سمنة الأطفال وكيفية التعامل معها ...

سمنة الأطفال وكيفية التعامل معها ...
السوسنة - شروق الكلباني- يعاني الكثير من الأطفال الوزن الزائد لسبب أو لآخر، فيمكن أن يكون الطفل ولد بهذا الوزن ووعى عليه وربما عادات الأكل السيئة والإفراط بالطعام أدى الى زيادة وزنه بشكل مستمر ولربما كان الأمر ورثيا أو مرضيا، لكن في كل الأحوال يجب الحفاظ على صحة الطفل ورعايته والاهتمام به لما للسمنة من اثار خطيرة على صحة الجسم جسديا ونفسيا كما ينبه الأطباء دائما، ولما سيعانيه من كلام بعض الناس وتعليقاتهم وتلميحاتهم وقبولهم له وبما سيعود عليه من اكتئاب وشعور سيء بمجرد نظرة أو كلمة تقال بقصد أو بغيره.
 
مهما كان الوضع صعب لن يكن مستحيلا وما دام كان بالإمكان علاج سمنة طفلك سواء بمساعدة طبية أو بالذهاب لأخصائية تغذية أو ربما اجتهاد شخصي فان كل الأمور ستعود بذلك على طفلك بالصحة على كل الأصعدة. فكيف يمكننا أن نتعامل مع هذه المشكلة؟ المزيد من المعلومات والنصائح الطبية في هذا التقرير.

اقرأ أيضا :  فقدان الشهية لدى الأطفال : كيف أجعل طفلي يأكل ؟
 
كيف يمكن للأهل مساعدة طفلهم في تخفيف وزنه؟ 
 
سؤال لطالما سألته الأمهات التي تعاني ذات المشكلة، أنها مشكلة تتطور وتزداد يوما بعد يوم ودقيقه بعد دقيقه أصبحت بدانة الاطفال منتشرة بمجتمعاتنا بشكل ملحوظ وصعوبة اتباع الحميات الغذائية والتزام الطفل بها ساعد دوما على ازدياد المشكلة.
 
هناك العديد من العوامل التي تساهم في بدانة الطفل، كعادات الطعام السيئة مثل تناول الوجبات السريعة والمقلية والتي تحتوي على سعرات حرارية عالية جدا بالإضافة الى عشق الأطفال للسكريات المكررة والحلويات المضرة بالصحة قبل أن تكون سببا في السمنة، كذلك انشغال الأطفال بالجلوس على التلفاز أو الأجهزة الذكية والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، كل ذلك يقلل من حركتهم ويحفزهم على تناول الأطعمة بكثرة دون الشعور بالشبع.
 
ان الكثير من الخيارات التي تكون أمام أطفالنا من الأطعمة والحلويات والألعاب الذكية والأجهزة المتطورة هي السبب الرئيسي في انتشار السمنة  عند الأطفال في مجتمعاتنا، على عكس الطفولة التي كانت في جيل الثمانينات والتسعينيات من القرن الحالي، كان المرء يحصل على خيارات أقل في كل شيء، كان اللعب مختلف تماما في الهيئة والشكل كانت جميع الألعاب نشطة ومليئة بالحيوية والحركة لم يكن في هذه الفترة وجود أو حضور للأجهزة الذكية اطلاقا.
 
اقرأ أيضا :  اضطرابات النطق :التعريف، الأسباب ، الأعراض ، التشخيص ، العلاج 
 
إن هناك الكثير من الأخطار التي من المحتمل أن يتعرض لها الأطفال البدناء لاحقا في حياتهم، كالأمراض المزمنة والقاتلة مثل: مرض السكري، ارتفاع الكولسترول، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب وتصلب الشرايين، هذا وقد يكون الأطفال البدناء تحت احتمالية كبيرة لوقوعهم تحت السمنة المفرطة عندما يكبرون، إن متابعة هذا الأمر يحتاج للصبر والاستمرار والأمل الدائم في التغيير للحصول على النتائج المرجوة.
 
أول ما يجب معرفته هو أن فعلا طفلك يعاني من الوزن الزائد، وذلك بالذهاب لأخصائية تغذية لقياس الوزن والطول ومساواة ذلك مع عمره، واذا أثبت أنه يعاني من الوزن الزائد فإن أخصائية التغذية ستعطي لك بعض الاختبارات للتأكد من أن هذا الوزن لا يأتي نتيجة سبب مرضي، وذلك لأن السمنة التي تأتي بفعل مرضي مثلا كالهرمونات أو غيرها ستزول مع زوال المسبب، أما اذا ثبت أنه لا يعاني من أي مشكلة فسيتم معالجته بحسب تعليمات الأخصائية.
 
يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التخفيض من وزن الطفل يبدأ من البيت لأن البيت هو مرجعه الأول وبدون مساعدة الأهل وتشجيعهم لن يستجيب الطفل لمحاولات التخسيس وذلك عن طريق التخفيف من السكريات والحلويات ومحاولة التخلي عن بعض الأطعمة الضارة مثل الوجبات السريعة وغيرها من الأطعمة التي تحتوي على دهون معقدة.
 
أولا: الاطعمة: ينصح أخصائيو التغذية الأهالي عند ذهابهم للتسوق أن يقوموا بشراء الأطعمة التي تحتوي جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان وخاصة الأطعمة قليلة الدهون والتي تحتوي على الياف، مثل: الخضروات والفواكه بأنواعها، الحبوب، الخبز المصنوع من الحبوب، البقوليات، ومنتجات الألبان والأجبان قليلة الدسم حتى( 5?) والتي تحتوي على الكالسيوم كما يمكن ايجاده في الطحينية الخام والخضار الخضراء، وكذلك يجب الاهتمام بوجود اللحوم والدواجن التي يمكن الحصول على الحديد من خلالها، بالإضافة الى حاجة الطفل لفيتامين B12 المتواجد أيضا في البيض والأسماك و منتجات الألبان ومشتقاتها.
إن حب الاطفال للحلويات لن ينقطع وحرمانهم منها سيسبب لهم مشكلة نفسية خصوصا أن هذا الشيء المشترك بين جميع الأطفال، فماذا يجب علينا أن نفعل حيال ذلك؟ إن التصرف الصحيح أمام حب الطفل للحلويات هو عدم حرمانه منها، لكن الحد منها وتقليلها ومحاولة تعويضها بالحلويات الصحية نسبيا مثل المعجنات المخبوزة والفشار وقطع الشكولاتة الصغيرة وحلويات البيت، لكن يجب وضع حدود لتناوله اياها، وذلك بالسماح لهم بقطعة حلوى واحدة باليوم.
 
اقرأ أيضا : هام لمن يشعرون بالاكتئاب .... 
 
ثانيا: كونوا المثال الأعلى لأطفالكم: إن الأطفال وخصوصا من سن الثانية الى السادسة يحاولون تقليد والديهم في كل التصرفات والعادات منها كذلك عادات الأكل والشرب فمن غير المعقول أن تضعوا حدودا لأطفالكم بتناول الأطعمة ولا حدود لكم في تناولها أمامهم، هذا سيجعلهم يرفضون الاقتياد والانصياع للنظام الغذائي المفروض عليهم اتباعه، قد يبدأ الأمر فيكم وينتهي بكم وسيكون دائما الأهالي قدوة لأبنائهم فالأطفال يرون في آبائهم دائما المثل الأعلى والصحيح.
 
ثالثا: لا تتحدثوا أمام الطفل عن نظامه الغذائي ببعض المصطلحات مثل "رجيم" ؛ لأن هذا الشيء سيؤثر سلبا على نفسيته سيشعر نفسه أنه مختلف وأنه غير جميل وشكله مضحك مثلا أو غير متناسب ستجعل هذه الكلمة عنده عقدة تكبر معه، يجب أن لا ينشغل الطفل بعملية زيادة وزنه لأنه ليس له ذنب في ذلك، مسؤولية صحته وتغذيته تقع على عاتق الأهل فقط، كذلك لا يجب التحدث أمام الطفل عن وزنه وشكله وذمه أو حتى مدحه بكلمات توحي له بشكله ووزنه الزائد، الأطفال حساسين في هذه الفترة ويجب الانتباه في اختيار المصطلحات أمامهم.
 
رابعا: الرياضة واللعب مع الأهل: قيام الأهل بحركات رياضية واصطحاب الأطفال للقيام بها معهم سيشجعهم ذلك على حب الرياضة وممارستها، وسيشعرون بذلك أنها ليست فقط لهم بل للجميع، ليس فقط الرياضة بل الرقص واللعب والقفز من شأنه أن ينزل وزن الأطفال ويعطيهم طاقة ايجابية.
 
 إن الأطفال هم أكثر فئات المجتمع براءة وحساسية، والتعامل معهم بلطف وحنان دون جرح مشاعرهم من أولويات الأهل ومسؤولياتهم.