شبح البطالة .. مستقبل مجهول يطارد الشباب

شبح البطالة  ..  مستقبل مجهول يطارد الشباب
تجاوز عدد العاطلين عن العمل حاجز 430 ألف شاب وشابة

16-07-2025 01:58 AM

في مشهد لا يبعث على الاطمئنان، باتت البطالة في الأردن كابوسًا يؤرق مئات الآلاف من الشباب، ويهدد حاضرهم ومستقبلهم على حد سواء. فمع تجاوز عدد العاطلين عن العمل حاجز 430 ألف شاب وشابة، وفق ما أعلنه وزير العمل خالد البكار خلال مشاركته في منتدى التواصل الحكومي يوم الثلاثاء، لم تعد الأزمة مجرد أرقام تُتداول في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه جيل بأكمله، يبحث عن فرصة، أو حتى أمل بسيط يُخرجه من دوامة الانتظار القاتل.

ورغم جهود وزارة العمل لتوفير فرص مناسبة وتطبيق نظام معلومات متطور يشمل بيئة العمل والتشغيل وتطوير المهارات، لا يزال الواقع صعبًا، ويزداد تعقيدًا مع الوقت. الوزير البكار أوضح أن هناك مساعٍ جادة لتهيئة الظروف المناسبة، لكنّ التحديات تبدو أكبر من مجرد تصريحات أو خطط قصيرة المدى.

من جهته، أكد أمين عام وزارة الاتصال الحكومي زيد النوايسة أن العمل جارٍ على تعزيز التدريب المهني والتقني بما يتوافق مع متطلبات السوق، وهو أمر في غاية الأهمية، لكن الشباب، على الأرض، لا يزالون عالقين بين برامج نظرية وسوق عمل مشبع أو غير قادر على استيعابهم.

والأخطر من كل ذلك، أن اتساع رقعة الفقر الناتج عن البطالة، فتح الباب واسعًا أمام أزمات اجتماعية أكثر حدة، أبرزها انتشار المخدرات التي وجدت في الشباب العاطل عن العمل بيئة خصبة، لا سيما حين يتحول الفراغ إلى إحباط، والإحباط إلى هروب مؤلم نحو خيارات مدمرة. وهذا ليس تحذيرًا إعلاميًا مبالغًا فيه، بل واقع تؤكده تقارير أمنية واجتماعية تشير إلى زيادة ملحوظة في قضايا تعاطي وترويج المخدرات بين فئة الشباب، بل وارتباط ذلك بارتفاع معدلات الجريمة.

جيل بأكمله بات يقف على حافة المجهول، لا لضعف في طموحه، بل لانسداد الأفق، وعدم اتساق مخرجات التعليم مع واقع السوق، وغياب الفرص المستقرة التي توفر حياة كريمة.

إن البطالة لم تعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبحت قضية وطنية تمس الأمن المجتمعي، والاستقرار النفسي، والنمو المستقبلي للدولة. الحلول لا بد أن تكون شاملة، وجريئة، وتبتعد عن المسكنات المؤقتة. المطلوب ليس فقط خلق فرص عمل، بل إعادة بناء ثقة الشباب بالدولة وبجدوى البقاء في الوطن، في زمن أصبحت فيه الهجرة حلمًا مشروعًا، إن لم يكن الخيار الوحيد للهروب من واقع خانق.

في الختام، فإن مواجهة البطالة تتطلب أكثر من تنظيم سوق العمل وبرامج تشغيل؛ إنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، واستثمار ذكي في الإنسان، وجرأة في التغيير، قبل أن يتحول الإحباط العام إلى أزمة لا يمكن احتواؤها لاحقًا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

30 وجبة إفطار مختلفة لمائدة إفطار رمضان

الاستهلاكية العسكرية تعلن توفر زيت الزيتون التونسي في اسواقها

مهم للباحثين عن عمل .. مدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات الشخصية

تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو

إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية

وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة

إعلان نتائج القبول الموحد لمرحلة الدبلوم المتوسط في الكليات اليوم

حزب الإصلاح: الهوية الجديدة للحزب الوطني الإسلامي في الأردن

مجلس أمناء البلقاء التطبيقية يقر الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026-2030

الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة

نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف بالصحة .. رابط

بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات

منخفض جوي بارد يؤثر على المملكة مطلع الأسبوع المقبل

سلامة الغذاء… مسؤولية دولة ووعي مواطن

نهاية ماسنجر .. ميتا تعلن إيقاف الموقع ودمجه مع فيسبوك