عن الانسحاب الأميركي من المنطقة
24-06-2026 11:37 AM
تظهرُ في التَّحليلاتِ الغربيّة آراء وتقديراتٌ تدافع عن فرضيّة الانسحاب الأميركيّ من الشرق الأوسط. بعض هذه التحليلات تتحكّم فيه قراءة للمتغيّرات صحيحة وموضوعيّة إلى هذا الحدّ أو ذاك، وبعضها تستولي عليه الرغبويّة المناهضة إمّا للولايات المتّحدة وإمّا لدونالد ترمب وأمزجته، فيما البعض الثالث يعبّر عن ميل راسخ في الثقافة السياسيّة الغربيّة إلى نقد الذات، وصولاً في بعض الأحيان إلى التسربل بمشاعر الذنب.
والحال أنَّ الانتكاسةَ الأميركيّة في السنوات القليلة الماضية، والتي توَّجتها «مذكّرة التفاهم»، هي ممَّا لا يُماري فيه متابع عاقل.
مع هذا لا بدَّ من التنويه بأنَّ الانسحاب من مكان قد لا يكون بالضرورة هزيمة، والدليل أنَّ انسحاباً كهذا هو، في الولايات المتّحدة، مطلب مزمن لتيّار عريض ذي تقاليد صلبة يُعرف بـ«التيّار الانعزليّ»، وهو في الإدارة الأميركيّة الحاليّة يُمثَّل بمواقع في أعلى هرم السلطة، بما في ذلك نيابة الرئاسة. وهذا فضلاً عن أنّ ما افتتحته «مذكّرة التفاهم» لم يغدُ نهائيّاً بعد، فيما تغيّر العهود يغيّر الكثير من السياسات.
على أيّ حال فالذين يتحدّثون عن الانسحاب ويعدّونه هزيمة مطلقة يستعيدون من الماضي القريب صوراً كصورة الانسحاب البريطانيّ من الخليج («شرق السويس») في 1971، أو الانسحابين الفرنسيّين من الهند الصينيّة ثمّ من الجزائر، في أوائل الخمسينات وأوائل الستينات. لكنّ آخرين أشدّ توقاً إلى الملاحم والدراما يذهبون أبعد، فيستشهدون بانهيار الامبراطوريّة الرومانيّة وإمبراطوريّات أخرى. وبالطبع فكلُّ تضخيم لحجم الانسحاب، وتالياً الهزيمة، إنَّما يقود تلقائيّاً إلى تضخيم حجم الانتصار المفترض.
في هذا السياق تستعاد محطّات سياسيّة سابقة مهّدت، بما راكمته من فشل، لما آلت إليه الأحوال. فبحسب ستيفن كوك، في «فورين بوليسي» مثلاً، فشلت الولايات المتّحدة في العراق بعد 2003، وفشلت في إنهاء النزاع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ، وقس على ذلك من أفشال.
ومن غير إنكار محطّات الفشل تلك، فإنَّ ردَّها الحصريّ إلى الطرف الأميركيّ من دون توزيع المسؤوليّات على نحو عادل لا يساهم بتاتاً في تصويب الصورة. فهل يحجب الفشلُ الأميركيّ في العراق احتقانَ العلاقات الأهليّة وانفجارها بعد عقود من حكم البعث وصدّام حسين؟ وهل ينوب الفشل في توفير السلام مناب العمليّات الإرهابيّة التي شنّتها «حماس» وتوسّع الرقعة التي بات يشغلها في الحياة الإسرائيليّة أقصى اليمين...؟
هنا نبلغ بيت القصيد، وهو الاستنكاف السائد عن النظر إلى الداخل بأدواره وقدراته وتناقضاته وثقافته السائدة، والاكتفاء بالاصطهاج لمجرّد أن أميركا قد تنسحب، و«تجرجر أذيال الخيبة»، على ما يقول فصحاؤنا.
والحقّ أنّ تحديد المنسحب، وحتّى المهزوم نفسه، يبقى أقلّ أهميّة من تحديد المنتصر. ذاك أنّ الأوّل لن تلبث هزيمته، ذات التأثير الضخم، أن تتحوّل مع الزمن، وشيئاً فشيئاً، إلى ماضٍ وإلى تاريخ، فيما الثاني هو الذي يستولي انتصاره على المستقبل ويتحكّم فيه. فمن هو الطرف الإقليميّ أو العالميّ الذي سينتصر وينعكس انتصاره علينا إقلاعاً للتقدّم والتحرّر والسلام وامتلاك المصائر الذاتيّة؟
وإذا ذهبنا مع الافتراض القائل إنَّ أميركا ستنسحب و«تترك الأرض لأهل الأرض»، بات مُلحّاً أن نسأل عن القوى المحلّيّة المرشّحة، أو المؤهّلة، للحلول محلّها، وأهمّ من ذلك السؤال عن طبيعة العلاقات السائدة بين دول المنطقة، وعن العلاقات بين الجماعات الأهليّة في كلّ واحد من بلدانها، وعن نوع القوى السياسيّة والشعبيّة التي ستكون مهيّأة لسدّ فراغات لا بدّ أن يتسبّب بها الانسحاب والهزيمة الأميركيّان، وتالياً عن نوع الثقافة السياسيّة في منطقة سبق لها أن أنتجت «داعش» وسبي الإيزيديّات، كما أحلّت قوى سياسيّة أصوليّة في طائفيّتها محلّ أنظمة استبداديّة سقطت.
وقد يقال إنَّ انسحاباً أميركيّاً بطعم الهزيمة يُضعف إسرائيل، وهذا جيّد بما فيه الكفاية. لكنْ من هو حاليّاً الطرف الفلسطينيّ الذي يستفيد من إضعاف إسرائيل؟ وهذا ناهيك عن أنّ هذه مسألة واحدة مهمّة من مجموع المسائل المهمّة والكثيرة التي تواجهها شعوب المنطقة، تؤثّر فيها بالتأكيد لكنّها لا تلخّصها.
إلى هذا يطالعنا دوماً تفكير تآمريّ في لحظة متطرّفة من اشتغاله بالقول إنَّ الانسحاب الاميركيّ يحل مشاكلنا لأنّ الوجود الأميركي هو ما أنتجها أصلاً. وهذا، فضلاً عن زعم براءة مطلقة ترى في شعوبنا ملايين الملائكة الضحايا، لا يستوقفه للحظة حصاد «التحرّر الوطنيّ» البائس الذي رأى أنَّ علينا طرد المستعمر أو الغريب وكفى الله المؤمنين القتال.
وذلك، في أحسن أحواله، تفسير للعالم بسبب واحد وحيد، أو ما يسمّيه الدارسون Monocausalism، حيث ثمّة حتميّة اقتصاديّة أو سياسيّة، بيولوجيّة أو تكنولوجيّة، تقيم وراء كلّ شيء. وغالباً ما شغلَ هذا السَّبَبَ «رأسماليّون أشرار» أو «شيوعيّة هدّامة» أو «يهود» أو «مهاجرون» أو «مؤامرات أجنبيّة». ونحن لا نزال هناك، في ذاك الموقع، فيما بعضنا القليل يتمنَّى أن تنسحبَ من التَّداول طريقة التفكير هذه قبل أن تنسحب أميركا.
الجراح: صون التراث الثقافي مسؤولية مشتركة وتعزيز دور المرأة ركيزة للتنمية
نواب يتفقدون واقع الخدمات الصحّية في إربد ويشيدون بتطور مستشفى الأميرة بسمة
الساحل الغربي: الحوثيون يعلنون تحرير أسراهم
غضب عربي واسع عقب تجول نتنياهو في جبل الشيخ السوري
بوتافوغو يعلن التعاقد مع حكيم زياش بعقد يمتد حتى 2028
العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة المحاسيس
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
فاجعة على الطريق الصحراوي .. 5 وفيات و17 إصابة
شكاوى JAC في الأردن .. هل يدفع المالك شيئًا؟
ماذا تغير في البلديات؟ قانون جديد يعيد توزيع الصلاحيات
البلديات تدخل حيز الاستثمار والتنمية الشاملة خلال 60 يوما
روته: روسيا تحاول التظاهر بالقوة لكن الحلف هو الأقوى
صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز
حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟