نوما هنيئا للمسؤولين ..... في السلط..؟

الكاتب : رانيه أبو قريققل لمن يبكي على رسم درس .....؟

إلى من تشتكي المدينة ....؟ عذرا منك يا حبيبتي

ربما تكون مدينة السلط هي المدينة الوحيدة من بين مدن المملكة التي تضم عددا كبيرا من المساجد والبيوت والكنائس التي يتجاوز عمرها المئة عام بطراز معماري متميز ،  وذلك بعد أن طغى العمران على التراث ومسح ذاكرة أغلب المدن الأردنية وأنا في هذا السياق لن أتحدث عن مكانتها لأن قصر أبو جابر يحكي ذاكرة وتاريخ حيث انطلقت الدولة الأردنية من هذا المكان وتواجد الملك المؤسس عبد الله الأول فهو معلم بارز جدا،يكفي أنه كان البيت الأول للهاشميين فمازال جناح الملك عبد الله الأول يروي حكاية ملك ومملكة .

كل ما تحبون معرفته ستجدونه عن أم المحافظات في الكتب والسجلات، الجدران في المدينة تتحدث والحجارة الصفراء تتحدث وووو ... ولكنني اليوم أقول كما قالت العرب : قل لمن يبكي على رسم درس .... نعم تعالوا لتروا ماآلت إليه هذه المدينة من تغيب على مستوى المسؤولين والمسؤوليه والخدمات والتطوير

لا أتردد غالبا ولكنني اليوم أبدأ من نصيحة للمسؤولين فيها قائلا لهم ناموا يا قوم فما فاز إلا النوموا

إلى من أشتكي سوء ووكيع حظها ؟؟؟

إلى المحافظ... !إلى رئيس البلدية ابن المدينة! إلى مدير الشرطة .. إلى مدير الأشغال ..إلى مدير الكهرباء ؟؟ إلى مدير الصحة .. إلى نوابها النائمون والتائهون ... لا أدري لمن .؟! ؟!

أسفت عندما رأيت وأرى كل يوم أن سلط الرجال وحاضرة الزمان والمكان ومنابر العلم والكلام تحولت إلى مدينة يتردى حالها ويصيح أناسها .....

شوارع المدينة تئن .... أجراس الكنائس صدحت

هلموا إلى المدينة لتروا الشوارع التي لا يغادرها الازدحام .. البسطات التي تصل لحرم الشوارع دونما رأفة أو رحمة بالمواطن

العمالة الوافدة التي تنتشر في جميع أرجائها وساحة العين التي كانت للحشود والوفود في حضرة الملك تحولت إلى استراحة وتجمعا للعمالة الوافدة الذين ما أن تسير أي امرأة منها وإذ بالأعناق تشرئب لاستراق النظر دونما حياء أو خجل .....

 

تدخل شارع الحمام لترى الشارع التراثي المنتشر على جنباته محلات تحكي سيرة مدينه لتتفاجأ بأن جميع الباعة إما مصريا أو باكستانيا أو سوريا ... من يرأف بحال أخواتنا اللواتي يأتين من الغور؛ سلة خبز الأردن لتراهن عند نهاية النهار افترشن الأرض في حالة انتظار ولربما رأيت على إحداهن علامات الإحتظار ..من ينصف حالهن من جلوهن على الطرقات والشوارع في أوج الظهيرة وتحت إشعاعات الشمس اللهيبة ... عذرا منك أيتها المدينة لا أنشر غسيلك كما لربما  يعتقد القارئ ذلك ولكن حبي لك دفعني للنشر فمعذرة منك حبيبتي

لا تنصدم أيها الأردني عندما تزور هذا الشارع لن تجد الرجل السلطي في محلاته إلا القلة منها وعند الدخول إليها تجبر على التحدث بلغة بائعيها لتدرك أنك اكتسبت لهجات غير المعهودة......

بحثت عيوني عن أبناء مدينتي وصرت أتأمل في تلك الليلة هل من مكان أجد فيه أبناء مدينتي يعملون كما رأيت من العمالة في المحلات ؟؟؟؟

لم ترى عيناي فقلت لعل وعسى أن يكونو في أرجاء أخرى فما أن اقتربت من مثلث المقاهي وإذ بها تعج بهم ... وهذا ليس غريبا ؟؟؟

تحول الأموال من هذه المدينة بالعملات الصعبة إلى الدول الشقيقة نظرا لأن أكثرية الباعة من جنسيات متعددة فتجد من سوريا ومن مصر ومن الباكستان و.... على الله الاتكال .... ترى

هل أصبحت الحواس عند المسؤولين في كومة ثلج ؛ لا أدري...! تمنيتها لو كانت في كومة رمال من هنا لا عليك فلا تعجب من حال الازدحام وعدم تواجد الشرطة ومنظمي السير وإن وجدوا هم الذين يعيقونه بتحويلاتهم في مدينة تحوي شارعين رئيسيين فقط فلا مؤهلات مرورية لديهم سوى حمل الدفتر ورصد المخالفات

أما عن مشروع التطوير والإعمار فإنك تمشي في الشارع لتجد نفسك بحاجة إلى استحمام ...التراب يعلو الوجه ،الغبار يتناثر كزوبعة وكأنك في الصحراء... لذا لا أنصحكم بارتداء ملابس مميزة فأنا عن نفسي أصبحت ملاءتي زيا رسميا عندما أدخل المدينة

ناهيك عن الشوارع المعتمة الخالية من الإنارة بدعوى التوفير هم يطفئونها ليلا  وينيرونها نهارا ...

 عجبا .................!

هذا هو حال المدينة لا سائل ولا مسؤول تغيبا بائنا النواب في عمان يقطن أغلبهم والوزراء لا أحد يعنيه شأنها أما أهلها يعملون بتطوع بالقيام على نظافتها مما آلت إليه من وجود القوارض والحشرات وتسلل الأفاعي صارت الأمور شبه اعتيادية في المدينة ....

أين عطار المدينة ؟؟؟أين واليها؟؟؟

أين أصحاب السعادة ؟ أين أصحاب المعالق ؟؟؟أين أصحاب العطوفة فيها ....  تئن شوارعها من الحفر والمطبان ... الكل نائم وجاثم على واقع مؤلم ،

السلط تصرخ وتستصرخ ألا من مجيب ....

إلا أنني موقنة بأن صرختها لن يسمعها أحد لذا لنكن أهلها أولى بها من مسؤوليها الذين هم في غمرتهم نائمون ولنطرب على قول شاعرها حسني فريز عندما قال :

بغير السلط لا تحلو الأماني .... وماء السلط عشقا قد رواني

إذا بحث الزمان عن ارتياح ...بغير السلط لم يهنأ زماني

raniaabokriek@yahoo.com 

مواطن عادي - تحية كبيرة الى السلط

31/08/2011 | ( 1 ) -
تحية الى مدينة السلط التي احبها قلبي وتعلق بها ... واتمنى كل الازدهار والتقدم لها .... واذا كان المسئولين اهملو المدينة وكانت الشوارع متسخة وكانت اللأعمدة بدون انارات .... الا ان جمال السلط بقدمها واثريتها ..... وبساطتها ...