بين الهدنة الهشّة والتصعيد

بين الهدنة الهشّة والتصعيد

14-06-2026 04:01 PM

بعد الهدنة الهشّة بين الولايات المتحدة وإيران، بدا المشهد الإقليمي وكأنه دخل مرحلة جديدة من الغموض والقلق. فبدل أن تفتح هذه الهدنة بابًا لخفض التوتر وإعادة بناء الثقة، خرجت طهران بخطاب وممارسات أكثر حدّة، , و تحت أضواء الصواريخ و صفارات الانذار وجّهت طهران ضربات أو رسائل نارية ضد أهداف مرتبطة بجيرانها في الخليج. هذا السلوك أعاد طرح سؤال جوهري: هل فعلا تبحث طهران عن السلام، أم أنها تستغل لحظة الهدنة لإعادة رسم قواعد المواجهة؟

تصعيد يثير الشكوك

في العادة، تُفهم الهدن أو اتفاقات وقف إطلاق النار بإعتبارها فرصة لإلتقاط الأنفاس وتهيئة الأرضية للتفاوض. لكن عندما يترافق وقف النار مع تحركات عسكرية أو تهديدات متكررة أوضربات نارية ضد دول الجوار، فإن الرسالة تصبح معاكسة تمامًا. فبدل الإنسحاب نحو التهدئة، يبدو أن النظام الإيراني يفضّل إبقاء المنطقة تحت الضغط، مستندًا إلى سياسة الإستعراض والردع والرسائل غير المباشرة.

هذا النهج يثير قلقًا واسعًا في العواصم الخليجية، لأن إستهداف القواعد أو تهديدها لا يخلق فقط حالة من عدم الإستقرار، بل يضع المنطقة كلها أمام إحتمالات توسع الصراع. كما أنه يضعف أي إدعاء بأن طهران منفتحة على تسوية حقيقية، لأن الأفعال هنا تناقض الخطاب الدبلوماسي.

هل تريد طهران السلام؟

السؤال الأهم ليس فقط ماذا تفعل إيران، بل ماذا تريد أصلًا. هل تبحث عن إتفاق مستدام يضمن الأمن المتبادل، أم أنها ترى في التوتر أداة سياسية تستخدمها كلما إحتاجت إلى تثبيت نفوذها الداخلي أو الإقليمي؟ كثير من المراقبين يعتقدون أن طهران تتعامل مع التفاوض بوصفه وسيلة لشراء الوقت، وليس كخيار إستراتيجي لإنهاء الصراع.

من هذا المنظور، تبدو الهدنة مجرد محطة مؤقتة، لا بداية حقيقية لمسار سلام. وإذا كان الطرف الإيراني يعتقد أن التصعيد يمنحه أفضلية في المفاوضات، فقد يكون الهدف الحقيقي هو إطالة أمد الأزمة، لا حلها. وهذا ما يجعل الثقة بين الأطراف شبه معدومة، لأن أي تفاوض في ظل النار يبقى هشًا ومهددًا بالانهيار.

مستقبل التفاوض

من هنا يبرز السؤال الأهم: إلى أين ستتجه المفاوضات بعد ذلك؟ هل يمكن إستئناف الحوار في بيئة أكثر جدية، أم أن التصعيد الأخير دفن ما تبقى من فرص التفاهم؟ الإجابة تعتمد على ما إذا كانت طهران مستعدة لتقديم تنازلات حقيقية، وعلى ما إذا كانت الولايات المتحدة ودول الخليج ترى في أي حوار قادم مسارًا موثوقًا يمكن البناء عليه.

إذا إستمر المنطق القائم على الضغط والرد والرد المضاد، فإن أي مفاوضات ستبقى مجرد إدارة للأزمة، لا حلًا لها. أما إذا أدركت الأطراف أن المنطقة لا تحتمل حربًا مفتوحة أخرى، فقد يكون الطريق الوحيد هو العودة إلى طاولة تفاوض أكثر صرامة، وأكثر وضوحًا، وأكثر التزامًا بوقف التصعيد الفعلي.

معادلة مفتوحة

في النهاية، يبدو أن الهدنة الحالية لم تُنهِ الحرب بقدر ما جمّدتها مؤقتًا. والتصرفات الإيرانية بعد الهدوء النسبي لا تساعد على تبديد الشكوك، بل تزيدها عمقًا. وبين من يرى طهران دولة تبحث عن الأمن، ومن يراها قوة تستثمر في الفوضى، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام بداية تهدئة حقيقية، أم أمام فصل جديد من صراع أطول وأكثر تعقيدًا؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا