النهضة العربية بين الألم ..والأمل !

 النهضة العربية بين الألم ..والأمل !
الكاتب : سحر النسور
جميعنا نتساءل هل للامة العربية أن تفيق من سبات أحلامها الذي  بدأ مشروعه  منذ عقدين ، وما زلنا بمرحلة الجمود؟، ونتساءل بنفس الوقت ما هي الاسباب؟، وهل  ما زال هناك أمل للنهوض بالأمة من جديد ؟! 
 
المتابع للشارع العربي حديثا، يرى أن الجماهير العربية بدأت تستشعر  تخلف الامة وتحرك الوجدان القومي  مترافقا  بالشعور بالسلبية من جهة والاستسلام من جهة أخرى .
 
 وتحرك الشارع العربي يتذمر رافضاً الواقع المتخلف، خاصة مع الوضع الاقتصادي المتردي،  ومع الأحداث السياسية وربط العربي والمسلم بالإرهاب! وغزت المجتمع مصطلحات جديدة مثل حقوق الإنسان ،الديمقراطية، الانسانيه وغيرها.
 
 
وأصبحت تلك المصطلحات تعبيرات يمارسها أبن الشارع ، وليس بالضرورة أن يكون مثقفا أو سياسيا، فهل لنا أن نعتبر ذلك التحرك هو نوع من التغيير للمجتمعات؟!.
 
أولا يجب ان نتحدث  عن آلية التغيير الطبيعية  للنهوض بالمجتمع ، فإن الأصل أن تتولاه الفئة المثقفة، ولكن للاسف باءت  محاولات النخب الثقافية بالفشل ،والسبب أن المثقفين العرب يعانون كحال مجتمعاتنا من الانقسام والتناقضات.
 
واستبدل مكانهم السياسين لقيادة المجتمع. ولا يخفى على أحد بأن السياسة عادة ما ترتبط بالمصلحة ، ومن البديهي إذن أن لا تتولى تلك الفئه الإصلاح المنشود.
 
ولو اقترحنا ان تتولى المجتمعات العربية قضية التغيير والنهضة، وهل يمكنها فعل ما لم يستطع فعله المثقف والسياسي ؟!  مع الأسف أن مجتمعاتنا تعاني أيضا مشاكل  شائكة ومعقدة جدا. 
 
أذكر منها على سبيل المثال ، مشكلة الأمية الكتابية التي يصل عددها إلى 65 مليون عربي. وحتى المتعلمين وخريجي الجامعات عند نزولهم للميدان العملي يكون تطبيقه بصورة عشوائية،  لان مناهجنا الدراسية الجامعية لم تطور  لتواكب متطلبات المرحلة ولم توفر أي مراكز للبحث العلمي،  ولذلك افتقرنا للإبداعات الفكريه والثقافية والعلمية.
 
السؤال الذي يطرح نفسه إذن، ما هو الأمل المنشود لتحقيق النهضة العربية ؟
 
 بصفتي شخص من هذا المجتمع أؤمن أن لي ولكم كأفراد مسؤولية ودور بنهضة الأمة العربية وهنا يتبادر لذهني قول مأثور لسونيا جونسون"أن شخص واحد عاقد العزم يمكن أن يقوم بعمل كبير ومجموعة صغيرة من الأشخاص عاقدي العزم يمكنها أن تغير التاريخ".
 
أن  الدارس لأي نموذج علمي  للتغير مثل نموذج  كوترز  أو لوينس على سبيل المثال يعرف بأننا ضمن عملية تغيير  فأول خطوة   بالتغيير يبدأ بفكرة ( والفكرة هنا أننا بدأنا كأفراد نطلب بالتغيير لواقع هذه الامة) ومن ثم تترجم  لقول ، ومن ثم تعبير وهنا نقبع حاليا  بعملية التغيير.
و من ناحيه علمية تعتبر هذه المرحلة أطول واصعب المراحل لتتركز الفكرة ويوضح الهدف.
 
ولكي  ننتقل للمرحلة القادمة وهي أحداث التغيير  علينا  كأفراد  تعلم سلوكيات معينة، مثل التعلم  بهدف النجاح والتميز  والإبداع والإيمان بقدراتنا وإعادة الثقة لأنفسنا. 
 
 تقبل الآخر برغم الاختلافات ،و تعلم مهارات المناظرة الجيدة وحسن الإنصات  ،وأن لا نكون أفراد متعصبين بهذه الطريقة فقط تذوب اختلافاتنا وتتقارب أفكارنا كأفراد ومن ثم جماعات ومجتمعات.
 
ويجب إلغاء نظرية المؤامرة حتى لو وجدت فليس هناك مؤامرة أكبر من مؤامرة الشخص على نفسه بالجهل والخرافات وفقدان الثقة بقدراته واستسلامه وسلبيته واتكاليته، ولا ننسى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
 
ما نراه الآن لتحرك أفراد المجتمع بصورته العشوائية غير المنظمة  ما هو إلا صورة من صور التغيير المنشود وعندما يتغير فكر وسلوك شخص يتبعه  جماعات ستتكتل يوما ما، لانها باطنيا تحمل نفس الهدف لتكون حالة وهذا هو المطلوب تماما للتغيير المنشود.
 
ويجب الإشارة هنا إلى أننا لا نملك الكثير من الخيارات لمشروع النهضة بالأمة ولكن احظى بالأمل عند رؤية نموذج دولة ماليزيا، حيث انقلب حالها وتطورت في غضون جيل واحد فقط. 
 
خمس وعشرون سنة كافية للتغيير  المنشود، ولذلك املي كبير وثقتي بولائنا لعروبتنا وأمتنا التي ربينا عليها أكبر!  وما زلت ادندن بلاد العرب أوطاني رغم  المنغصات والآلام .
 
 
 
*   ماجستير في الادارة الصحية - الكلية الملكية للجراحين ايرلندا  -RCSI/ ايرلندا
 
* دبلوم مهني متقدم بالعمل التطوعي وإدارة المؤسسات غير الربحية