هل الاخلاق عدو الاقتصاد؟

 هل الاخلاق عدو الاقتصاد؟
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
يعتقد الكثيرون لا سيما من أصحاب المشاريع الاقتصادية ان الأخلاق تشكل عائقا أمام تعظيم أرباحهم، مما جعل البعض ينظر إليها على انها عدو لدود للأعمال. ولكن مع التقدم في العديد من المجالات العلمية التي أدت الى المزيد من الاختراعات، التي رافقها العديد من الفضائح الأخلاقية والانتقادات الشديدة لاعتمادها عاملي الربح والخسارة في تقييم أعمالها، ما أدى الى ظهور العديد من المشاكل وسبب العديد من الأزمات، فبرزت أهمية العامل الأخلاقي وضرورة أخذه بعين الاعتبار في جميع الأعمال، وظهرت المسؤولية الاجتماعية للمشاريع الاقتصادية تجاه المجتمعات التي تتواجد فيها، اذ تقوم العديد من الشركات بعمل او دعم بعض المشاريع الخيرية وإقامة النوادي الثقافية والاجتماعية لخدمة المجتمع الذي تتواجد فيه وتقدم له خدماتها ومنتجاتها، وهذه ينطبق على جميع النشاطات الهادفة الى الربح التي تمارسا الشركات. 
 
المعيار الاقتصادي في الأخلاق قد لا يصلح دائما، حيث ان أصحاب المشاريع الاقتصادية هدفهم الأساسي الربح وتعظيم الأرباح، فالدوافع الاقتصادية وتعظيم الأرباح هي الوظيفة الأساسية لأي مشروع، أما المسؤولية الأخلاقية فهي ليست من دوافع المشروع ولا ترتبط بدوافع اقتصادية، ويقول البعض في هذا الصدد ان الأخلاق تفسد المشاريع وهي عدو أساسي لها، حيث يقول البعض لو أننا عهدنا إدارة مشروع لاي كان ومهما علت منزلته الاخلاقية سوف يسعى الى تعظيم الربح وبتلهف شديد.
 
وفي خضم البحث عن قيم أخلاقية للاقتصاد والاعمال قدم المنهج الإسلامي منهجا عاما وشاملا يشكل علاجا فعالا لازمة القيم الأخلاقية التي تحكم النشاطات الاقتصادية بوسائلها وغاياتها، وذلك من خلال ما يحتويه النظام الإسلامي من مبادئ وشرائع قادرة على استيعاب المستجدات كافة، ولا جدل في ان الإسلام يمثل منهلا خصبا لاحياء قيم العصر الحالي، والمسألة في غاية البساطة وتحتاج الى الالتزام فقط.
 
 ونهاية القول، فإن أخلاقيات الاعمال أمر ضروري للنشاطات الاقتصادية للتحكم بسير عملها ضمن أطر أخلاقية وقيمية تخدم المجتمع وتسهم في بنائه وإسعاد أفراده وليس تدمير المجتمع وإتعاسه، فهي للإنسان وبالإنسان.
 
 
*خبير تخطيط استراتيجي واداء مؤسسي