عاجل

توقيف شخص شهد زوراً في قضية الدخان

ايّها السّيسي، هل قدّمت مبادرات لشعبك لتقدّم مبادرة لشعب غزة؟

ايّها السّيسي، هل قدّمت مبادرات لشعبك لتقدّم مبادرة لشعب غزة؟
الكاتب : توفيق بن رمضان

تكرّمت سلطة الانقلاب على سلطة الاحتلال بمبادرة لتخرجها من الورطة التّي وقعت فيها، فقد فشلت إسرائيل في تحشيد الرأي العام الدّولي لصالحها كما تعوّدت منذ عقود، و قد انقلب عليها الرّأي العام الدّولي مع  عرب المهجر في دول الغرب و خرجت المظاهرات و الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم على ما ترتكبه إسرائيل من مجازر في غزّة، فالإعلام و المواقع الاجتماعية و الفضائيات عرّت الكيان الصّهيوني ولم يتمكّن مع حلفائه المتصهينين في دول الغرب من إخفاء المجازر كما كانوا يفعلون في السابق.
 
و لا شكّ أن الذّي قدّم هاته المبادرة هو شريك في سفك الدّم الفلسطيني، إنّها مبادرة إسرائيليّة عن طريق الزّمرة الانقلابية المصريّة، فكلّ المتصهينين في الغرب مع عملائهم في أوطان العرب يريدون من حماس و باقي الفصائل أن يوقّعوا أوراق الاستسلام و الرّضوخ، و قد كانوا مع أسيادهم الإسرائيليّين على يقين ثابت أنّ حماس لن تقبل هاته المبادرة المخزية و المهينة، و طبعا قبلها الصّهاينة مباشرة بعد التّصريح بها، و لعمري هذا دليل قاطع على أنّهم هم من هندسوها و كتبوها و بعد ذلك سلّموها للعميل العربي ليقدّمها، و هذا كلّه داخل في خطّة إشعال الحرب ضدّ حماس في غزّة لتركيعها و نزع سلاحها، و لكن هيهات هيهات، هم و حلفائهم من العملاء المتصهينين العرب يفكّرون بشكل مختلف جذريّا على تفكير المرابطين الصامدين من شرفاء المقاومة الفلسطينية بكلّ فصائلها.
 
فبتقديم هاته المبادرة تصور العملاء في مصر و باقي العملاء من القادة و السياسيّين العرب المتصهينين أنّها الفرصة السانحة لتركيع المقاومة في غزّة و نزع سلاحها، فقد كانت مبادرة التعجيل بالحرب على غزة و ليست مبادرة من أجل السّلام و التّسوية، و ما اختطاف الثّلاث شبّان اليهود و تصفيتهم إلا لعبة و تآمر استخباراتي لصنع الحرب و خلق الذرائع و المبرّرات لإشعالها حربا ضروسا على حماس علّهم يتمكّنون من تنفيذ مخطّطاتهم و برامجهم في تصفية القضية الفلسطينية نهائيّا، و لكن الصّهاينة بدؤوا يدفعون الأثمان المكلفة، و لا شكّ أنّها ستكون بحول الله آخر المحاولات و آخر الحروب الإسرائيلية على الفلسطينيين و خاصة الغزّيّين.
 
و بعد الكوارث و المصائب التّي تسبّبوا فيها للشّعب السّوري و نجاحهم في تنفيذ مخطّطاتهم في استنزاف الوطن و الجيش السّوري، و بعد إشعال نار الفتنة بين أبناء الشّعب السّوري و تمكّنهم من نزع السّلاح الكيميائي السّوري، تجاسروا على أمّتنا و أشعل الصّهاينة اليهود مع عملائهم من صهاينة العرب الحرب على المقاومة في غزّة أملا في تحجيم دور حركة حماس و نزع السّلاح الغزّاوي، و طبعا يساندهم في ذلك صهاينة الغرب و منظومة الحكم الأمريكيّة المتصهينة المساندة لإسرائيل بشكل أعمى و مخزي، و ما المبادرة المصريّة التّي قدّمت إلاّ مبادرة صهيونيّة أعدّت و كتبت في تلّ أبيب و قدّمت للعميل الجديد الذّي سكن قصور مصر بعد الانقلاب الدّموي على الشّرعية و المسار الانتقالي في مصر.
 
و قد كان من الأحرى بالحاكم المصري الجديد الذّي اعتلى الحكم على جماجم الأبرياء الشّرفاء من الشّعب المصري أن يتوجّه بمبادرات و برامج لشعبه و وطنه، و كما يقال في المثل "فاقد الشّيء لا يعطيه"، فهل قدّمت القيادة المصريّة حلولا و مبادرات للأوضاع الكارثيّة في مصر حتّى تقدّم مبادرة للفلسطينيين في غزّة.
 
كاتب و ناشط سياسي


romdhane.taoufik@yahoo.fr