الأردن للبيع… رأس ماشية مقابل وطن!

الأردن للبيع… رأس ماشية مقابل وطن!

10-05-2026 11:59 PM

في هذا الوطن الطيب، يبدو أن المواطن آخر من يعلم… وأول من يدفع الثمن!

أتساءل، ومعي آلاف الأردنيين الذين ما زالوا يعتقدون أن للوطن قيمة أكبر من “عمولة عبور”، لماذا كل هذا الصمت الحكومي المريب تجاه قضية أصبحت حديث الشارع ومثار غضب الناس؟ ولماذا لا تخرج الحكومة بكل شجاعة لتصارح الشعب بالحقيقة كاملة حول تحويل مسار عبور المواشي من سورية إلى السعودية عبر المنفذ العراقي، بدلًا من المرور الطبيعي عبر الأردن؟

أم أن سياسة “دَع الناس تتساءل ونحن نصمت” أصبحت جزءًا من الإدارة الحديثة للأزمات؟

الغريب في الأمر أن الأردن، الذي يتغنى الجميع بموقعه الاستراتيجي، وبأمنه واستقراره، وبعلاقاته الأخوية العميقة مع سورية، يجد نفسه فجأة خارج المعادلة، وكأننا دولة هامشية على أطراف الجغرافيا، لا قلب المنطقة النابض!

سورية التي ستتقاسم معنا المياه هذا الصيف، وترتبط معنا بعلاقات تاريخية واجتماعية واقتصادية، تصبح فجأة أقل أهمية من ترتيبات غامضة، ومن شركة “يقال” إنها تتقاضى ستين دولارًا عن كل رأس ماشية مقابل خدمات الفحص والتفتيش!

يا سلام!

ستون دولارًا للرأس… وربما ملايين الدولارات للخزينة المفقودة… أما الأردن، فليبحث عن موقعه الاستراتيجي في كتب الجغرافيا القديمة!

ثم نسأل بعد ذلك: لماذا تتراجع الحركة التجارية؟ ولماذا تضيع الفرص؟ ولماذا تتآكل قيمة الأردن الاقتصادية؟

الحقيقة التي يعرفها الجميع أن موقع الأردن ليس مجرد حدود وخطوط على الخريطة، بل هو ثروة وطنية لا تقل أهمية عن النفط والغاز. وربما، في ظل التحولات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، أصبح هذا الموقع هو “بترول الأردن الحقيقي” الذي لا ينضب.

الأردن اليوم هو بوابة العبور الطبيعية من الخليج والسعودية إلى سورية وتركيا وأوروبا… وهذه ليست شعارات إنشائية، بل حقائق جيوسياسية يعرفها العالم كله، إلا من يبدو أنهم منشغلون بحساب “كم رأس ماشية مرّ اليوم؟”.

السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يُعقل أن نغامر بسمعة الأردن ومكانته ودوره الاستراتيجي من أجل مصالح قلة قليلة منتفعة؟
وهل أصبحت المصالح الوطنية الكبرى تُدار بعقلية “السمسرة” لا بعقلية الدولة؟

ثم أين الشفافية؟
وأين المكاشفة؟
وأين احترام عقل المواطن الأردني الذي من حقه أن يعرف لماذا يتم التفريط بثروة استراتيجية تمثل مستقبل الأجيال القادمة؟

إن الحفاظ على موقع الأردن ودوره الاقتصادي والسياسي ليس ترفًا، بل قضية أمن وطني وسيادة ومصلحة عليا.

هذه الكلمات ليست هجومًا على أحد، بل صرخة صادقة من قلب يحب هذا الوطن، ويخشى أن تضيع ثرواته الاستراتيجية في زحام المصالح الضيقة.

حفظ الله الأردن، وحفظ شعبه الطيب، وقيادته الهاشمية الحكيمة، ورزق هذا الوطن رجال دولة يضعون مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد