عمّان والدوحة: صوت التهدئة في إقليم مشتعل

عمّان والدوحة: صوت التهدئة في إقليم مشتعل
يختار الأردن وقطر طريق العقل

07-04-2026 12:06 AM

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تعود العلاقة الأردنية–القطرية لتؤكد أن التضامن العربي ليس ترفًا سياسيا، بل ضرورة استراتيجية في مواجهة التحديات المتصاعدة التي تضرب المنطقة، خصوصا في ظل ما يتعرض له الخليج العربي من اعتداءات تمسّ أمنه واستقراره، وتستهدف منشآته الحيوية في سياق حرب مفتوحة على إيران تقودها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أكثر من شهر.

إن ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل تحول خطير في قواعد الاشتباك، حيث باتت المنشآت المدنية والاقتصادية أهدافا مباشرة، في انتهاك واضح لسيادة الدول وضرب صريح لمبادئ حسن الجوار التي طالما شكلت أساس العلاقات بين دول الإقليم. وفي هذا السياق، تبرز المواقف الأردنية والقطرية كصوت عقلاني يدعو إلى التهدئة، ويرفض في الوقت ذاته أي اعتداء يمسّ الدول العربية.

فقد جدّد أيمن الصفدي ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني إدانة الأردن وقطر للاعتداءات الإيرانية على البلدين وعلى دول عربية شقيقة، مؤكدين تضامنا كاملًا في مواجهة هذه الانتهاكات التي تمثل خرقا صارخا للقانون الدولي واعتداءً على سيادة الدول. هذا الموقف لا يعكس فقط انسجاما سياسيا بين عمان والدوحة، بل يعبر عن إدراك عميق بأن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

المحادثات التي جرت في الدوحة لم تقتصر على توصيف الأزمة، بل تناولت سبل الخروج منها عبر تفعيل أدوات الدبلوماسية والحوار، في محاولة لإعادة التوازن إلى منطقة أنهكتها الصراعات. وهنا، يبرز الدور الأردني–القطري كرافعة للحلول السياسية، في مقابل منطق التصعيد الذي يهدد بتوسيع رقعة المواجهة.

وفي موازاة ذلك، لم تغب القضية الفلسطينية عن هذا الحراك، حيث شدد الجانبان على ضرورة تثبيت الاستقرار في قطاع غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وكافٍ، في ظل ظروف إنسانية متدهورة. كما حذرا من تداعيات السياسات الإسرائيلية التي تقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل، مؤكدين أن حل الدولتين يبقى المسار الوحيد لإنهاء الصراع.

إن ما يجمع الأردن وقطر اليوم يتجاوز حدود التنسيق السياسي إلى شراكة استراتيجية قائمة على رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة، قوامها الاستقرار واحترام السيادة ورفض التدخلات الخارجية. وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات، يصبح هذا النموذج من التعاون العربي ضرورة ملحّة، ورسالة واضحة بأن العرب قادرون، متى توفرت الإرادة، على صياغة موقف موحد يحمي مصالحهم ويصون أمنهم.

في المحصلة، فإن الاعتداء على دول الخليج ومنشآتها الحيوية هو عمل مدان بكل المقاييس، لا يمكن تبريره أو السكوت عنه، كونه يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي واعتداءً على سيادة الدول. وبين التصعيد والدعوة إلى الحوار، يختار الأردن وقطر طريق العقل، واضعين أسسا لتضامن عربي حقيقي في مواجهة العواصف.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد