الشعور بالنقص وباء نفسي و اجتماعي

الكاتب : د. عويد الصقور

 يقول علماء النفس بإن عقدة الشعور بالنقص هي عبارة عن سلوك يدلّ على عدم الثقة بالنفس و الإحساس الدائم بالفشل و عدم الاستقرار الداخلي  ، و إنّ هذا  الشعور هو  استعداد كامن لدى كل فرد  على اختلاف الظروف التي تحيط بنموه و تقدمه ، الشعور هذا هو شعور بالخوف الذي يفرض عليه الانسحاب بدلاً من التصدي و التقدم ، فيتسم سلوكه بالإتجاه الهروبي من المشاكل .إن تضخم الإحساس بالنقص يشلّ التفكير و يزيغ الملكات النفسية و العقلية و يصبح أداة تعطيل لا قوةً دفع نحو الأمام  .

 

يتهرب  المصابون بعقدة النقص من المسؤولية ، و الهاربون من المسؤولية هم في الحقيقة الهاربون من الواقع، لأن الواقع يتضمن المسؤولية دائماً و الهاربون من الواقع يجدون مهربهم في أحلام اليقظة و الطموح عالي السقوف  ، او في الهجوم و التهجم على بني البشر للتظاهر بالقدرة الخارقة مداواة لما يشعرون به من الضعف و الوهن ، و هؤلاء الناس يتخذون التحدي باستمرار سبيلاً و منهج حياة في تعاملهم اليومي.
 
إن الشعور بالنقص وباء خطير و من الأمراض النفسية الأكثر شيوعاً في هذا الزمن  ، حيث يعزى  إلى الظروف الخاصة بالعصر الذي نعيش ، إن الأمراض النفسية بمجملها عائد إلى الظروف الاقتصادية و الاجتماعية و التغيرات السلبية التي حلت بالمجتمع ، و ما صاحب ذلك من عدم نضج نفسي ، و عدم تحمل المؤسسات الأسرية و التربوية و الإ علامية و الدينية لمسؤولياتها  ، و ترك الحبل على الغارب ، و لهذا شاعت بين أبناء العصر الحاضر التنكر للمسؤولية و عدم تحملها كما يجب .
 
و من أعراض الشعور بالنقص أن يتميز الانسان بحساسية مفرطة مبالغ فيها، و شعور بالهوان و يظهر هذا الشعور على شكل ملل مستمر و عدم تلذذ بشيء مما يحيط به، سواء في العمل أو في البيت ، و يبدو الشخص غير مكترث لأي شيء. وفي أحيان أخرى يبدو الشخص متغير الأحوال تتداوله نوبات من الصمت العميق حيناً و من الثرثرة حيناً آخر ، و يصاحب الصمت ثبوط الهمة أو التشاؤم أما نوبات الثرثرة فيصحبها التهلل و المرح الصاخب.
 
و أخطر ما يكون الشعور بالنقص عند من يتخذون مسلكاً عكسياً فبدلاً من تحقير أنفسهم و الشعور بهوانهم ، يختطون تحقير الناس و التهوين من شأن المجتمع و ما فيه و من فيه ، و إذا رأيت فرداً أو شخصاً يتكلم بلهجة التعالي أو التعالم أويظهر بمظهر الخيلاء و انتفاخ الأوداج ، فاعلم أنه يعاني شعوراً بنقص في علمه أو مكانته الاجتماعبة أو نسبه، و كذلك إذا  صادفت شخصاً يقحم في كلامه ألفاظاً علمية اصطلاحية في غير موضعها أو تعبيرات أجنبية في غير محلها فهو شخص مطعون في ثقافته ، و إذا رأيت فرداً يبالغ في تأنقه ، فاعلم بأن ذلك نوع من أنواع المبالغة في الظهور و طريقة من طرق تعويض الشعور بالنقص.
 
إنّ الشعور بالنقص في أصله شعور عام جداً لا يخلو منه بشر ، حيث أن الإنسان ناقص بطبعه و أن وجود النقص ليس عيباً ،   و إنه يهدينا إلى ما يجب أن نستكمله من نقصنا و نقويه من ضعفنا. لكن التضخم المرضي في ذلك الشعور هو الذي يؤدي إلى العاهات و الاضطرابات و الأمراض النفسية. لذلك على كافة المؤسسات أن تحصن الناشئة من مركب النقص و مضاعفاته وذلك بتعليمهم الطريق السليم للتعويض حتى لا يتورطوا بالتعويضات الملتوية التي تشوه سلوكهم و شخصيتهم. و من الحماقة أن نتجاهل ذلك الواقع و نتركه يتضخم و إنما السلوك السويّ يكون بمواجهة موضع النقص بهدوء و التفكير في أحسن الوسائل لتلافيه فعلاً أو تحسينه ، و علينا اقتلاع الحشائش الضارة بدلاً من تجاهلها فتستفحل و تخنق الزهور التي نتباها بجمالها.

ابو غيث الصغير - الثقة بالنفس

16/04/2013 | ( 1 ) -
موضوع ممتاز يا دكتور ابو الحسن من الواقع وحب النفس.. التسامح.. الرأى السديد.. وعدم التقليد علامات الثقة بالنفس

عمر جرادات - ممتاز

16/04/2013 | ( 2 ) -
مقال ممتاز جدا دكتور من وحي الواقع ..........وننتظر المزيد منك دكتور عويد

مديرة - بني كنانة

16/04/2013 | ( 3 ) -
أبدعت يا دكتور أتحفنا دائما بأفكارك النيرة ودمت سندا وذخرا لنا

ابو فواز - اليأس والاحباط

16/04/2013 | ( 4 ) -
أضف الي ذالك الشعور باليأس والاحباط الذي يصبغ حال الامة ومنظومة قيميه مهزوزه تجد نفسك أمام جهابذة لا يشق لهم غبار........ رحم الله المعري القائل : غير مجد في ملتي وأعتقادي.....نوح باك او ترنم شادي أبكت تلكم الحمامة ام غنت......على فرع غصنها الميادي ياصاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد رب لحد قد صار لحدا مرارا ضاحكامن تزاحم الأضداد خفف الوطء ما أظن اديم الأرض.......الا من هذه الاجساد كل الشكر والتقدير والاحترام

abderrazzek - ..

16/04/2013 | ( 5 ) -
شكراعلى المقال الرائع ونحن ننتظرالمزيدبتفاصيل أكثر و في أمراض أخرى تتطرقون فيهالذكرالأسباب والمظاهروالحلول ...وفقكم الله

المتفائلة دائما - همسات الخواطر

16/04/2013 | ( 6 ) -
فعلا مقال موشق لأنني احب التعمقيه في كذا مواضيع زي كذا والعلاج يتطلب وقت خاصة المجتمع العربي بالذات واذا جينا للواقع لاتقطع الحيه من ذيلها اقطعها من راسها واستريح ياعمي

مرام مينى -

16/04/2013 | ( 7 ) -
انا اشكركم على المعلومات القيمة