ويبقى الشعب السوري أولوية قصوى

 ويبقى الشعب السوري أولوية قصوى
الكاتب : محمد حطيني
تحاليل الطب الشرعي لجثث القتلى والمصابين في الهجوم على بلدة خان شيخون في إدلب أظهر أن الوفيات والإصابات التي نتجت عن ذلك الهجوم كانت جراء استخدام أسلحة كيميائية، تم استخدامها في مواقع أخرى من قبل خلال الأزمة السورية المستعرة، كما أشارات له العديد من التقارير التي أعدت في الأوقات التي تمت فيها الأسلحة، ما أثار موجة من السخط والاستنكار إقليميا وعالميا.
 
لم تنتظر الإدارة الأمريكية كثيرا للرد على ما يسمى تجاوز الخطوط الحمر، والمقصود بها استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب الأعزل، ما يشير إلى أن الضربة كان معدا لها مسبقا تنفيذها تحت أية ذريعة، لما لها من أهداف بعيدة في مداها.وقد جاء قرار الرئيس الأمريكي ترام بوضع حد لهذا النوع من الهجمات، بعد تراجع كبير في موقف الإدارة الأمريكية السابقة وخذلانها للشعب السوري الذي ما برح يدفع ثمن الحرب القائمة على أرضه وأتت على كثير من مقدراته وبناه التحتية.
 
والواقع أن الإدارة الأمريكية، من خلال توجيه ضربتها المحدودة لمطار الشعيرات في ريف حمص، لم تكن لتغير بضربة بوابل من صواريخ كروز، مسار الحرب في البلد الذي أنهكته ومضى عليها ست سنوات، لكنها بضربتها تلك وجهت العديد من الرسائل في أكثر من اتجاه بعد تراجع الدور الأمريكي على مستوى العالم، وحل الأزمات الإقليمية في عهد الرئاسة الأمريكية السابقة.
 
لا يختلف اثنان أن الرئيس الأمريكي اتبع قوله بفعله، ولم يعر اهتماما للدور الروسي في سوريا، ولا للتواجد العسكري الروسي حتى في مطار الشعيرات نفسه الذي تعرض للقصف والذي انطلقت منه الطائرات التي قصفت خان شيخون بالأسلحة الكيميائية حسبما ورد ويرد في التقارير الإخبارية العالمية، ذلك أن روسيا خطفت كثيرا من الدور الامريكي القيادي على مستوى العالم في عهد الرئاسة الأمريكية السابقة التي كان جل اهتمامها، التوصل إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، ما ساعد على تقوية نفوذها في المنطقة، وهو رسالة أخرى للقيادة الإيرانية بالكف عن التدخل في شئون المنطقة، وإلا.
 
ما يؤخذ على الضربة الأمريكية، إبلاغ الروس والحلفاء المقربون من قبل الإدارة الأمريكية بالضربة قبل وقوعها، وفي هذا نوع من التردد العسكري الذي كان ما يجب أن يحدث لتكون الضربة العسكرية فاعلة بصورتها المطلوبة، ومع ذلك، كان ثمة رد روسي، على أكثر من صعيد، بما في ذلك التنديد بالضربة الأمريكية، ورفعها إلى مجلس الأمن، واعتبار الضربة عدوانا ليس له ما يبرره على دولة ذات سيادة، وإلغاء الخط الخاص بتجنب قواعد الاشتباك بين القوات الروسية والأمريكية، والظن أن هذا الإلغاء لا يتعدى كونه إثبات موقف لن يتم تجاوزه بأي فعل على أرض الواقع.
 
الأمر إذن سيتطور إلى مزيد من التوتر في العلاقة بين واشنطن وموسكو، لاسيما فيما إذا ما واصلت الإدارة الأمريكية تدخلها في الأزمة السورية، لتقول لموسكو، كفاكم ما فعلتم، تجاوزتم حدودكم، والقيادة العالمية تظل أمريكية بالرغم من هوان أصابها لبضع من السنوات، ولن يكون بالمقدور تجاوز دورنا في التوصل إلى الحل المبتغى للأزمة السورية.  للضربة كذلك امتدادات أخرى، نحو كوريا الشمالية، والصين التي كان رئيسها متواجدا على الأرض الأمريكية أثناء حدوث الضربة الأمريكية.
 
لا يعلم إن كان الرئيس الأمريكي سيواصل ما قام به في سوريا يوم الجمعة 7 أبريل 2017 في الحالات التي تعتبر بالنسبة له تجاوزا للخطوط الحمر، لكن ما لا ينبغي نسيانه في الضمير العالمي أن هناك شعبا أنهكته حرب مستمرة منذ سنوات قتل فيها وشرد الملايين من أبنائه، وكان يمكن لهذه الحرب أن تنتهي ربما منذ وقت طويل لولا القوى الداعمة للنظام المتشبث بحكم بلد غدا جزء كبير منه أنقاضا وأطلالا من الماضي، وبنية تحتية أكلتها الحرب المشتعلة في البلد، حتى أصبحت سوريا موطئا لصراع دولي كبير آن له أن ينتهي بإرادة عربية ودولية تضع حدا للمأساة التي تعتبر من أكبر المآسي على الصعيد العالمي منذ أربعينيات القرن الماضي.
 
كاتب ومحلل سياسي
 

أكثر الأخبار قراءة