بعد أقوى صعود منذ فبراير .. إلى أين تتجه أسعار الذهب؟

بعد أقوى صعود منذ فبراير ..  إلى أين تتجه أسعار الذهب؟
ذهب

07-08-2026 04:00 AM

اتجاه الذهب : استعاد الذهب زخمه قرب 4,244 دولارًا للأونصة، فيما تميل التوقعات إلى استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مع صعود حذر وتقلبات قوية.
ويُعد مستوى 4,500 دولار محطة حاسمة؛ فتجاوزه قد يفتح الطريق نحو 4,900–5,000 دولار، بينما قد يؤدي ارتفاع الدولار والفائدة وعوائد السندات إلى تراجع الذهب نحو 4,000–4,100 دولار.

عمان - السوسنة - عاد الذهب إلى واجهة الأسواق العالمية بعد جلسة شهدت هدوءًا نسبيًا في الأسعار، لكنها جاءت مباشرة بعد واحدة من أقوى القفزات اليومية للمعدن الأصفر خلال العام.

أنهى الذهب الفوري تعاملات الخميس قرب 4,244.29 دولارًا للأونصة، بعدما قفز في الجلسة السابقة بنحو 4%، في أكبر ارتفاع يومي له منذ فبراير/شباط. أما العقود الأميركية الأكثر نشاطًا فبلغت قرابة 4,299.60 دولارًا، بينما أغلق عقد أغسطس القريب في بورصة كومكس عند 4,242 دولارًا، منخفضًا بصورة طفيفة بلغت 0.09%. ويعود الاختلاف بين الرقمين إلى اختلاف شهر التسليم والعقد المستخدم في القياس.

الذهب استعاد خلال أسبوع نحو 4.8%، وفق قراءة نشرتها MarketWatch، لكنه لا يزال بعيدًا عن ذروة يناير/كانون الثاني، عندما تجاوز في بعض القياسات 5,500 دولار للأونصة. وبحسب بيانات وول ستريت جورنال، بقي عقد أغسطس منخفضًا بنحو 1.9% منذ بداية العام، رغم ارتفاعه بأكثر من 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

هذه الأرقام تختصر حالة السوق: تعافٍ قوي وقصير، داخل مسار شديد التقلب، وليس عودة مؤكدة بعد إلى القمة.

ماذا حدث في الجلسات الأخيرة؟

بدأ التحرك الحقيقي يوم الأربعاء. تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وضعف الدولار، وجاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص أقل من المتوقع. في الوقت نفسه، ظهرت مؤشرات على احتمال إحراز تقدم في المحادثات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

هذه التطورات خففت مؤقتًا المخاوف من استمرار ارتفاع النفط والتضخم، وقللت الرهانات على تشديد نقدي سريع. النتيجة كانت اندفاع المستثمرين نحو الذهب، الذي صعد خلال جلسة الأربعاء بأكثر من 4% إلى أعلى مستوى له في نحو سبعة أسابيع.

لكن المشهد تبدل جزئيًا يوم الخميس. ارتفعت أسعار النفط بعد ظهور مقترح إيراني يتعلق بمنع مرور سفن توصف بأنها “معادية” عبر مضيق هرمز. وعادت المخاوف من أن يؤدي النفط المرتفع إلى زيادة التضخم، بما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها.

لهذا توقفت قفزة الذهب، وتحول الصعود الكبير إلى حركة استقرار حول 4,240 دولارًا. السوق لم يتراجع بقوة، لكنه لم يستطع مواصلة الاندفاع أيضًا.

وهنا تظهر المفارقة. التوتر السياسي يدعم الذهب بصفته ملاذًا آمنًا، لكن إذا رفع التوتر أسعار النفط والتضخم، فقد يقود إلى فائدة أعلى ودولار أقوى. عندها يتحول العامل الذي دعم الذهب في البداية إلى مصدر ضغط عليه.

الصحافة الأميركية: الاختراق مهم، لكنه لم يكتمل

تركز التغطية الأميركية الحديثة على أن الذهب كسر اتجاهًا هابطًا قصير الأجل، من دون أن يؤكد بعد عودته إلى مسار قياسي جديد.

قالت MarketWatch إن المعدن خرج من مرحلة صعبة واخترق مستويات فنية مهمة، منها متوسط الحركة لخمسين يومًا وخط هبوط ظل يضغط عليه منذ مارس/آذار. ورأت أن المخاوف المتعلقة بالتضخم وسوق السندات والثقة في السياسة النقدية الأميركية أعادت الاهتمام بالذهب كأداة تحوط.

أما Barron’s، فنقلت عن محللين في ING أن الأسواق بدأت تعيد التركيز على احتمال انحسار التضخم إذا تراجعت أسعار الطاقة ونجحت المحادثات بشأن مضيق هرمز. هذا السيناريو يقلل احتمالات رفع الفائدة، ويمنح الذهب مساحة إضافية للصعود.

لكن هذا التفاؤل يظل مشروطًا. تقرير الوظائف الأميركي، وأرقام التضخم التالية، وتحرك عوائد السندات، ستحدد ما إذا كان ما جرى اختراقًا حقيقيًا أم مجرد ارتداد قوي داخل اتجاه متقلب.

فالذهب أصل لا يدفع فائدة. وكلما ارتفعت عوائد السندات، ازدادت كلفة الاحتفاظ به مقارنة بأدوات تمنح المستثمر عائدًا دوريًا. كما أن ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أغلى على حائزي العملات الأخرى.

النظرة الأوروبية والبريطانية: الحذر أكبر من الحماسة

تميل المؤسسات الأوروبية إلى قراءة أكثر تحفظًا. لا تنكر وجود أسباب طويلة الأجل تدعم الذهب، لكنها ترى أن الطريق قد يمر بتصحيحات حادة.

HSBC خفض في يوليو/تموز توقعه لمتوسط سعر الذهب خلال 2026 من 4,864 دولارًا إلى 4,560 دولارًا. ويتوقع البنك نطاقًا واسعًا بين 3,800 و4,700 دولار خلال العام، مع سعر يقارب 4,750 دولارًا في نهايته. وبرر التعديل بتشدد الاحتياطي الفيدرالي وقوة الدولار وتراجع بعض تدفقات صناديق الذهب.

ومع ذلك، لا يقدم HSBC رؤية هبوطية كاملة. البنك يرى أن العجز المالي، وارتفاع الديون السيادية، وعدم اليقين الاقتصادي، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، كلها عوامل قد تمنع تحول التصحيح إلى انهيار طويل.

أما الاستطلاع الأحدث الذي أجرته رويترز وشمل 29 محللًا ومتداولًا، فأظهر تراجع متوسط التوقعات لأول مرة منذ 11 ربعًا. بلغ متوسط توقع سعر الذهب في 2026 نحو 4,509 دولارات، مقابل تقدير سابق عند 4,916 دولارًا. وبلغ متوسط توقع 2027 نحو 4,610 دولارات.

هذه النتيجة مهمة، لأنها تكشف أن الرؤية السائدة بين المحللين ليست عودة سريعة إلى 5,500 دولار، بل استقرار مرتفع نسبيًا مع احتمال استمرار التقلب.

البنوك الكبرى منقسمة بين 4,500 و6,000 دولار

الفجوة بين توقعات المؤسسات كبيرة على نحو غير معتاد.

يتبنى J.P. Morgan أحد أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، إذ يتوقع أن يقترب متوسط الذهب من 6,000 دولار في الربع الأخير من 2026، وأن يتجه إلى نحو 6,300 دولار خلال 2027. ويربط البنك ذلك بتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، والتحوط من المخاطر السياسية والتضخمية، واستمرار الطلب الاستثماري والرسمي.

وفي المقابل، أصبح Bank of America أكثر تحفظًا بعد التراجع الكبير من قمة يناير. وتشير أحدث التقديرات التي نقلتها رويترز إلى توقع متوسط يقارب 4,300 دولار في الربع الثالث، مع بقاء احتمالات الصعود على المدى الطويل قائمة بعد انتهاء دورة التشديد النقدي.

أما Goldman Sachs، فكان قد وضع هدفًا عند 4,900 دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، مستندًا إلى تدفقات صناديق الاستثمار ومشتريات البنوك المركزية. لكن هذا التوقع سبق التحولات الأخيرة في الفائدة والنفط، ولذلك يجب التعامل معه كهدف مؤسسي قائم، لا كسعر مضمون.

UBS كان أكثر جرأة، إذ رفع أهدافه في وقت سابق إلى 6,200 دولار لبعض فترات 2026، ثم توقع تراجعًا نسبيًا إلى نحو 5,900 دولار في نهاية العام. ووضع سيناريو صعوديًا عند 7,200 دولار، وآخر هبوطيًا عند 4,600 دولار، بما يعكس حجم عدم اليقين.

تباعد هذه الأهداف لا يعني أن بعض البنوك تعرف المستقبل وأخرى لا تعرفه. السبب أن كل مؤسسة تبني تقديرها على فرضيات مختلفة: هل سيرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة؟ هل ينخفض النفط؟ هل تتوسع الحرب؟ هل تعود الأموال إلى صناديق الذهب؟ وهل تستمر البنوك المركزية في الشراء بالوتيرة نفسها؟

الطلب الرسمي لم يختفِ.. لكنه تباطأ

يظل شراء البنوك المركزية أحد أقوى خطوط الدفاع عن الذهب. فقد أعلنت كوريا الجنوبية هذا الأسبوع أنها ستشتري الذهب من المنتجين المحليين للمرة الأولى منذ 13 عامًا، ضمن سياسة لتنويع مصادر الاحتياطيات.

لكن بيانات مجلس الذهب العالمي ورويترز تظهر أن الطلب الرسمي لم يعد بالقوة الاستثنائية نفسها التي شوهدت سابقًا. فقد بلغ شراء البنوك المركزية في النصف الأول أدنى مستوى له منذ 2022، بينما سجلت صناديق الذهب المتداولة خروج نحو 45 طنًا خلال الربع الثاني.

وفي أحدث تقرير للطلب، قال مجلس الذهب العالمي إن متوسط السعر المرجعي للذهب بلغ 4,506.29 دولارات في الربع الثاني، بانخفاض 8% عن المتوسط القياسي للربع الأول، لكنه ظل أعلى 37% من الفترة نفسها في 2025.

هذه الصورة لا تشير إلى اختفاء الطلب، بل إلى أن المشترين أصبحوا أكثر انتقائية بعد وصول الأسعار إلى مستويات شديدة الارتفاع.

السيناريو الصاعد

يمكن للذهب مواصلة الصعود إذا اجتمعت عدة عوامل.

ضعف سوق العمل الأميركي سيقلل الحاجة إلى رفع الفائدة. وتراجع التضخم أو أسعار النفط قد يخفض عوائد السندات والدولار. كما أن اتساع المخاطر السياسية أو المالية يعيد طلب الملاذ الآمن، خصوصًا إذا رافقه شراء جديد من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار.

فنيًا، نجح الذهب في تجاوز منطقة 4,200 دولار بعد بقائه أسابيع داخل نطاق يقترب من 4,000 إلى 4,200 دولار. استمرار التداول فوق 4,200 يجعل منطقة 4,300 دولار الاختبار المباشر، ثم تأتي منطقة 4,500 دولار بوصفها حاجزًا أكثر أهمية.

اختراق 4,500 والثبات فوقها سيعني أن الارتداد لم يعد مجرد حركة مؤقتة، وقد يفتح الطريق نحو 4,700 ثم 4,900 دولار.

السيناريو الهابط

الخطر الأكبر يتمثل في عودة التضخم الأميركي بقوة، خصوصًا إذا واصل النفط الارتفاع. عندها قد يتمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة أكثر تشددًا، وترتفع عوائد السندات والدولار، فتتراجع جاذبية الذهب.

كما أن نجاح تسوية سياسية واسعة في الشرق الأوسط قد يسحب جزءًا من علاوة الخوف من المعدن. وإذا استمرت التدفقات الخارجة من صناديق الذهب، بالتزامن مع تباطؤ مشتريات البنوك المركزية وضعف طلب المجوهرات في الهند والصين، فقد يعود السعر إلى اختبار 4,100 ثم 4,000 دولار.

والهبوط دون 4,000 بصورة واضحة قد يعيد إلى الواجهة نطاق 3,800 دولار الذي وضعه HSBC حدًا أدنى محتملًا خلال 2026.

إلى أين تتجه الأسعار؟

القراءة الأقرب لا تشير إلى صعود مستقيم، ولا إلى انهيار وشيك.

الذهب خرج من حالة ضعف واضحة، واستعاد زخمًا فنيًا قويًا. لذلك يميل الاتجاه القصير الأجل إلى الصعود الحذر أو التماسك المرتفع، ما دام السعر فوق منطقة 4,100–4,200 دولار.

لكن العودة إلى القمة التاريخية تحتاج أكثر من جلسة قوية. تحتاج إلى تأكيد من بيانات الوظائف والتضخم، وتراجع مستدام في عوائد السندات، واستقرار أسعار النفط، وعودة التدفقات الاستثمارية.

وعلى المدى المتوسط، تميل غالبية التوقعات إلى بقاء الذهب فوق 4,000 دولار، مع متوسط مؤسسي قريب من 4,500 دولار خلال 2026. أما بلوغ 5,000 أو 6,000 دولار فيظل سيناريو ممكنًا، لكنه مشروط بتغير كبير في السياسة النقدية أو اتساع المخاطر السياسية والمالية.

إذن، السيناريو الأرجح خلال الأسابيع المقبلة هو حركة بين 4,100 و4,500 دولار، مع ميل صاعد مشروط. وإذا فشل الذهب في تجاوز 4,500، فقد يتحول الارتفاع الأخير إلى موجة ارتداد يتبعها تصحيح. أما إذا اخترقها وثبت فوقها، فسيصبح الحديث عن 4,900 ثم 5,000 دولار أكثر واقعية.


المصادر المستخدمة :
Reuters — Gold pares gains to trade steady as oil rises on Iran proposal to bar “hostile” vessels in Hormuz، 6 أغسطس 2026: آخر سعر فوري، العقود، النفط والفائدة.
Reuters — Lower bond yields, Iran talks set gold on track for largest daily growth since February، 5 أغسطس 2026: أسباب القفزة، عوائد السندات، الدولار وتدفقات الصناديق.
Reuters — Gold forecasts fall, but central bank buying expected to cushion retreat، 28 يوليو 2026: استطلاع 29 محللًا وتوقعات 2026 و2027.
MarketWatch — Gold prices are breaking higher after a tough stretch، 6 أغسطس 2026: الاختراق الفني والأداء الأسبوعي.
The Wall Street Journal — Comex Gold Settles 0.09% Lower at $4,242، 6 أغسطس 2026: إغلاق عقد أغسطس والأداء السنوي.
Barron’s — Gold Above $4,300 After Rally as Middle East Talks Ease Rate-Hike Bets، 6 أغسطس 2026: علاقة النفط والتضخم والفائدة بالذهب.
World Gold Council — Gold Mid-Year Outlook 2026: Point Break، يوليو 2026: السيناريوهات والنطاق المتوقع والمخاطر.
World Gold Council — Gold Demand Trends Q2 2026، 6 أغسطس 2026: متوسط الأسعار واتجاهات الطلب.
J.P. Morgan Global Research — Will gold prices hit all-time highs again in 2026?: توقع الاقتراب من 6,000 دولار في الربع الرابع.
Reuters — HSBC lowers 2026–27 gold price forecasts، 9 يوليو 2026: نطاق 3,800–4,700 دولار وتوقع نهاية العام.
CNBC عربية — رغم الأسعار القياسية.. الطلب على الذهب يصمد، 30 يوليو 2026: انعكاس بيانات مجلس الذهب العالمي على التغطية العربية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

تفسير رؤية الخنزير في المنام

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

اتهامات الأمير علي تهز الفيفا .. ماذا قالت الصحافة العالمية عن إنفانتينو؟