عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

كوريا الشماليه تنهار من الداخل

الكاتب : محمد مناور العبادي

رغم اطلاقها  صاروخ  "اون ها 3 " طويل المدى ، والعابر للقارات  ، والقادر على حمل رؤوس نوويه،  فان كوريا الشماليه "على شفا الانهيار" ، كما قال برلماني  سويسري صديق للحزب الحاكم  في بيونغ يانغ زار البلاد  رسميا على  راس  وفد من  الحزب الاشتراكي  الديمقراطي السويسري  ، المؤيد تاريخيا  للنظام الحاكم  في كوريا الشماليه بزعامة  كيم جونغ أون.
 ويرى "  بيرت فولمر "  وهو من قادة الحزب الاشتراكي  السويسري " ان الانشطه  الصناعيه  المدنيه في كوريا الشماليه شبه معدومه ، والانتاجيه محدوده  والمحاصيل متواضعة والبنية التحتية مهترئة.  والمصانع معطلة " حسب مانشره مكتب  المعلومات السويسري الرسمي   . 
 
وافضى البرلماني السويسري بانطباعات محزنه عن زيارته ، وصف فيه حال الشعب الكوري الشمالي  ، الذي يعيش في ظروف لاانسانيه،  سواء من حيث نقص الغذاء،
 والكهرباء، وانعدام الحريه  السياسيه ، ومنع الاطلاع  على الصحافه الاجنبيه  ، والاستماع  لمحطات الاذاعه والتلفزه الخارجيه ، وتقنين استخدام اجهزة الموبايل الا بتوافر شروط  شبه مستحيل تحقيقها ، لدرجة  ان اعضاء الوفد الزائر رسميا  بدعوه  من  بيونغ يانغ ، قد منعوا من استخدام  اجهزتهم  خلال  زيارتهم للبلاد .

 وتؤكد تصريحات   البرلماني السويسري  ،  تقارير دولية  اصدرتها الامم المتحده  مفادها " ان 15 % من الشعب الكوري الشمالي يعاني  من نقص حاد في  التغذيه  مما يهدد بمجاعة   جديده في البلاد تعيد الى الاذهان  المجاعه التي حدثت في  تسعينات القرن الماضي  ، حين توفي اكثر من مليون شخص   جوعا " .
   
  ورغم هذه الحاله المأساويه  للشعب الكوري الشمالي ،  فان  الحزب الحاكم ،   انفق اكثر من ملياري دولار ،  لتصنيع  صواريخ  باليستيه عابره للقارات   ،قادره على حمل رؤوس نوويه  . وقام امس بتجربة  احدث صاروخ  تم بناؤه بدعم ايراني بحجة اطلاق قمر اصطناعي  لايمكن لموازنة كوريا الشماليه تمويل استدامة  دورانه  حول الارض . 

 ولو  انفقت هذه المبالغ على تنمية  البلاد ،  لما اضطرت كوريا  الشماليه ، ان تعتمد  في غذائها اليومي  على جارتها الجنوبيه ،  التي قدمت لها  مساعدات غذائيه باسعار رمزيه  بلغت قرابة 720 مليون دولار ،  اضافة الى  برامج   المساعدات الغذائيه  الدولية التي  بلغت ارقاما ضخمه  .

ويجيء اطلاق الصاروخ البالستي هذا معانا  من القياده الكوريه  الشماليه  في  تكريس الواقع  المزري   للشعب  الكوري الشمالي  ،الذي تهدر  حكومته   موارد البلاد  على التسلح ، بدلا من تنمية  اقتصاد  البلاد  المنهار . 
وهكذا كرست بيونغ يانغ بعمليتها هذه سياساته العدوانيه  نحو جيرانها ورفضها  تحسين احوال  شعبها  وتسخير موارد  البلاد الذاتيه  لبناء البلاد  وليس  لاحداث مجاعات جديده للشعب الكوري الشمالي .
 
واعتبر  "ماساو اوكونجي " الاستاذ الفخري في جامعة كيو في اليابان ان بيونغ يانغ باتت تملك "التكنولوجيا اللازمة لتوجيه راس نووي الكساءى هدف محدد". وقال : "كوريا الشمالية تمثل الان تهديدا لجيرانها وايضا تهديدا فعليا للولايات المتحدة".
 ويرى  "هونغ  هيون ايك " الباحث في معهد سيجونغ الكوري ان اطلاق الصاروخ البالستي  ليس ضروريا  للاقتصاد  الكوري الشمالي ابدا    كما ان سعي كوريا الشماليه لمنافسة الولايات المتحده الامريكيه اوكوريا الجنوبية    في مجال التسلح والتنميه يبدو امرا مستحيلا ". 
 

وقال : " ان الولايات المتحدة لديها الآلاف من الأسلحة النووية ، وكوريا الشمالية تريد بناء قوة رادعة ضدها. لهذا الهدف، فإنها تعتقد أنه ينبغي أن تكون قادرة على الهجوم على القارة الأمريكية. فكوريا الشمالية تقوم بتطوير صواريخ في خطوة استراتيجية للحفاظ على إبقاء الولايات المتحدة تحت السيطرة ، وحثها على أن تكون أكثر التزاما  بالمفاوضات  مع كوريا الشمالية : .
 ويضيف :" ان  أكبر منافس  لكوريا الشماليه هو كوريا الجنوبية. لكن من المستحيل تقريبا بالنسبة للبلد الشيوعي اللحاق بركب منافستها الجنوبية من حيث القوة الاقتصادية التي تؤثر إلى حد كبير على القوة العسكرية. فهي تشعر بعدم الارتياح لأن كوريا الجنوبية يمكن أن تتفوق عليها في القوة العسكرية ، ولهذا تسعى بيونغ يانغ لتطوير الأسلحة النووية والصواريخ "
.لقد ارادت كوريا الشماليه توجيه رسائل  عسكريه وسياسيه للعالم  من خلال  عمليتها الاستفزازيه  هذه  ، بهدف  تكريس سياساتها العداونيه في المنطقه  والعالم ، والاعداد  لمرحلة جديده من التحدي  للامن والسلام العالمي .

لقداختارت كوريا  الشماليه فترة الذكرى الاولى لوفاة والد الزعيم  الكوري الشمالي الحالي ، لاطلاق الصاروخ الجديد لتؤكد ان الزعيم الجديد كيم جونغ أون  سيواصل نهج والده العدواني  ،في تهديد الامن  والسلام في شبه الجزيره الكوريه واسيا والعالم ، بغض النظر عن ازدياد معاناة  الشعب الشمالي  وذلك  بضرورة  امتلاك اسلحه الدمار الشامل  ،  للحفاظ  على النظام  الحاكم  ،ومواجهة العالم الحر ،والاستمرار في  فرض المعاناة  على الشعب الكوري  الشمالي .

وتؤكد تصريحات المسؤوليين  العسكريين في كوريا الشماليه  ذلك  . فقد  اعلنوا رسميا قبل وقت وجيز  " ان كوريا الشماليه ستكون  قادرة  على ضرب الاراضي الامريكيه بصواريخها  بعيدة المدى ذات  الدفع الذاتي "
 واما البعد السياسي في العملية الكوريه الشماليه  ،فهو في  توقيتها ايضا   ، انها تاتي  قبيل ايام  من  انتخابات حره نزيهه   ،جري في  كوريا الجنوبية  واليابان ، في محاولة  من كوريا الشماليه  ،للتاثير على الراي العام في الدولتين  ، وعلى  سياسات  العالم تجاه كوريا ، لاجباره على الاعتراف بالامر الواقع بان  كوريا  الشماليه دولة نوويه ينبغي التعامل  معها  على  هذا الاساس .

 الا ان نتائج استطلاعات سريعه جرت امس في كوريا الجنوبية اكدت فشل بيونغ يانغ في احداث اي تاثير على الناخب الكوري  .فلم   تتغير شعبية اي من المرشحين  المتنافسين ،  واللذين حصل كل منهما على نسبه قريبه من الاخر  ،كما هو الحال قبيل اطلاق الصاروح  الشمالي .

بل ان العملية الكوريه الشماليه ستدفع الكوريين واليابانيين ،  الى  انتخاب الحزب الاقدر على مواجهة اطماع كوريا الشماليه  ، فالاسلحه  لاتغير موازين القوى لشعوب واعيه .

ان عداء  النظام الكوري الشمالي للعالم الخارجي  لاينفصل عن عدائه لشعبه ،وهو امر تؤكده  ممارسات الزعيم الكوري الشمالي  الذي  امر باعدام مجموعه من الدائره الضيقه المحيطه به فتوج   حكمه  بوجبة  من الاعدامات شملت 14 من كبار القادة العسكريين والمدنيين في البلاد بامر شخصي منه ، بينهم قائد الجيش" ري جونغ هو  " ونائب وزير  الجيش "اون كيم تشول"  الذ ي امر الرئيس باعدامه بقذيفة  مدفع هاون بحيث لاتبقى قطعة  من جسده  عقابا له لشرب الخمره  في فترة الحداد على الزعيم الاب      

وبعد :
ان سياسات النظام الكوري الشمالي ،  تستلزم تضافر  الجهود  الدوليه ،   لتدجين  هذا النظام  ، بكل الوسائل الممكنه ، من اجل فك العزله عن شعب كوريا الشماليه ، وتوجيه موارد البلاد  لبناء كوريا الشماليه مدنيا ، ورفع مستوى معيشة شعبها  وليس قتله جوعا  من اجل تكديس اسلحه  الدمار الشامل . 
 

ورغم  نجاح كوريا الشماليه في عملها الاستفزازي  هذا  ، فالوقت لم يفت لاجبارها  لتتراجع   عن سياساتها   ،اكراما لشعبها   ، مما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لتتخلى "بيونغ يانغ " عن سياساتها العدوانيه  ، والعمل على توحيد شطري كوريا   سلميا  ،  خاصة وان كوريا الجنوبيه  اصبحت  من  الدول العملاقه في العالم  ، واكثرها تقدما ونموا ومساهمة في بناء عالم عصري  سلمي حديث بفضل سياستها  السلميه  وتكريس جهدها ومواردها لخدمة شعبها وبناء حضاره حديثه  ترتكز  على الامن والسلام والتقدم   والتعايش  السلمي  بين  جميع شعوب الارض .
   ------------------------------------------------- 
•    صحفي وباحث مختص بالشؤون الكوريه