الأول من أيار

 الأول من أيار
الكاتب : عبد الهادي الراجح
الأول من أيار من كل عام هو عيد العمال أو اليوم العالمي للعمال بشكل أدق لكون هذا العيد التاريخي الذي أجمعت عليه البشرية ليكون تكريما للطبقة العاملة التي هي في كل دول العالم صمام الأمن والأمان .
 
ورغم أن هذه المناسبة التاريخية على أرض الواقع قد تلاشت في ظل هجمة امبريالية على حقوق العمال ومكتسباتهم حيث تحولت تلك المناسبة التاريخية ليوم عطل للجميع إلا العمال وغابت القيمة والمعنى لذلك اليوم بحيث تولى شؤون العمال فيما يعرف بالنقابات العمالية من هم أذناب السلطة الحاكمة ورأس المال في ظل تحالف طبقي على مستوى العالم بين أرباب السلطة وأصحاب المال القادم من عرق الكادحين ومن بيع مؤسساتهم العامة ومدخراتهم .
 
ولا فرق بذلك بين دولة عظمى كالولايات المتحدة ودليلنا على ذلك العراق ومن استفاد من غزو العراق وتدميره غير أصحاب الشركات العابرة للقارات اياهم  ومن دفع تلك الحرب المجنونة اضافة للشعب العراقي هم الجنود البسطاء في الولايات المتحدة من أبناء الكادحين حيث دفعوا حياتهم ليترفه أصحاب الشركات اياهم ودولة أخرى نامية كالأردن الذي وصلت ديونه في العقدين الآخرين لأكثر من ثلاثين مليار دولار رغم بيع مؤسسات ودوائر والشركات الوطنية  لما قيل أنه لأجل سداد الديون التي ارتفعت بشكل جنوني ولم تنقص ، وكان الضحايا العمال من أبناء الكادحين صمام الأمن والآمان الذي يتفاخر به النظام .
 
لذلك الأول من أيار لم يعد عيدا للعمال ولكن لمستغلي العمال وناهبي خيرات الأوطان خاصة في العقود الأخيرة التي عقبت انهيار دولة العمال الأولى الاتحاد السوفيتي وتفككها والإهانات التي تعرضت لها بالحق والباطل معا بهدف التشكيك بكل حركة عمالية تهدف مكاسب العمال وحقوقهم وكان لدولتهم الأولى بلا شك أخطائها التاريخية التي ساعدت بتدميرها ولكن أيضا لا أحد  ينكر المؤامرات عليها بدون عقلية المؤامرة المعروفة .
 
ونتساءل ماذا بقي للعمال لكي يحتفلوا به في عيدهم العالمي ، ولو نظرنا لمعظم النقابات العمالية لوجدنا أنها سرقت لصالح مستغليها ووضع على رأسها موظفين اكثر ممن هم نقابيين منتخبين كما يقال وبعضهم قبض ثمن ما قدمه لأولياء نعمته  ومن طالب بصدق وأمانة وعمل من اجل حقوقهم جرى خنقه وقطع رزقه ، وما حدث مع الفقير لله كاتب هذه السطور أكبر دليل .
 
لذلك مطلوب تفعيل هذا اليوم التاريخي من خلال النضال والعمل الدؤوب من اجل ايجاد نقابات عمالية قوية منتخبة تمثل العمال ولا تمثل عليهم ، فعندما يبقى شخص على رأس اتحاد عمالي لمدة تزيد عن الــ25 عاما ولا يعمل إلا للطرف الآخر النقيض لحقوق العمال فأكيد هناك شيء ليس صحيحا .
 
ومن هنا مطلوب تعريف من هو العامل أولا حيث هناك تعريف شائع يقول بأن من يعمل مقابل أجر هو عامل وهذا ليس صحيحا وإلا أصبح العالم كله عمال فلا داعي لخصوصية هذه المناسبة ، ومن هذه النقطة تسلل لمواقع القيادات العمالية من هم أعداء العمال بدعم من مشغليهم ارباب العمل أو من له مصلحة في تفتيت الحركة العمالية وعلى هذا الأساس مطلوب ايجاد نقابات عمالية منتخبة تمثل العمال وهمومهم وقضاياهم وغير ذلك سنبقى كالذي يحرث البحر ويزرع في الهواء .
 
وبعد ما أبلغ المناضلة الألمانية المعروفة لورا لكسمبورغ حين قالت (العالم اليوم أمام طريقين لا ثالث لهم الاشتراكية ذات البعد الانساني أو البربرية في أبشع صورها ) و لا عزاء للصامتين  .