بورصة عمّان .. تعزيز جاذبية الأردن الاستثمارية

بورصة عمّان ..  تعزيز جاذبية الأردن الاستثمارية

02-06-2026 11:07 PM

السوسنة - ينظر خبراء اقتصاديون ومختصون في الأسواق المالية إلى الربط البورصي الإلكتروني بين بورصة عمّان وسوق أبوظبي للأوراق المالية باعتباره خطوة استراتيجية مهمة من شأنها تعزيز تنافسية السوق المالي الأردني وزيادة جاذبيته الاستثمارية، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين ورفع مستوى التكامل مع الأسواق المالية العربية والإقليمية.
وأكد الخبراء أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار تطوير السوق المالي الأردني، إذ تفتح آفاقاً جديدة أمام بورصة عمّان للتفاعل مع البورصات العربية والإقليمية، وتعزز من كفاءة السوق وفاعليته، فضلاً عن تطوير البنية التحتية التقنية والرقمية للقطاع المالي، بما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وأشاروا إلى أن الربط الإلكتروني بين السوقين من المتوقع أن ينعكس إيجاباً على حجم السيولة المتداولة في السوق الأردني، وأن يسهم في خلق ما يعرف بـ”الحلقة الحميدة” في الأسواق المالية، حيث يؤدي ارتفاع السيولة إلى تحسن أسعار الأسهم وزيادة النشاط الاستثماري، الأمر الذي يشجع المزيد من المستثمرين على دخول السوق ويعزز من نشاط شركات الوساطة والخدمات المالية المرتبطة بها.
وشدد الخبراء على أن نجاح الأردن في الانضمام إلى منصة “تبادل” لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة حصافة الإدارة المالية الأردنية، وارتفاع مستويات الرقابة والشفافية التي تتمتع بها المؤسسات المالية الوطنية، إضافة إلى تنوع القطاعات الاقتصادية المدرجة في السوق المالي الأردني، وهو ما يمنح المستثمرين خيارات واسعة تتناسب مع مختلف التوجهات والاستراتيجيات الاستثمارية.
وفي الوقت ذاته، دعا الخبراء إلى ضرورة استثمار هذه الخطوة من خلال إطلاق حملات ترويجية موجهة للمستثمرين في المنطقة، للتعريف بالمزايا الاستثمارية التي توفرها بورصة عمّان، وبما تتمتع به من موثوقية واستقرار وبنية تحتية رقمية متطورة، إلى جانب مواصلة العمل على تحسين معايير الحوكمة والشفافية وتشجيع إدراج شركات جديدة في السوق.
وكانت مؤسسات سوق رأس المال الأردني قد أعلنت مؤخراً، بالتعاون مع سوق أبوظبي للأوراق المالية، التشغيل الرسمي للربط الإلكتروني بين السوقين من خلال منصة “تبادل”، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتوسيع آفاق الاستثمار والتداول بين الجانبين.
ويأتي تفعيل الربط الإلكتروني في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وانسجاماً مع التوجهات الرامية إلى تطوير الأسواق المالية الإقليمية وتعزيز تكاملها، بما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين ورفع فرص الوصول إلى الأسواق المالية المختلفة من خلال التداول البيني بين السوقين عبر شركات الوساطة المالية المعتمدة.
وتعد منصة “تبادل”، التي أطلقها سوق أبوظبي للأوراق المالية عام 2022، من أبرز المبادرات الإقليمية الرامية إلى تعزيز الترابط بين الأسواق المالية، حيث توفر آلية متكاملة للربط البيني بين الأسواق الأعضاء، وتتيح لشركات الوساطة المالية الوصول إلى تلك الأسواق والتداول فيها ضمن إطار تنظيمي وتشغيلي موحد.
وتضم المنصة في عضويتها عدداً من الأسواق المالية الإقليمية والدولية، من بينها بورصة مسقط، وبورصة البحرين، وبورصة أستانا الدولية، وبورصة كازاخستان، وسوق أرمينيا للأوراق المالية، إلى جانب سوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة عمّان التي انضمت إلى المنصة بعد توقيع اتفاقية الربط الإلكتروني في العاصمة الإماراتية أبوظبي بتاريخ 11 كانون الأول (ديسمبر) 2024.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه بورصة عمّان تحقيق أداء لافت خلال العام الحالي، إذ ارتفعت قيمتها السوقية منذ بداية العام بنسبة بلغت نحو 8 %، متجاوزة ملياري دينار، فيما أنهى المؤشر العام تداولات شهر أيار (مايو) الماضي فوق مستوى 4000 نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في أداء السوق وثقة المستثمرين.
خطوة إستراتيجية لتعزيز جاذبية السوق المالي الأردني
وقال المختص في الأسواق المالية وجدي المخامرة إن الربط البورصي الإلكتروني بين سوقي عمّان وأبوظبي يمثل خطوة استراتيجية مهمة تعزز تنافسية السوق الأردني وترفع من جاذبيته الاستثمارية، مشيراً إلى أنه سيسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة تدفقات رؤوس الأموال بين السوقين.
وأوضح المخامرة أن الربط سيمكن شركات الوساطة المالية في كل من الأردن والإمارات من تنفيذ عمليات التداول البيني بسهولة وكفاءة من خلال منصة “تبادل”، بما يسمح للمستثمرين بشراء وبيع الأوراق المالية المدرجة في أي من السوقين عبر وسطاء معتمدين.
وأكد أن هذه الخطوة سيكون لها دور محوري في تعزيز كفاءة بورصة عمّان وتطوير بنيتها التحتية التقنية، الأمر الذي يرفع من قدرتها على استقطاب المؤسسات الاستثمارية الإقليمية والدولية، كما يشجع الشركات الأردنية المدرجة على تحسين أدائها وتعزيز مستويات الإفصاح والحوكمة لديها بما يتوافق مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية.
وأضاف أن الربط يعزز كذلك الشراكة الإستراتيجية بين الأردن والإمارات، وينسجم مع التوجهات العربية الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والمالي، كما يمنح المستثمرين فرصاً أكبر لتنويع محافظهم الاستثمارية وتقليل الكلف والتعقيدات المرتبطة بالاستثمار عبر الحدود.
وأشار إلى أن هذه المبادرة ستسهم في زيادة حجم التداولات والقيمة السوقية للأسهم المدرجة، فضلاً عن جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، موضحاً أن أهمية الخطوة لا تقتصر على الربط مع سوق أبوظبي فحسب، بل تمتد إلى فتح المجال أمام المستثمر الأردني للوصول إلى مجموعة من الأسواق المالية المرتبطة بمنصة “تبادل” مثل البحرين ومسقط وغيرها.
وبيّن المخامرة أن التطبيق العملي الكامل للربط يتطلب استكمال عدد من المتطلبات والإجراءات التنظيمية خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها حصول شركات الوساطة الأردنية على التراخيص اللازمة للتداول في سوق أبوظبي عبر منصة “تبادل”، إلى جانب منح التراخيص المناسبة للوسطاء الإماراتيين الراغبين بالتداول في بورصة عمّان.
كما أشار إلى أهمية تسهيل إجراءات فتح الحسابات الاستثمارية وتحويل الأموال، وتوفير منصات تداول إلكترونية متطورة تدعم عمليات التداول البيني، إلى جانب توفير الخدمات المصرفية المرتبطة بالتعامل بالدرهم الإماراتي والدينار الأردني.
ودعا المخامرة إلى إطلاق حملة ترويجية واسعة تستهدف مجتمع المستثمرين الإماراتيين للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في بورصة عمّان، بالتوازي مع توفير معلومات وتحليلات للمستثمرين الأردنيين حول الفرص الواعدة في سوق أبوظبي، مؤكداً ضرورة مواصلة تطوير بيئة الأعمال وتعزيز الحوكمة والشفافية واستقطاب إدراجات جديدة من الشركات الأردنية.
“الحلقة الحميدة” وزيادة السيولة
من جهته، اعتبر المختص في الأسواق المالية مجد شفيق أن الربط الإلكتروني بين بورصتي عمّان وأبوظبي يمثل خطوة ذكية ومطلوبة في هذا التوقيت، خصوصاً في ظل الأداء الإيجابي الذي يشهده السوق المالي الأردني خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح شفيق أن هذه الخطوة ستفتح آفاقاً جديدة أمام بورصة عمّان للتفاعل مع البورصات العربية والإقليمية النشطة من خلال منصة “تبادل”، الأمر الذي يمنح السوق الأردني حضوراً أوسع ضمن شبكة الأسواق المالية المرتبطة بالمنصة.
وأكد أن الربط الإلكتروني من شأنه مضاعفة حجم السيولة داخل السوق المالي الأردني، وهو ما سينعكس إيجاباً على أداء الشركات المدرجة ومستويات النشاط في السوق، إضافة إلى تعزيز قدرة البورصة على استقطاب المزيد من المستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار إلى أن ارتفاع مستويات السيولة قد يشجع المزيد من الشركات العائلية والشركات الحكومية على التوجه نحو الإدراج في السوق المالي والاستفادة من الفرص التمويلية التي توفرها البورصة.
وأضاف أن من أبرز النتائج المتوقعة لهذه الخطوة خلق ما يعرف بـ”الحلقة الحميدة”، حيث تؤدي زيادة السيولة إلى ارتفاع الطلب على الأسهم وتحسن أسعارها، وهو ما يجذب مزيداً من المستثمرين إلى السوق، ويسهم في تنشيط أعمال شركات الوساطة المالية والخدمات المرتبطة بالاستثمار، الأمر الذي يخلق حراكاً واسعاً داخل السوق المالي.
وشدد شفيق على أهمية استثمار هذه الخطوة في تعزيز الترويج لبورصة عمّان، وإبراز ما تتمتع به من موثوقية واستقرار مالي وبنية تحتية رقمية متقدمة، بما يسهم في جذب شريحة أوسع من المستثمرين الإقليميين والدوليين.
حصافة المؤسسات المالية الأردنية
بدوره، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة إن إدراج بورصة عمّان ضمن منصة “تبادل” عبر الربط الإلكتروني مع سوق أبوظبي للأوراق المالية يشكل أحد العوامل المهمة في تعزيز جاذبية الأردن الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال نحو مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد زوانة أن نجاح الأردن في إبرام هذه الاتفاقية والانضمام إلى المنصة يعكس مستوى النضج الذي وصلت إليه المؤسسات المالية الأردنية، سواء من حيث الحوكمة أو الرقابة أو الشفافية، فضلاً عن التنوع الكبير الذي يتمتع به السوق المالي الأردني من خلال وجود شركات عاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن استقرار سعر صرف الدينار الأردني يشكل عاملاً داعماً لعملية جذب الاستثمارات المتوقعة نتيجة الربط بين السوقين، إذ يعد الاستقرار النقدي أحد أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وأوضح أن الفوائد المتوقعة من هذه الخطوة ستكون متبادلة بين الجانبين، لا سيما في القطاعات المصرفية والتعدينية والدوائية وقطاع الطاقة، حيث تتيح للمستثمرين فرصاً أوسع لتنويع محافظهم الاستثمارية والاستفادة من الفرص المتاحة في كلا السوقين.
ولفت زوانة إلى أهمية التعامل بواقعية مع النتائج المنتظرة للربط الإلكتروني، مؤكداً أن الأثر الإيجابي المتوقع يحتاج إلى وقت حتى يظهر بصورة واضحة، نظراً لأن المستثمرين عادة ما يحتاجون إلى فترة كافية لدراسة أوضاع الشركات ونتائجها المالية وتقييم الفرص الاستثمارية المتاحة قبل اتخاذ قرارات ضخ رؤوس الأموال.
وختم بالقول إن نجاح هذه الخطوة سيتوقف إلى حد كبير على قدرة المؤسسات المالية الأردنية على استثمارها بالشكل الأمثل، من خلال تعزيز الترويج للسوق الأردني، واستقطاب مستثمرين جدد، ومواصلة تطوير البيئة الاستثمارية بما يرسخ مكانة بورصة عمّان كمركز مالي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وفاة نجم قناة كراميش تهز مواقع التواصل بالأردن

إربد: طفل يتعرض لـ7 طعنات خلال احتفالات عيد الاستقلال

الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل

إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف

الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة

من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن

قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية

الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية

حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب

الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار

دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض

فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم

دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع

الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته

القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات النشامى في نهائيات كأس العالم