حمامات ماعين .. كنز سياحي لا تليق به هذه الخدمة

حمامات ماعين ..  كنز سياحي لا تليق به هذه الخدمة

12-08-2026 10:48 PM


عبدالله دقامسة

لم تكن زيارتي برفقة أسرتي إلى منتجع حمامات ماعين يوم الثلاثاء 11 أغسطس/آب 2026، والإقامة ليلة واحدة في الفندق التابع للمنتجع، مجرد رحلة عائلية عابرة، بل كانت زيارة إلى واحد من أبرز المقاصد السياحية والعلاجية في الأردن، ومكان يفترض أن يشكّل واجهة مشرّفة للسياحة الوطنية.

لكن ما واجهناه، منذ لحظة الوصول وحتى مغادرة الغرف، جعل التجربة أقرب إلى خيبة أمل كبيرة، وأثار لدينا تساؤلات جدية حول مستوى الإدارة والرقابة والخدمات في موقع سياحي يحمل اسمًا ومكانة بحجم حمامات ماعين.

بدأت الملاحظات منذ الاستقبال، حيث غاب الاهتمام الذي ينتظره أي زائر، ولم يكن هناك موظف موجود بصورة دائمة لتلبية احتياجات النزلاء والرد على استفساراتهم. ولم يكن الأمر مجرد تأخر عابر، بل بدا وكأنه جزء من حالة عامة من الإهمال وغياب التنظيم والمتابعة.

أما مستوى النظافة والترتيب داخل الفندق، فلم يكن بالمستوى الذي يليق بمنتجع سياحي معروف، أو حتى بالحدود المقبولة في منشأة تستقبل العائلات والزوار. كانت مناشف الغرف في حالة سيئة جدًا، كما بدت بعض مستلزمات الحمامات مستهلكة وغير نظيفة بصورة مزعجة، ما يطرح سؤالًا واضحًا عن آليات التفتيش الداخلي، ومن المسؤول عن التأكد من جاهزية الغرف قبل تسليمها إلى النزلاء.

وشملت مظاهر الإهمال مراكز البيع داخل المنتجع، إذ وجدناها في أوقات من دون موظفين، وكأنها مرافق متروكة بلا إدارة أو متابعة. وحين يكون المكان بعيدًا عن الأسواق والخدمات الخارجية، يصبح توفير الاحتياجات الأساسية للنزلاء مسؤولية مباشرة لا يجوز التعامل معها بهذه الخفة.

وفي مطعم الفندق، لم تكن نوعية الطعام ولا طريقة تقديمه ولا مستواه العام متناسبة مع اسم المنتجع أو أسعار الإقامة والخدمات فيه. الزائر لا يتوقع ترفًا مبالغًا فيه، لكنه ينتظر مستوى يحترم ما دفعه ويحافظ على صورة السياحة الأردنية، خصوصًا في موقع يفترض أنه من أهم الوجهات الطبيعية والعلاجية في المملكة.

أما الملاحظة الأخطر، والتي لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد تقصير في الخدمة، فهي عدم وجود منقذ عند بركة سباحة الأطفال. وعندما سألنا عن المنقذ، كان الرد ببساطة أنه «في إجازة».

هل تتوقف اشتراطات السلامة لأن الموظف في إجازة؟ ومن يتحمل المسؤولية، لا قدّر الله، إذا تعرض طفل للغرق أو لحادث داخل البركة؟ إن وجود منقذ مؤهل ليس خدمة تكميلية ولا خيارًا يمكن الاستغناء عنه، بل ضرورة أساسية ومسؤولية قانونية وأخلاقية لا تقبل التبرير.

المشكلة لم تكن في وقوع خلل واحد، فالأخطاء قد تحدث في أي منشأة، وإنما في طريقة التعامل معها. فعند السؤال عن أي مشكلة أو طلب معالجتها، كان الرد في الغالب تقديم المبررات، من دون تحرك جاد أو حل عملي. وكأن المطلوب من النزيل أن يتفهم الإهمال ويتعايش معه، بدلًا من أن تتحمل الإدارة مسؤوليتها وتبادر إلى التصحيح.

بل إن أحاديث جرت معنا مع بعض العاملين عكست وجود شعور لديهم بأن الخلل يتجاوز التفاصيل اليومية ويمتد إلى منظومة الإدارة والمتابعة كاملة. وهذه، إن صحت، ليست مسألة تخص النزلاء وحدهم، بل مؤشر ينبغي أن تتوقف عنده الجهات الرقابية والقائمون على المنتجع بجدية.

ويضاف إلى ذلك الارتفاع المبالغ فيه لأسعار بعض الخدمات والسلع الأساسية؛ إذ بلغ سعر زجاجة المياه ثلاثة دنانير أردنية. وقد يقال إن لكل منشأة سياحية سياستها السعرية، لكن النزيل هنا لا يملك خيارات حقيقية، لأن المنتجع يقع في منطقة بعيدة عن المتاجر ومنافذ البيع الأخرى. وعندما تجتمع الحاجة مع غياب البديل، يصبح السعر المبالغ فيه مصدر استياء وشعور بعدم الإنصاف، لا مجرد تفصيل تجاري.

ما أكتبه ليس انطباعًا مبنيًا على موقف عابر أو رغبة في الإساءة إلى المنتجع أو العاملين فيه. لدي صور ومقاطع فيديو توثق جانبًا مما شاهدناه من سوء في الخدمات والنظافة وغياب الاهتمام، وأنا مستعد لتقديمها إلى وزارة السياحة والآثار والجهات الرقابية المختصة متى طُلبت.

إن حمامات ماعين ليست فندقًا عاديًا، بل ثروة طبيعية وسياحية أردنية، وأي تقصير فيها يسيء إلى صورة السياحة الوطنية قبل أن يسيء إلى الجهة المشغلة. والاستثمار الحقيقي في السياحة لا يبدأ بالإعلانات والصور الجميلة، وإنما يبدأ من نظافة المنشأة، وسلامة الأطفال، واحترام النزيل، وجودة الطعام، وحضور الموظفين، والاستجابة الجادة للشكاوى.

نضع هذه التجربة أمام وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة والجهات المسؤولة، ونطالب بإجراء تفتيش مهني وشامل على المنتجع، والتحقق من اشتراطات السلامة، ولا سيما في برك السباحة، ومراجعة مستوى النظافة وجودة الطعام والأسعار وآلية استقبال شكاوى النزلاء، والوقوف على أسباب الغياب الواضح للرقابة الإدارية.

كما نضعها أمام إدارة المنتجع، لا بقصد التشهير، بل من باب المسؤولية والحرص على مكان يستحق إدارة وخدمة تليقان بقيمته. فالمشكلة التي يجري الاعتراف بها يمكن إصلاحها، أما المشكلة التي تقابل بالتبرير والتجاهل فإنها تتكرر وتتفاقم.

يقال: «من أمِن العقاب أساء الأدب»، ولا نريد لهذا المعنى أن يصبح وصفًا لحال أي منشأة سياحية في الأردن. المطلوب ليس العقاب لمجرد العقاب، بل المساءلة التي تمنع الإهمال، وتحفظ سلامة الزوار، وتصون سمعة السياحة الأردنية.

حمامات ماعين قادرة على أن تكون بيئة جاذبة للسياحة، لكن ما عايشناه جعلها، مع الأسف، بيئة طاردة. وبين الصورتين تقف مسؤولية الإدارة والرقابة والمحاسبة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

في اليوم العالمي للشباب…من جيل المستقبل إلى صُناع الحاضر

كسوف جزئي يحجب معظم قرص الشمس في شمال المغرب

حمامات ماعين .. كنز سياحي لا تليق به هذه الخدمة

ترامب يواجه دعوى قضائية بسبب خدمة الوصول المبكر إلى منشوراته

رويترز: تهديد صاروخي حقيقي أدى إلى تغيير طائرة ترامب سرا

واشنطن تدعو إلى تحقيق في أحداث الزاوية ومقتل مسؤول عسكري ببنغازي

وفد نيابي: كنيسة المغطس جسر محبة وتآخٍ أردني–لبناني

ميسي يثير الشكوك حول مسيرته في الملاعب

ستاد عمّان يحتضن مواجهات كأس السوبر

رويترز: بريطانيا وإيطاليا مرشحتان للتحقق من نزع سلاح حزب الله

إجلاء نحو 1200 شخص من مخيمات في شمال فرنسا بسبب حرائق الغابات

الأميرة بسمة تزور مشروع استعادة المراعي وحفظ بذور النباتات في الصفاوي والأزرق

تونس .. العجز التجاري يرتفع 25 بالمئة إلى 5 مليارات دولار حتى يوليو

السودان .. انهيار منازل ونزوح عشرات الأسر جراء السيول في شمال دارفور

23.39 مليار دينار قيمة الشيكات المتداولة .. والمرتجعة تتراجع 22%