بد من استحضار الخلفية العلمية لحقل الإدارة بشكل عام والإدارة العامة بشكل خاص. فقد مارس الأنسان العمل الإداري منذ هبوطه على الأرض، فكل عمل يحتاج إلى جهود فردية وجماعية لإنجاز العمل، ويتطلب أيضاً تخطيط وتنفيذ وإتخاذ قرارات يومية روتينية متكررة وقرارات استراتيجية.
وعلى الرغم أن ما كان يمارسه الأنسان قديماً لم يطلق عليه اسم الإدارة بمفهوم الحالي، إلا أن طبيعة الأعمال من تخطيط وتنفيذ وتوجيه ورقابة واستخدام الأخرين في تنفيذ الأعمال الأعمال وحساب الأجور واتخاذ القرارات وغيرها من الأمور فهي في عرفنا اليوم ما يسمى بمفهوم أو تعريف الإدارة.
والإدارة بمفهومها الواسع والشامل هي كيان اجتماعي محوره الرئيسي بني الأنسان ويقوم على نسيج من العلاقات الأنسانية داخل تنظيم معين وحسب هيكلية محددة، تهدف إلى اتخاذ القرار ات وتنسيق جهود الأفراد والالأت لتحقيق أهداف المنظمة. فالإدارة هي مجموعة من المهام التي يجب يقوم بها الشخص تؤكد نجاح أو فشل الأنسان القائم بالمهمة.
وتتمثل الإدارة برشد وعقلانية القرارات التي يتخذها الفرد، ولكن القرارات الحاسمة المؤثرة في حياة المنظمة وحياة الأفراد العاملين بها هي التي يتخذها المدير أو المسؤول الأعلى في المنظمة، لذلك فنجاح المدير أو إخفاقه في تحقيق المهمة وتحقيق أهداف التنظيم هو الأكثر أهمية. فكل إنجاز للإدارة ينسب للمدير بقدرته على إدارة المنظمة بكل عناصرها البشرية والمادية والتكنولوجية في تحقيق الأهداف.
لذلك فإن أبسط تعريف للإدارة بأنها علم وفن، أي أنها علم باعتبارها أحد علوم المعرفة الأنسانية تعتمد على مفاهيم ونظريات علمية كانت تمارس منذ فترة طويلة ضاربة القدم رغم أنها لم تكن بهذا الشكل المعرفي، في حين تشكلت ملامحها التي نعرفها عليه اليوم في القرن الأخير. وباعتبارها فن لأنها تعتمد على مهارات وقدرات خاصة للشخص الذي يمارسها ويقوم بها.
لقد قسم العلماء والخبراء الإدارة إلى عدة أقسام أهمها الإدارة العامة لضخامة حجمها وتعدد خدماتها، والإدارة الخاصة التي تعرف اليوم بإدارة الأعمال، وإدارة المنظمات الدولية والإقليمية، إضافة إلى إدارة المنظمات التطوعية. وتشترك جميع تلك الأقسام في عامل واحد وهو إنجاز أهداف كل منظمة بغض النظر عن كينونتها.
مما سبق يطرح تساؤل مهم، هل يمكن اعتبار الإدارة صنعة ومهنة وحرفة يمتهنها من يقوم بها، وهل الإدارة العامة حرفة ؟؟؟؟؟؟!!!.
وبالتركيز على مفهوم الإدارة العامة فجميعنا يعلم بأن الإدارة العامة هي ما تقدمه الدولة من مهمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وخدمات عامة للمواطنيين في كافة أرجاء الوطن، لا بل تمتد إلى خارج الوطن عبر القنوات الدبلوماسية والسفارات التي تؤدي مهام عملها خارج حدود الدولة. وبذلك نجد بأن منظمات الإدارة العامة هي منظمات كبيرة الحجم تمارس مهام مختلفة تغطي جميع قطاعات الدولة، ويعمل بها عدد كبير من البشر بوظائف مختلفة وبخلفيات علمية متعددة أيضاً.
وبما أن البشر يعملون في هذه المنظمات فقد اتخذوها مصدر رزق لهم من خلال تطبيق العلوم والمعارف والمهارات التي تعلموها ويتقاضون أجراً مقابل عملهم ذلك في تلك المنظمات، ويتدرجون فيها لمستويات مختلفة حتى يصل بعضهم إلى مستويات متقدمة تصل إلى قيادة تلك المنظمات.
وقبل الإجابة على هذا التساؤل لا بد لنا من الاعتراف بأن الإدارة العامة هي شبكة معقدة من المنظمات الصغيرة والكبيرة وتقدم خدمات متعددة ومختلفة لا يمكن الاستغناء عنها لكل مواطن منذ الولادة وحت الممات لا بل حتى بعد وفاته، تبدأ منذ الولادة في تسجيل المولود في منظمة سجل مواليد الدولة مروراً بمنظومة الرعاية الصحية إلى منظومة التعليم ومنظمات العمل سواء في الإدارة العامة أو في القطاع الخاص إلى جميع المنظمات التي تعنى بكل ما له علاقة بحياة المواطن اجتماعياً وسياسياً واقتصاديًا وخدميًا وصولاً إلى ما بعد الوفاة.
فالشخص الذي يتخذ من العمل الحكومي أو في أي من منظمات الإدارة العامة يجعل هذا العمل بشقيه الفني والإداري مهنة له. ويكمن الهدف من احتراف الوظيفة العامة للقيام بمهام الوظيفة بافضل صورة وبكفاءة عالية تحقق أهداف المنظمة والأهداف الشخصية للفرد .
وعلم الإدارة هو أحد العلوم الأنسانية المهمة التي يعتمد عليها في مدى نجاح العمل أو فشله، ويعتقد البعض بأن الإدارة أصبحت مهنة يمكن احترافها وتعلم نظرياتها وأسرارها ومهاراتها من خلال التعليم والتدريب. ولكن البعض يشير إلى أن أي حرفة لها مهارات خاصة تختلف عن المهن الأخرى. ويجب على موظفي الإدارة العامة أن تتوفر فيهم عناصر الحرفة، بأن يكون هناك نقابات وجمعيات مهنية واتحادات وروابط تنظيمية، إضافة إلى العناصر الرئيسية التي تكفل نجاح العمل وتطويره مثل الكفاءة والفاعلية، والقواعد الأخلاقية والسلوك المهني لكل مهنة، ومنظومة القواعد القانونية التي تحكم العمل.
والاحتراف في الإدارة العامة يعني اتخاذ الشخص العمل في الإدارة العامة مهنة رئيسية له والحرفة التي يجيدها، ويعمل على تطويرها بالعلم والتدريب وفهم القوانين والأنظمة، والسلوك القويم، والمحافظة على اسرار العمل، ومساعدة طالبي الخدمة للحصول على الخدمات العامة بأفضل صورة وبأقل وقت وجهد ممكن أي على أسس الكفاءة والفاعلية.
لقد توسعت عدد المهن التي دخلت القطاع العام أو الإدارة العامة وبلغ الوضع مستوى متقدم من التعقيد بحكم التقدم التقني وتحولت الطبقات العامة داخل البيروقراطية إلى مهن مما أدى إلى قدرة الحرفي الإداري أن يؤدي دوراً حساساً في إدارة التفاعلات داخل منظومة الإدارة العامة. وبحكم اتساع مجال العمل الإداري في الإدارة العامة واحتياجها إلى مجموعة مهن داخل البيروقراطية الإدارية دخلت جميع التخصصات داخل الإدارة العامة، فلو نظرنا على سبيل المثال لا الحصر إلى وزارة التربية والتعليم لفوجئنا بعدد صخم وحجم كبير من التخصصات التي تنضوي تحتمظلة هذه الوزارة منها التعليمية والمهنية والحرفية والصحية والهندسية والإدارية. وكذلك الحال في وزارة الصحة ينطوي تحت مظلتها عدد كبير من التخصصات الصحية والطبية والفنية والهندسية والإدارية وغيرها من التخصصات. وكذلك العاملين بالحقل الدبلوماسي إلى جانب ما تعلموه من علوم الدبلوماسية فإنهم بحاجة إلى تعلم المهارات الإدارية والمالية والقانونية التي تساعدهم في آداء عملهم بكفاءة وفاعلية. وهكذا في جميع وحدات ومنظمات الإدارة العامة.
وهنا يجب البحث في هذا الوضوع بجدية، فالعمل الإداري ليس مقصورا على حملة الشهادات الإدارية بل دخلت جميع التخصصات في أتون الإدارة العامة لذا يجب الاهتمام بإعادة النظر بهذا الموضوع للاعتراف بمهنة أو حرفة الإدارة العامة إلى جانب الحرف والمهن الأخرى. وهذا يتطلب أن تقوم الإدارة العامة بتدريب وتعليم كل تلك المهن والحرف والمهارات الإدارية لممارسة العمل الإداري وتقلد المناصب القيادية التي تتطلب مهارات خاصة.
فالشهادة الجامعية تعد الهوية المهنية الأولى والرئيسية وسبيلاً للحصول على حق الدخول لعالم المهنة والحصول على المعرفة المتخصصة كقوة ونفوذ إضافي للشهادة ورمزاً للجدارة، إذ أن السلطة المستمدة من الشهادة سوف تصبح أكثر أهمية للحرفية الإدارية من السلطة التي تنبع بحكم المنصب الوظيفي أو من الثروة، إن المهنية تحتاج إلى قاعدة معرفية، ولكي تصبح إدارياً مهنياً محترفاً يجب أن تعرف شيئاً لا يعرفه العامة (ما يسمى المعرفة المتخصصة) وهذه المعرفة تمنحك الشرعية للممارسة. وهذا المعنى لخصه سيدنا علي كرم الله وجهه – بعبارة غاية في البلاغة والإيجاز بقوله " قيمة كل إمرئ فيما يحسنه" ولتفعيل هذا التوجه والاعتراف بحرفة الإدارة العامة فإنه يجب أن لا يترك هؤلاء بدون تدريب والاعتماد فقط على مهاراتهم الشخصية وقدراتهم الفنية لإدارة العمل في مواقعهم حسب إمكاناتهم وأهوائهم. ويرى كتاب الإدارة العامة أن الأعمال المهنية تتميز بثلاث خصائص هي:
نظام من المعارف الواسعة موجهة لخدمة المجتمع.
معايير لقياس الإنجاز لخدمة المجتمع وليس للمكاسب الشخصية.
نظام للضبط وللمراقبة المهنية ينظم تعليم أعضاء المهنة الجدد.
وقد أورد جيفر ميلرسون أنموذجاً مكوناً من ست صفات لإسباغ صفة المهنية على أي تخصص ومدى انطباقه على العلوم الإدارية بما فيها الإدارة العامة.
معايير النزعة المهنية
اعتماداها على معارف نظرية كأساس للممارسة.
اكتساب المعارف عن طريق التعليم والتدريب.
الإمتحان كأساس للجدارة المهنية.
لا بد من توافر نظام اخلاقي لتوجيه السلوك.
مقاصد المهنة هو الخدمة العامة والخير العام
وجود تنظيم يتم من خلاله تحقيق المهنية.
وقد تبؤات الإدارة المكانة المهنية شأنها في ذلك شأن المهن الأخرى، لأن المهنية لا تعني الأنتاج بخلق سلعة فقط بل تعني بشكل دقيق وعميق خلق المنفعة.
وهنالك جانب مهم وهو أن الإدارة احتوت على عدد كبير من المهن التي تعمل بها وهذا بدوره قد يؤدي إلى تخبط واختلاف في تطبيق مفاهيم الإدارة العامة كل حسب علمه ووجهة نظره. لذا من الضروري توحيد توجهات تلك المهن وتدريبها على الانخراط جميعها في بوتقة الإدارة العامة لتوحيد خط سير الخدمات المقدمة للمواطنيين.
ولتأكيد أهمية الاحتراف في الإدارة العامة فقد وضع الملك حسين رحمه الله حجر الأساس بهذا المفهوم عندما أطلق على عمله مهنة كما جاء في كتابه مهنتي كملك، فجعل من إدارة شؤون الدولة مهنة وحرفة ترتقي وترافق أكبر مسؤول في هرم الدولة. وهذا يؤكد بأن كل عمل يقوم به في الإدارة العامة يجب أن يكون مهنة تؤدى باحتراف ومسؤولية مهنية.
ومن هذا المنطلق يجب أن يكون كل عمل يقوم به الفرد صنعة له ومهنة وحرفة يجيدها ويتقنها باحتراف. وبما أن الإدارة العامة بوصفها نشاطاً إدارياً صرفاً فهي العلم الذي يهتم بالنشاط الذي يهدف إلى رسم وتنفيذ وتحليل السياسات العامة بالكيف والكم الخاص بالحكومة، لذا فهي علم وفن رسم وتنفيذ وتحليل السياسات العامة ضمن إطار من الخبرة والكفاءة والاحتراف الإداري الذي يحقق أهداف الحكومة في تقديم الخدمات العامة للمواطنيين بكفاءة وفاعلية. ويقوم بذلك أؤلئك الإداريون الذين احترفوا فن الإدارة باعتبارهم حرفيون يمارسون سلطتهم بإبداء الرأي من خلال خبراتهم وممارساتهم من خلال تراكم المعلومات في مجال عملهم وقدراتهم على القيادة واتخاذ القرارات.
وبذلك يصبح احتراف العاملين في الإدارة العامة تحسين أداء الأجهزة الحكومية وتحسين التصرف والإدارة وتخصيص الموارد وتطوير البنى الاقتصادية وتخفيض نسب هدر الوقت وتقليل التكاليف مما ينعكس على تقديم افضل خدمات للمجتمع والاهتمام برفاهية المواطنيين .
لذا فإن الاتجاه العام نحو احتراف العاملين في الإدارة العامة يجب أن يتوافر لديهم الخبرة المتخصصة والمحددة بما يقومون به باعتباره مهنة وحرفة وصنعة يجب أن يجيدون مهاراتها.
وبناء على تلك المعطيات فإنه إذا سار العمل على هذا النمط فإن محترفي وممتهني الإدارة يعدون ثروة لا تقدر بثمن لقدرتهم على القيادة والتحليل والنظرة الواسعة واستيعاب مفهوم المصلحة العامة.
وللحديث بقية ،،،
أسعار الذهب تنخفض 80 قرشاً محلياً اليوم
العكاليك يؤكد تسريع الإجراءات الجمركية بمركز مطار التخليص
ندوة في جامعة مؤتة غداً حول السردية الأردنية
بدء العمل بجزء جديد من المرحلة الثالثة لطريق إربد الدائري
الداخلية: فيديو إصدار الأرقام الوطنية قديم والمتهم موقوف
نتنياهو والضفة: هل التهجير على الأبواب
ارتفاع عدد مستخدمي إي فواتيركم
خطة نقل عام لربط عمّان بمحافظات جديدة
إطلاق خدمة بوابة المقيم الإلكترونية للتواصل مع الأطباء المقيمين
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
صرف علاوات لعدد من موظفي التربية .. أسماء
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
اليرموك: أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة
العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
وزارة الزراعة تقرر استئناف تصدير البندورة
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
تطورات في قضية الكحول المغشوشة .. التفاصيل
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم الأردني

